الرئيس نيوز

"ترامب في مأزق" بعد خسارة أغلبية الكونجرس.. 6 أوراق دستورية يمتلكها

دونالد ترامب
دونالد ترامب

يدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة سياسية أكثر تعقيدًا خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية، في ظل التحولات التي أفرزتها انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وما قد تفرضه من توازنات جديدة تحد من قدرة الإدارة الجمهورية على تمرير أجندتها التشريعية والسياسية.

فمع انتقال السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين، حال تأكيد النتائج النهائية، يصبح البيت الأبيض أمام واقع سياسي مختلف، تتراجع فيه قدرة الحزب الجمهوري على تمرير مشروعات القوانين والموازنات والتعيينات، بينما تتسع مساحة الرقابة البرلمانية على قرارات الإدارة الأمريكية وتحركاتها الداخلية والخارجية.

أدوات ترامب لمواجهة مأزق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس

لكن خسارة الأغلبية التشريعية لا تعني أن ترامب أصبح بلا أدوات لمواصلة تنفيذ برنامجه، فالدستور الأمريكي يمنح الرئيس مجموعة من الصلاحيات التنفيذية والسياسية والعسكرية التي تتيح له الاحتفاظ بنفوذ واسع حتى في ظل وجود كونجرس تسيطر عليه المعارضة.

1- الفيتو الرئاسي.. السلاح الأول لترامب في مواجهة الديمقراطيين

يأتي حق النقض الرئاسي «الفيتو» في مقدمة الأدوات الدستورية التي يستطيع ترامب استخدامها لمواجهة الأغلبية الديمقراطية داخل الكونجرس، إذ يمنحه الدستور الأمريكي صلاحية رفض مشروعات القوانين التي يوافق عليها مجلسا النواب والشيوخ قبل دخولها حيز التنفيذ.

ولا يستطيع الديمقراطيون تجاوز اعتراض الرئيس بمجرد امتلاك الأغلبية العادية، إذ يتطلب إسقاط الفيتو موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين في كل من مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يجعل تمرير التشريعات دون تفاهم مع البيت الأبيض مهمة أكثر صعوبة.

وبالتالي، قد تتحول العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى حالة من التفاوض المستمر، إذ يستطيع الكونجرس تعطيل مشروعات ترامب، بينما يستطيع الرئيس عرقلة التشريعات التي تستهدف تعديل سياساته أو تقييد صلاحيات إدارته.

2- الأوامر التنفيذية.. طريق ترامب لتطبيق أجندته دون انتظار الكونجرس

تمثل الأوامر التنفيذية ورقة مهمة أخرى في يد الرئيس الأمريكي، إذ تتيح له توجيه المؤسسات والوزارات والوكالات الفيدرالية، وتحديد أولويات تنفيذ القوانين والسياسات الحكومية القائمة، دون الحاجة إلى الحصول على موافقة تشريعية جديدة في كل مرة.

ومن المتوقع أن تكتسب هذه الأداة أهمية أكبر في ملفات مثل الهجرة والطاقة والتجارة والإدارة الحكومية، خاصة إذا واجهت الإدارة صعوبة في تمرير مشروعات قوانين جديدة داخل الكونجرس.

لكن استخدام الأوامر التنفيذية لا يمنح ترامب سلطة مطلقة، إذ تظل هذه القرارات خاضعة للدستور والقوانين الفيدرالية والرقابة القضائية، ويمكن للمحاكم وقفها أو إبطالها إذا تجاوزت الحدود القانونية للصلاحيات الرئاسية.

كما لا يستطيع الرئيس من خلال أمر تنفيذي إنشاء اعتمادات مالية جديدة أو تجاوز القيود التي أقرها الكونجرس بشأن الإنفاق والبرامج الحكومية.

3- صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة

تتمثل الورقة الثالثة في احتفاظ ترامب بمنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، وهو موقع دستوري يمنحه سلطة واسعة في إدارة المؤسسة العسكرية وتوجيه العمليات والقرارات المرتبطة بالأمن القومي، وفق الحدود التي يحددها الدستور والقوانين.

