الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 الموافق 01 ربيع الأول 1444
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements
عاجل
تقارير

بعد مأساة معدية المناشي.. المونيتور: عمالة الأطفال تبلغ نسبًا خطيرة في مصر

الرئيس نيوز

تشق عمالة الأطفال طريقها إلى دائرة جديدة من دوائر الجدل في مصر، في أعقاب وفاة العديد من الأطفال وهم في طريقهم إلى منازلهم في محافظة المنوفية بدلتا النيل عن العمل قبل أيام، وغرق ثمانية أطفال من قرية عزبة التفتيش في المنوفية في 10 يناير الجاري أثناء عودتهم من العمل في مزرعة دواجن على الطريق المؤدي إلى مدينة الإسكندرية.

وأفرد موقع المونيتور الأمريكي مساحة لتغطية هذه القضية، حيث كان الأطفال جزءًا من إجمالي 23 قاصرًا يعملون في المزرعة ويعودون إلى منازلهم في نفس القرية معًا وفي تلك الليلة استقلوا شاحنة للعودة إلى المنزل بعد الانتهاء من العمل لكن الشاحنة لم تصل إلى منزل الأطفال؛ بل غرقت في نهر النيل، ونجا 15 طفلا من الحادث، مع سائق الشاحنة، لكن ثمانية آخرين غرقوا، تاركين وراءهم عائلات ثكلى والوجه القبيح لعمالة الأطفال في مصر، وأثار الحادث المروع دعوات للسلطات المصرية لاتخاذ مزيد من الإجراءات للحد من عمالة الأطفال.

وقالت دعاء عباس، رئيسة الجمعية القانونية لحقوق الأطفال والعائلات: "السلطات بحاجة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لضمان إنهاء عمالة الأطفال". وقالت لـ "المونيتور": "عمالة الأطفال ستنتج جيلاً جديدًا يعاني من دمار نفسي"، وعمالة الأطفال هي حقيقة من حقائق الاقتصاد غير الرسمي الذي يوظف 55٪ من القوة العاملة ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و65 سنة ويساهم بحوالي 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ويميل أصحاب العمل غير المسجلين إلى الاعتماد على الأطفال القصر للقيام بمعظم الأعمال في مؤسساتهم لأن أجورهم أقل بكثير من البالغين، على سبيل المثال، هناك الآلاف من مزارع الدواجن في مصر التي تعتمد على القصر في التنظيف وإطعام الدجاج وجمع البيض وتعبئته وأصبحت عمالة الأطفال، وهي ظاهرة تعمل السلطات في القاهرة جاهدة للحد منها، متفشية.

من المحاجر في المنيا في وسط مصر إلى الأراضي الزراعية في وادي النيل والدلتا، وعشرات الآلاف من المصانع والورش غير المصرح بها، يشكل القصر العمود الفقري للقوى العاملة وهناك 1.8 مليون طفل عامل في مصر، منهم 1.6 مليون طفل يعملون في أعمال خطرة وتقدر بعض منظمات المجتمع المدني أن عدد الأطفال العاملين أعلى من ذلك بكثير، فقد يصل الإجمالي إلى مليوني طفل في جميع المدن المصرية تقريبًا.

تحظر المادة 64 من قانون الطفل المصري عمل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا. ومع ذلك، تلزم نفس المادة المحافظين بترخيص عمل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا في المهن الموسمية التي لا تضر بصحتهم وعادة ما يكون الأطفال العاملون متسربين من المدرسة ويفضلون كسب لقمة العيش على حضور فصولهم الدراسية، مما يهدد بإنجاب الجيل القادم من المصريين الأميين وفي عام 2019، كان هناك 18.4 مليون أمي في الدولة، أي 24.6٪ من تعداد السكان البالغ 100 مليون.

وغرق أطفال عزبة التفتيش في النيل عندما لم يتمكن سائق الشاحنة من إيقاف سيارته بعد فترة وجيزة من صعوده إلى عبارة كان ينبغي أن تنقلهم بأمان إلى الجانب الآخر، وقال الموقع الأمريكي إن إدارة الرئيس عبدالفتاح السيسي تعمل جاهدة لتقليص عمالة الأطفال، بما في ذلك من خلال صياغة خطة للقضاء على هذه الظاهرة بحلول عام 2025 بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

وبالفعل، شكلت وزارة العمل المصرية لجنة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية للقضاء على عمل الأطفال ودعم الأسر المصرية كما شكلت مكتبا خاصا لإيجاد سبل للحد من عمل الأطفال واقتراح مبادرات لتنفيذ الخطة الوطنية في هذا الصدد، وقال عبد الفتاح يحيى، عضو لجنة العمل في مجلس النواب، لـ "المونيتور": "نتوقع أن تسفر هذه الجهود عن نتائج إيجابية في السنوات المقبلة"، وقانون العمل الجديد في مصر، الذي وافق عليه مجلس الشيوخ في وقت سابق من هذا الشهر، يحظر أيضًا عمل الأطفال دون سن 15 عامًا.

ومع ذلك، فإن عمالة الأطفال هي مشكلة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية ستحتاج إلى أكثر من مجرد قوانين لحلها، كما يقول المتخصصون وتميل الأسر الفقيرة والكبيرة في الريف المصري إلى إجبار أطفالها على ترك المدرسة والذهاب إلى العمل لكسب لقمة العيش وإطعام الأسرة، وقال حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، لـ "المونيتور": "الفقر المستشري هو السبب الرئيسي لعمالة الأطفال في بلادنا وعادة ما تجبر العائلات الفقيرة أطفالها على ترك المدرسة والعمل لكسب لقمة العيش".

وتحاول إدارة السيسي انتشال مئات الآلاف من الناس من براثن الفقر، بما في ذلك من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفقراء من خلال سلسلة من الإجراءات والبرامج وأحد البرامج يسمى "تكافل وكرامة" ويقدم الدعم المالي للفقراء، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتم تسجيل حوالي 3.1 مليون أسرة، أو 11.1 مليون شخص، في البرنامج وتبذل الحكومة جهودًا لزيادة هذا العدد ومع ذلك، فإن حقيقة استمرار الأطفال في العمل تظهر أن تدابير الحماية الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة بعيدة عن أن تكون كافية، كما يقول المتخصصون.

وأشار الموقع الأمريكي إلى أن الأطفال الثمانية الذين غرقوا في 10 يناير يتقاضون رواتب تتراوح بين 30 و 50 جنيهًا مصريًا (1.90 دولار - 3.20 دولار) يوميًا، وفقًا لأفراد أسرهم وبعد فترة وجيزة من انزلاق الشاحنة في النهر في تلك الليلة المأساوية، هرع أهل القرية وعمال الإنقاذ إلى الموقع؛ وتمكنوا من انتشال سبع جثث من النهر وعثر على الضحية الثامنة شروق ياسر، 16 عاما، بعد سبعة أيام ومثل جميع الأطفال الذين غرقوا في تلك الليلة، ذهبت شروق إلى العمل لأن عائلتها كانت بحاجة ماسة إلى المال.
Advertisements
Advertisements