هل تنجح الحكومة في توفير مليارات دون المساس بالخدمات؟.. نائب بالبرلمان يكشف الرهان الحقيقي
أكد النائب فرج فتحي فرج، عضو مجلس النواب، أن موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار ترشيد الإنفاق العام تعكس أهمية تبني سياسات مالية أكثر انضباطًا ومرونة في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة وما تفرضه من ضغوط محتملة على أسواق الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني يتطلب إدارة رشيدة للموارد والاستعداد لمختلف السيناريوهات الاقتصادية.
ترشيد الإنفاق العام
وأضاف فرج، أن ترشيد الإنفاق الحكومي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خفض للمصروفات، وإنما باعتباره فرصة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة إلى القطاعات الأكثر احتياجًا والأعلى عائدًا، لافتًا إلى أن الإجراءات المتعلقة بخفض استهلاك الكهرباء والوقود، ومراجعة الاعتمادات المالية والتعاقدات الحكومية، تسهم في الحد من الهدر وتعزيز كفاءة استخدام موارد الدولة.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الحفاظ على موارد النقد الأجنبي يمثل أحد الاعتبارات المهمة في هذه المرحلة، خاصة مع احتمالات ارتفاع تكاليف الاستيراد وتأثر حركة التجارة العالمية بالتوترات الإقليمية، وهو ما يستدعي مراجعة الإنفاق ذي المكون الأجنبي، والتوسع في الاعتماد على المنتج المحلي، ودعم الصناعات الوطنية بما يقلل فاتورة الاستيراد ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وشدد النائب فرج فتحي، على ضرورة أن تتزامن إجراءات الترشيد مع الحفاظ على الاستثمارات ذات الأولوية والعائد الاقتصادي المباشر، وعدم السماح بأن تتحول القيود المالية إلى تعطيل للمشروعات الإنتاجية أو تراجع في معدلات التنمية، مؤكدًا أهمية استكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء، وتعظيم العائد من الاستثمارات القائمة، وتوجيه الإنفاق إلى القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي والطاقة والصحة والتعليم والبنية الأساسية.
ولفت النائب، إلى أن الحفاظ على البعد الاجتماعي يجب أن يظل حاضرًا في جميع القرارات الاقتصادية، خاصة أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل أعباء إضافية نتيجة اضطرابات إقليمية خارجة عن إرادته، مشيرًا إلى أن استثناء مخصصات الصحة والعلاج والدعم التمويني ومعاشات تكافل وكرامة من إجراءات الترشيد يؤكد أهمية حماية الفئات الأكثر احتياجًا واستمرار تقديم الخدمات الأساسية دون تأثر.
وأكد النائب فرج فتحي، أن نجاح إجراءات الترشيد يقاس بمدى قدرتها على تحقيق وفر حقيقي في الموازنة العامة، دون المساس بمستوى الخدمات أو إبطاء النشاط الإنتاجي والاستثماري، مشددًا على أن الانضباط المالي يجب أن يكون مدخلًا لتعزيز قوة الاقتصاد المصري ورفع قدرته على امتصاص تداعيات الأزمات الإقليمية، مع ضمان استمرار مسار التنمية وحماية مصالح المواطنين.