وتزداد أهمية هذه الصلاحيات في ظل الملفات الخارجية الساخنة، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران والشرق الأوسط، وما تثيره من نقاشات داخل واشنطن بشأن استخدام القوة العسكرية وتداعيات التدخلات الخارجية.

وفي المقابل، لا يعني منصب القائد الأعلى امتلاك الرئيس سلطة منفردة وغير محدودة لشن الحروب؛ فالكونجرس يحتفظ بصلاحيات دستورية مهمة، تشمل إعلان الحرب وإقرار التمويل والتشريع بشأن استخدام القوة العسكرية والرقابة على العمليات.

4- السياسة الخارجية.. البيت الأبيض يحتفظ بمساحة واسعة للتحرك الدبلوماسي

رغم تغير الأغلبية داخل الكونجرس، يحتفظ الرئيس الأمريكي بدور محوري في إدارة السياسة الخارجية، باعتباره المسؤول الأول عن العلاقات الدبلوماسية والتفاوض مع الحكومات الأجنبية وتوجيه التحركات الخارجية للإدارة.

وتمنح هذه الصلاحيات ترامب مساحة للمناورة في ملفات العلاقات مع الصين وروسيا والشرق الأوسط، إلى جانب المفاوضات التجارية والاتفاقات التنفيذية التي يمكن إبرامها في إطار الصلاحيات القانونية للرئاسة.

ومع ذلك، لا تنفرد السلطة التنفيذية بكل ملفات السياسة الخارجية؛ فالمعاهدات الرسمية تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، كما تخضع العقوبات والتجارة والإنفاق العسكري والاتفاقات الدولية لقيود وتشريعات يقرها الكونجرس.

وبالتالي، فإن امتلاك الديمقراطيين الأغلبية التشريعية قد يضع عراقيل أمام بعض توجهات ترامب الخارجية، دون أن يسلبه دوره الأساسي في إدارة العلاقات الدولية.

5- الجهاز التنفيذي.. ترامب يواصل إدارة الوزارات والوكالات الفيدرالية

من أهم الأوراق التي يحتفظ بها ترامب استمرار سيطرته على السلطة التنفيذية، التي تضم الوزارات والوكالات والمؤسسات الفيدرالية المسؤولة عن تطبيق القوانين وإدارة السياسات الحكومية.

ويستطيع الرئيس توجيه عمل هذه المؤسسات، وتحديد أولوياتها، والاستفادة من الصلاحيات الممنوحة لها قانونًا لتنفيذ توجهات الإدارة، دون الحاجة إلى موافقة الكونجرس على كل قرار إداري.

لكن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ قد تجعل بعض التعيينات الرئاسية أكثر صعوبة، خصوصًا المناصب التي يتطلب شغلها موافقة المجلس، مثل الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليين.

كما تمنح السيطرة على اللجان البرلمانية الديمقراطيين قدرة أكبر على إجراء التحقيقات، واستدعاء المسؤولين، وطلب الوثائق، وفحص أداء الوزارات والوكالات الحكومية، بما يضع الإدارة تحت رقابة تشريعية أكثر تشددًا.

6- الميزانية والإنفاق الحكومي.. معركة التوقيع والفيتو والإغلاق الفيدرالي

تعد الموازنة الفيدرالية من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس، إذ لا تستطيع الإدارة الأمريكية إدارة برامجها الحكومية دون الاعتمادات المالية التي يقرها المشرعون.

وفي حال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، تصبح لديهم قدرة أكبر على التأثير في أولويات الإنفاق وتحديد البرامج التي تحصل على التمويل، وهو ما قد يضع بعض مشروعات ترامب أمام عقبات تشريعية ومالية.

لكن مشروعات الإنفاق التي يقرها الكونجرس تظل بحاجة إلى استكمال الإجراءات الدستورية، بما في ذلك توقيع الرئيس أو تجاوز الفيتو بالأغلبية المطلوبة.

وقد يؤدي تعثر المفاوضات بين الطرفين إلى أزمة تمويل حكومي، تنتهي بإغلاق جزئي لبعض المؤسسات الفيدرالية إذا انتهت صلاحية الاعتمادات المالية دون التوصل إلى اتفاق جديد.