الأربعاء 02 سبتمبر 2026 الموافق 20 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

مع تقلص الدور الأمريكي.. الصين تلعب دور صانع السلام في الشرق الأوسط

الرئيس نيوز

بينما تضاءل الاهتمام الأمريكي بشؤون المنطقة، انتهزت الصين الفرصة للعب دور صانع السلام في الشرق الأوسط، ويعتقد إيشان ثارور في تحليل سياسي نشرته صحيفة واشنطن بوست أنه في أيام غارقة بالفعل في الرمزية، لم يستطع مسؤول صيني كبير مقاومة توجيه ضربة إلى الولايات المتحدة، وكان ذلك أثناء اجتماع عُقد يوم الجمعة في بكين، حين أعلن مسؤولان بارزان في الأمن القومي من السعودية وإيران أن بلديهما سيستأنفان العلاقات الطبيعية بعد سبع سنوات من الجمود والخلافات بين البلدين على عدة جبهات، وأشار ثارور إلى أن الاتفاق بين الرياض وطهران، الذي تمت صياغته بمبادرة من الرئيس الصيني شي جين بينج، سيؤدي، من بين أمور أخرى، إلى إعادة فتح السفارات في كلا البلدين وتهدئة محتملة للحرب الأهلية في اليمن.

وتنظر الصحيفة إلى الاتفاق السعودي الإيراني بمباركة بكين على أنه أحد المعالم التي لا يمكن إغفالها على إنجاز صيني مهم في سياق التنافس بين واشنطن وبكين الذي أصبح الشرق الأوسط ساحة مفتوحة له، فهل تستطيع الصين أن تلعب دور صانع السلام في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي؟
فقد كثفت بكين جهودها الدبلوماسية في كلا المنطقتين، والتي تعتبر حيوية لمصالحها الاستراتيجية واستثماراتها وتغلبت على القيود التي فرضتها في السابق سياسة عدم التدخل طويلة الأمد والتي كانت تحد كثيرًا من مشاركتها، ولكن بعض المراقبين يقولون عمليًا إن هذا النهج الجديد لبكين مجرد بداية لتدخلات جديدة وكثيرة كلما اقتضت الضرورة، وبدأت الصين حملة دبلوماسية للترويج لخططها لإنهاء الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، بما في ذلك مؤتمر سلام يضم ثماني دول في شرق إفريقيا.

في العام الماضي، زار المبعوث الخاص الجديد للبلاد للقرن الأفريقي، شيويه بينج، ست دول في المنطقة، في حين قام تشاي جون، المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط، بزيارات أخرى لافتة ومهمة في المنطقة يراقبها العالم عن كثب، وقالت صحيفة جابان تايمز: " أخيرًا، هناك اتفاق سلام من نوع ما في الشرق الأوسط. ليس بين إسرائيل والعرب في هذه المرة، بل بين السعودية وإيران، اللتين كانتا عدوين لدودين منذ عقود ولا تتوسط في هذا الاتفاق الولايات المتحدة بل الصين وهذا من بين أكثر التطورات التي لم يكن أحد ليتخيلها وهو التحول الذي ترك الرؤوس تدور في عواصم كثيرة حول العالم؛ فقد قلب هذا الاتفاق التحالفات والمنافسات التي حكمت العمل الدبلوماسي لأجيال في الوقت الحالي على الأقل.

كان الأمريكيون الفاعلين المركزيين في الشرق الأوسط على مدى ثلاثة أرباع القرن الماضي، وهم دائمًا الموجودين في الغرفة التي يحدث فيها كل اتفاق مهم، ولكنهم يجدون أنفسهم الآن على الهامش خلال لحظة تغير كبير، أما الصينيون، الذين لعبوا لسنوات دورًا ثانويًا فقط في المنطقة، حولوا أنفسهم فجأة إلى لاعب قوي جديد والإسرائيليون، الذين كانوا يغازلون السعوديين ضد خصومهم المشتركين في إيران، يتساءلون الآن ماذا عساهم يفعلون؟

وقالت إيمي هوثورن، نائبة مدير الأبحاث في مشروع الشرق الأوسط للديمقراطية، وهي مجموعة غير ربحية في واشنطن: "لا توجد طريقة للالتفاف حول ما حدث - إنها صفقة كبيرة، نعم، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتوسط في مثل هذه الصفقة الآن مع إيران على وجه التحديد، حيث لا توجد لدى واشنطن علاقات مع طهران ولكن بالمعنى الأكبر، فإن الإنجاز المرموق للصين يمنحها مكانة جديدة دبلوماسيًا ويتفوق على أي شيء تمكنت الولايات المتحدة من تحقيقه في المنطقة منذ أن تولى بايدن منصبه".

رحب البيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن علنًا بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإيران ولم يعرب عن قلق صريح بشأن دور بكين في إعادة العلاقات بينهما ولكن في السر، يأكل القلق مساعدي بايدن بشأن تآكل النفوذ الأمريكي في المنطقة.

وقال محللون مستقلون إنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيذهب التقارب بين السعودية وإيران بالفعل بعد عقود من المنافسة العنيفة أحيانًا على القيادة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي الأوسع، ولا يمثل قرار إعادة فتح السفارات التي أُغلقت في عام 2016 سوى خطوة أولى.

هذا لا يعني أن سنة السعودية وشيعة إيران قد وضعوا جانبا خلافاتهم العميقة فمن المتصور أن هذه الاتفاقية الجديدة لتبادل السفراء قد لا يتم تنفيذها حتى في النهاية، بالنظر إلى أنها وضعت في جدول زمني حذر مدته شهرين لوضع التفاصيل ولفتت الصحيفة اليابانية إلى أن مفتاح الاتفاق، بحسب ما قاله السعوديون للأميركيين، كان التزام إيران بوقف المزيد من الهجمات على السعودية وتقليص الدعم للجماعات المتشددة التي استهدفت المملكة.

وخاضت إيران والسعودية فعليًا حربًا مدمرة بالوكالة في اليمن، حيث حارب المتمردون الحوثيون المتحالفون مع طهران القوات السعودية لمدة ثماني سنوات وأدت الهدنة التي تم التفاوض عليها بدعم من الأمم المتحدة وإدارة بايدن العام الماضي إلى وقف الأعمال العدائية إلى حد كبير.