الرئيس نيوز

مبادرة دولة الابتكار.. 500 مليون جنيه لتحويل الأبحاث العلمية إلى مشروعات تدعم الاقتصاد المصري

الدكتور عادل عبد
الدكتور عادل عبد الغفار

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إطلاق مبادرة «دولة الابتكار»، باعتبارها إحدى أبرز مخرجات منتدى مصر 2026، والتي تستهدف تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى مشروعات وابتكارات قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم الاقتصاد القومي وتعزيز الإنتاج المحلي وتوطين التكنولوجيا داخل مصر، وذلك من خلال مجموعة من المبادرات والبرامج التي تستهدف الطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس والقطاع الصناعي.

وقال الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إن وزراء التعليم العالي والصناعة والإنتاج الحربي أطلقوا عددًا من المبادرات والنداءات الجديدة، بهدف تعزيز الاستفادة من القدرات البحثية والعلمية داخل الجامعات المصرية، وربطها باحتياجات المجتمع والاقتصاد وسوق العمل، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال بالبحث العلمي من النشر الأكاديمي إلى الابتكار والإنتاج الفعلي.

وأضاف عبد الغفار، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كل الأبعاد»، المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أن مبادرة دولة الابتكار تعتمد على عدة مسارات رئيسية، يأتي في مقدمتها تشجيع طلاب الجامعات على تقديم مشروعاتهم الابتكارية من خلال أودية التكنولوجيا المنتشرة بالجامعات المصرية، بما يتيح اكتشاف الأفكار الواعدة ومساعدة أصحابها على تطويرها وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

500 مليون جنيه لدعم الابتكار وتوطين التكنولوجيا

وأوضح المتحدث الرسمي أن المسار الثاني يستهدف دعم الباحثين وأساتذة الجامعات، من خلال النداءات التي تقدمها هيئة دعم التكنولوجيا والابتكارات التابعة لوزارة التعليم العالي، بهدف توفير التمويل والمساندة اللازمة لتحويل الأفكار البحثية والمشروعات الابتكارية إلى منتجات حقيقية تضيف قيمة للاقتصاد المصري، وتساعد في مواجهة التحديات التي تحتاج إلى حلول علمية وتكنولوجية.

وكشف أن مبادرة دولة الابتكار رُصد لها 500 مليون جنيه على مدار ثلاث سنوات، بمشاركة وزارة التعليم العالي والقطاع الخاص والمصانع، في إطار تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الصناعي، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات التي تمتلك فرصًا حقيقية للتطبيق وتحقيق عائد اقتصادي.

وأشار إلى أن المجالات المستهدفة تتضمن زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، والمشروعات التكنولوجية والهندسية، والتوسع في تطبيق التكنولوجيا بمختلف القطاعات، مع إعطاء الأولوية للأفكار التي تلبي احتياجات السوق المصرية، وتسهم في خفض فاتورة الاستيراد، وتدعم الاعتماد على المنتجات المحلية بدلًا من استيرادها من الخارج.

مبادرة أستاذ لكل مصنع تربط الجامعات بالإنتاج

وفي إطار تعزيز التعاون بين البحث العلمي والصناعة، أشار عبد الغفار إلى إطلاق مبادرة «أستاذ لكل مصنع»، التي تستهدف الاستعانة بأساتذة الجامعات والباحثين داخل المصانع المختلفة، للعمل على دراسة المشكلات الفنية والتكنولوجية التي تواجه عمليات الإنتاج، وتقديم حلول علمية وعملية تساعد على تطوير الأداء وزيادة الكفاءة.

وأوضح أن المبادرة تستهدف التعامل السريع مع التحديات الصناعية، من خلال وضع حلول خلال فترات تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، بما يحقق استفادة مباشرة للمصانع من الخبرات الأكاديمية والبحثية، ويعزز دور الجامعات في خدمة الصناعة الوطنية.

وأكد أن تمويل المبادرة يتم بالتعاون بين وزارة التعليم العالي والقطاع الخاص، بما يعكس أهمية الشراكة بين الدولة والمصانع في توظيف البحث العلمي لخدمة الإنتاج، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق المحلية والدولية.

دعم مشروعات التخرج وتطوير منظومة ترقية الأساتذة

ولفت المتحدث الرسمي إلى أن المبادرة لن تبدأ من الصفر، بل ستستفيد من المشروعات التطبيقية ومشروعات التخرج المتميزة داخل الجامعات، إلى جانب الدعم المقدم من صندوق المبتكرين بأكاديمية البحث العلمي، وأودية التكنولوجيا الموجودة بالمؤسسات الجامعية.

وأضاف أن مبادرة «إحنا سامعينك» تمثل إحدى الآليات المهمة لفتح المجال أمام طلاب الجامعات لعرض أفكارهم ومشروعاتهم، والاستماع إلى مقترحاتهم، وتوفير فرص حقيقية لتطوير الابتكارات الواعدة وتحويلها إلى تطبيقات ومنتجات تخدم المجتمع.

وفي خطوة تستهدف تشجيع الابتكار داخل المؤسسات الأكاديمية، كشف عبد الغفار عن إضافة مسار جديد لترقية أعضاء هيئة التدريس، يعتمد على المشروعات والأفكار الابتكارية، بحيث لا يقتصر تقييم الأساتذة على الأبحاث العلمية المنشورة، وإنما يمتد ليشمل قدرتهم على تقديم ابتكارات ومشروعات تطبيقية ذات مردود اقتصادي ومجتمعي.

واختتم بالتأكيد على أن وزارة التعليم العالي، بالتعاون مع مؤسسات الدولة، تعمل خلال الفترة المقبلة على تقديم نماذج ناجحة من المبتكرين بين شباب الجامعات وأساتذتها، بما يدعم تحويل الأفكار العلمية إلى منتجات قابلة للتسويق، ويعزز مكانة مصر في مجال الابتكار، خاصة مع تقدمها إلى المرتبة الخامسة والعشرين عالميًا في النشر الدولي، وفقًا لما أعلنه وزير التعليم العالي.