الدولار في أكبر تراجع منذ سبتمبر.. ماذا فعل فوز الديمقراطيين بأسواق المال؟
أعاد فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي، بعدما تعرض الدولار لضغوط بيعية، وارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية والذهب، وسط مخاوف من تراجع قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تمرير خططه المالية والتشريعية.
وبحسب تقارير بلومبرج ورويترز والجارديان، جاءت تحركات الأسواق انعكاسا لتغير التوقعات بشأن الإنفاق الحكومي والسياسات الضريبية ومستقبل الاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لتدخل الأسواق العالمية مرحلة جديدة من إعادة تقييم المخاطر والفرص الاستثمارية.
الدولار يسجل أكبر تراجع منذ سبتمبر
تعرض الدولار الأمريكي لموجة تراجع أمام العملات الرئيسية، بعدما استوعب المستثمرون نتائج الانتخابات، التي عززت احتمالات الانقسام السياسي داخل واشنطن وفرض قيود على أجندة ترامب الاقتصادية.
وذكرت بلومبرج أن مؤشرها الفوري للدولار انخفض بنحو 0.5%، في أكبر تراجع منذ سبتمبر، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.6% إلى 1.1265 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها إلى 1.3496 دولار.
وفي المقابل، أشارت رويترز إلى هبوط مؤشر الدولار أمام سلة من ست عملات إلى 101.39 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال شهر.
ويرتبط هذا التراجع بتوقعات المستثمرين بشأن تباطؤ بعض الاستثمارات الأمريكية، واحتمالات تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
السندات الأمريكية تحقق مكاسب مع تراجع العوائد
في المقابل، اتجه المستثمرون إلى شراء سندات الخزانة الأمريكية، وسط توقعات بأن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس إلى الحد من التوسع في الإنفاق الحكومي والاقتراض الفيدرالي.
وانخفض عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات خمس نقاط أساس إلى 4.91%، وفقا لبلومبرج، بينما تراجع العائد الألماني إلى 3.32%، والبريطاني إلى 5.21%.
ويعني انخفاض العائد ارتفاع أسعار السندات، في ظل زيادة الطلب عليها، مع إعادة المستثمرين تقييم احتياجات الحكومة الأمريكية التمويلية خلال المرحلة المقبلة.
الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تحت ضغط الانتخابات
امتدت تداعيات النتائج الانتخابية إلى قطاع التكنولوجيا، خاصة شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي أصبحت من أبرز محركات الاستثمار والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وأثارت احتمالات تشديد الرقابة على الشركات التكنولوجية مخاوف بشأن مستقبل المشروعات الضخمة للبنية التحتية الرقمية، فيما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط خلال بعض التعاملات.
ووفقا للجارديان، تراجعت أسهم تسلا وسبيس إكس بنسب تراوحت بين 4.5% و5% في بعض التداولات الأوروبية، وسط ترقب لتأثير التحولات السياسية على الاستثمارات التكنولوجية.
الذهب والأسهم الأوروبية يستفيدان من تراجع الدولار
استفاد الذهب من ضعف العملة الأمريكية وزيادة الطلب على الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين، إذ ارتفع سعر الذهب الفوري بنحو 2.9% إلى 4043.06 دولار للأوقية.
كما صعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 1.5%، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.8%، وفقا لبلومبرج.
وشهدت أسهم الطاقة النظيفة والبنوك مكاسب ملحوظة، إذ ارتفعت أسهم البنوك الأوروبية 2.8%، وصعد سهم أورستد 7.4%، وفيستاس 5%، ونوردكس 6.5%، بحسب الجارديان.
هل يستمر تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين؟
رغم التحركات القوية في الأسواق، لا يعني تراجع الدولار حسم اتجاهه على المدى الطويل، إذ تظل معدلات التضخم والبيانات الاقتصادية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي والتطورات السياسية عوامل مؤثرة في تحديد مساره.
وتترقب الأسواق مدى قدرة الديمقراطيين على التأثير في السياسات المالية والتشريعية للإدارة الأمريكية، وما إذا كانت نتائج الانتخابات ستؤدي إلى تغييرات فعلية في الإنفاق الحكومي والاستثمارات التكنولوجية، أم ستظل انعكاساتها مؤقتة على حركة الأصول العالمية.