هاني جنينة: تراجع الجنيه أمام الدولار مؤقت.. وانتهاء الحرب قد يدفع العملة المحلية للتحسن
رجح الخبير الاقتصادي هاني جنينة عودة الجنيه إلى التحسن أمام الدولار مع انحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، معتبرًا أن التراجع الذي شهدته العملة المحلية مؤخرًا لا يعكس تغيرًا في المؤشرات الأساسية للاقتصاد المصري، وإنما يرتبط بالتطورات الخارجية.
وقال جنينة، خلال مداخلة ببرنامج «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، إن القطاعات الإنتاجية والخدمية في مصر لم تتعرض لأضرار مباشرة بسبب الحرب، مشيرًا إلى أن البنية التصديرية تواصل أداء عملها بصورة طبيعية، مؤكدًا: «البنية التحتية التصديرية لمصر شغالة كويس، ما فيهاش عيب».
وأوضح أن استمرار نشاط القطاعين السياحي والصناعي، رغم تداعيات الصراع، يعكس قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الأزمات الخارجية، لافتًا إلى عدم تضرر الفنادق أو المصانع جراء الحرب، بقوله: «مافيش فندق تضرر من الحرب، مافيش مصنع تضرر».
استقرار المؤشرات الاقتصادية الأساسية
وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن السياسة المالية والنقدية تُدار بصورة احترافية، بالتزامن مع تحسن التصنيف الائتماني لمصر، معتبرًا أن هذه العوامل تدعم استقرار المؤشرات الاقتصادية الأساسية.
وعن أسباب التقلبات في سوق الصرف، أوضح جنينة أن أسعار النفط ترتبط بصورة وثيقة بتطورات الحرب ومسار المفاوضات، وأن الأسواق العالمية تتفاعل سريعًا مع التصريحات والإشارات السياسية، حتى وإن كانت مجرد تلميحات، بما ينعكس على حركة الأسعار.
وتوقع أن يؤدي التوصل إلى نهاية للحرب إلى تراجع أكبر في أسعار النفط، موضحًا أن الانخفاض الذي بلغ 7% قد يصل إلى 30% حال انتهاء الصراع، وهو ما قد يدفع الدولار إلى الهبوط في السوق المصرية، قائلًا: «لو الحرب انتهت، البترول اللي نازل 7% هينزل بالـ30%، والدولار هينزل هيتبعه».
نجاح طرح بنك القاهرة يعزز ثقة المستثمرين.. ويدعم التوسع في برنامج الطروحات
كما اعتبر الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن الإقبال الكبير على طرح بنك القاهرة في البورصة المصرية يمثل رسالة إيجابية بشأن ثقة المستثمرين في السوق المحلية، خاصة أن الطرح جاء بعد انتظار استمر قرابة 20 عامًا، وفي وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية، فضلًا عن تراجع أداء البورصة خلال الأسابيع الماضية.
وقال جنينة، إن نجاح تغطية الطرح في ظل هذه الظروف يعكس وجود طلب حقيقي على الاستثمار في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن نسبة الأسهم المستهدفة للطرح بدأت عند 30% من رأس المال المصدر، قبل زيادتها إلى 45% عقب اتضاح حجم الإقبال خلال الطرح الخاص.
وأوضح أن أهمية الطرح الخاص لا تقتصر على حجم التغطية، وإنما تمتد إلى طبيعة المؤسسات المشاركة فيه، إذ يضم مستثمرين محليين وأجانب يتبنون عادة استراتيجيات استثمار طويلة الأجل، ولا يعتمدون على المضاربة قصيرة الأجل، بل يراهنون على الفرص المستقبلية للاقتصاد المصري.
وأشار إلى مشاركة مؤسسات دولية كبرى في الطرح، من بينها مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، معتبرًا أن دخول هذه المؤسسات رغم التحديات الإقليمية يعكس نظرة إيجابية تجاه السوق المصرية.
وأضاف أن الاستثمارات الأجنبية التي تقترب من نصف مليار دولار تمثل تدفقات مهمة للاقتصاد، موضحًا أن المستثمرين الأجانب كان بإمكانهم توجيه أموالهم إلى أسواق أخرى، مثل أوروبا والولايات المتحدة، إلا أن اختيارهم الاستثمار في مصر يعكس اعتقادهم بوجود فرص واعدة خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بمعدلات تغطية الاكتتاب، كشف جنينة أن الطرح العام المخصص للأفراد سجل تغطية بلغت نحو 27 مرة، فيما وصلت تغطية الطرح الخاص إلى حوالي 19 مرة بعد استبعاد المؤسسات الكبرى، وهو ما يكشف عن حجم الطلب الكبير مقارنة بعدد الأسهم المطروحة.
ورأى أن نجاح تجربة بنك القاهرة قد يشجع الحكومة على استكمال برنامج الطروحات، لا سيما أن هذه الخطوة تتيح توفير سيولة وتدفقات مالية إضافية، في وقت تواجه فيه الأسواق تحديات اقتصادية صعبة.
طرح الشركات لا يعني التخلي عن أصول الدولة
وفي رده على المخاوف المتعلقة باعتبار طرح الشركات الحكومية في البورصة تخليًا عن أصول الدولة، رفض جنينة هذا الطرح، مؤكدًا أن إدراج الشركات لا يعني بالضرورة بيعها أو التخلي عنها، بل يمكن أن يسهم في تطوير الإدارة ورفع كفاءة الأداء، من خلال وجود مساهمين يتابعون النتائج ويطالبون بتحسينها.
واستشهد ببنك القاهرة، موضحًا أن دخول القطاع الخاص في هيكل الملكية يمكن أن يتيح للبنك فرصًا أكبر لزيادة موارده وتوسيع نشاطه، بما ينعكس على حجم عملياته وأجور العاملين، ويحقق للدولة عوائد أكبر مقارنة باستمرار ملكيتها الكاملة للبنك.
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى أداء الجهاز المصرفي المصري، مؤكدًا أنه أثبت قدرته على مواجهة أزمات متعددة، سواء كانت محلية أو خارجية أو عالمية، إلى جانب التعامل مع تداعيات أزمات الطاقة.
وأوضح أن الإصلاحات الهيكلية التي انطلقت منذ عام 2003 أسهمت في بناء قاعدة قوية للقطاع المصرفي، بما عزز قدرته على مواجهة الاضطرابات، مشيرًا إلى أن قوة البنوك تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الاقتصاد من تداعيات الأزمات التي قد تنشأ خارج القطاع المالي.
نصيحة للمستثمرين بشأن اختيار الفرص
وبشأن توجهات الاستثمار في المرحلة الحالية، دعا جنينة المستثمرين إلى توخي الحذر وانتقاء الفرص بدلًا من ضخ الأموال بصورة عشوائية، مشيرًا إلى أهمية استعانة المستثمر الفردي بمستشار مالي متخصص، أو اللجوء إلى صناديق الاستثمار المتنوعة لتقليل مخاطر القرارات الفردية.
ولفت إلى أن استمرار السياسة النقدية التشددية قد يفرض ضغوطًا على بعض القطاعات المدرجة بالبورصة، وفي مقدمتها القطاع العقاري، بينما قد تتيح الظروف الحالية فرصًا لقطاعات أخرى، مثل التكنولوجيا المالية.
وفي سياق متصل، تناول جنينة تحركات سعر الدولار وأسعار النفط، معتبرًا أن التراجع الحالي في سعر العملة الأمريكية قد يكون مؤقتًا، وأن انتهاء الحرب من شأنه أن يفتح المجال أمام انخفاض أسعار البترول والدولار، بما قد ينعكس على أداء سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.