الرئيس نيوز

كواليس إعلامية.. كيف تم استغلال صفقة القاهرة 24؟

القاهرة 24
القاهرة 24

لم تكن التغييرات المفاجئة التي شهدها موقع «القاهرة 24» مؤخرًا مجرد دوران طبيعي في عجلة الإدارة الصحفية، بل جاءت لتتويج مرحلة دقيقة من الشد والجذب، فقرار إبعاد الكاتب الصحفي محمود المملوك عن رئاسة التحرير وإسناد مهام رئاسة مجلس الإدارة إليه، وتكليف هاني رفعت برئاسة التحرير، فتح الباب واسعًا أمام أسئلة كبرى حول مستقبل المواقع الإلكترونية الكبرى، وحدود الحركة والخطوط الحمراء التي تحكم علاقة الصحافة بأروقة صنع القرار.

 

أزمة موقع القاهرة 24

 

على مدار السنوات الماضية، استطاع «القاهرة 24» أن يحجز لنفسه مكانة متقدمة في صدارة المشهد الإخباري الرقمي، محققًا نسب متابعة واسعة، لكن هذه السرعة في الصعود والانتشار واجهت محطات اختبار قاسية مع الدوائر المعنية بالمشهد الإعلامي والأمني.

وبحسب مصادر، فإن صفقة استحواذ الشركة المتحدة على موقع «القاهرة 24» قد تمت بالفعل منذ ما يقارب الأشهر الثلاثة، إلا أن الملاك الجدد لم يتخذوا أي قرارات بشأن مجلس الإدارة ورئاسة التحرير إلا مؤخرًا. 

فالأزمة لم تكن مرتبطة بالمحتوى المهني البحت، بل بامتداد تحركات ونفوذ خارج السياقات المؤسسية المعتادة، وحسابات تشابكت فيها خيوط الصحافة والنفوذ الإقليمي، وصولًا إلى أزمات الحجب المتكررة التي تعرض لها الموقع خلال السنوات الماضية، كرسائل تحذيرية متتالية لم تلقَ الاستجابة الكافية.

«البيزنس» في مهب الرياح.. حين تفقد المواقع بوصلتها

تفتح واقعة «القاهرة 24» الملف المسكوت عنه في كواليس الصحافة الخاصة بمصر؛ حيث تتحول المنصات الإعلامية أحيانًا من أدوات تأثير وتنوير إلى أدوات ضغط، وهو ما تصطدم به الدولة مرارًا عندما تشعر بأن بعض التجارب تتجاوز المساحات الصحفية وتتحول إلى أدوات ضغط.

لم تقتصر تداعيات التغيير داخل «القاهرة 24» على الجانب المهني والإداري داخل المؤسسة، بل سارعت قوى سياسية إلى التقاط الواقعة وتوظيفها في معركتها الواسعة ضد النظام، محاولةً ربط ما حدث بما جرى مؤخرًا مع منصات أخرى لم تمنح التراخيص اللازمة للعمل أو واجهت أزمات قانونية بسبب إشكاليات التمويل الأجنبي.

محمد الجارحي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، كتب على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن ما حدث هو «تأميم للإعلام»، واستمرار لسياسة الاحتكار وفرض السيطرة وتكريس لسياسة الصوت الواحد، متجاهلًا كل التعليقات التي أشارت إلى المشكلة الرئيسية للموقع، والمتمثلة في التشابكات مع دول إقليمية أخرى.

وهي وجهة النظر التي اتفقت معها «صفحة الموقف المصري» المعارضة، والتي اعتبرت تغيير قيادات «القاهرة 24» تأميمًا للإعلام.

القبض على ستة من العاملين بصفحة «متصدقش»

يأتي ذلك بعد أسابيع قليلة من إلقاء القبض على ستة من العاملين بصفحة «متصدقش»، عقب اتهامات بالتمويل ونشر معلومات كاذبة بالمشاركة مع جماعة إرهابية، بعد ثبوت علاقاتهم بعبد الرحمن منصور، الأدمن لصفحة «كلنا خالد سعيد»، والذي تربطه علاقات تنظيمية بجماعة الإخوان. 

وكانت النيابة العامة قد أصدرت بيانًا، الأربعاء 7 أكتوبر، قالت فيه إنها أصدرت أمرًا بضبط «المتهمين وتفتيشهم»، مضيفةً أنه «جرى استجواب المتهمين في حضور محاميهم، وأحد أعضاء نقابة الصحفيين مع المتهم عضو النقابة».

وأضاف البيان أن «أول المتهمين الذين تم التحقيق معهم، أقر بالتحقيقات بانضمامه والمتهمين المضبوطين – وآخرين – إلى اللجنة الإعلامية لجماعة الإخوان، وعملهم بالصفحة التابعة لها المسماة متصدقش، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهارب خارج البلاد».

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة، قد قضت  بتغريم رئيسة تحرير «مدى مصر»، لينا عطا الله،ثلاثة ملايين جنيه، مع غلق الموقع، بعدما أدانت عطا الله بتهمة إدارة موقع دون ترخيص.

ووجهت نقابة الصحفيين دعوة إلى لجنة الحريات بنقابة الصحفيين والمواقع المتقدمة للترخيص للاجتماع يوم السبت 7 نوفمبر، لمناقشة معوقات الإصدار والعمل على تيسيرها، وبما يضمن تطبيق قواعد شفافة وعادلة على الجميع بالتساوي لتقنين أوضاعهم. وتشمل تلك المواقع «مدى مصر»، و«المنصة»، و«فكر تاني»، و«إيجيبتك».