الانضمام لنقابة الصحفيين الأبرز.. اقتراحات مثيرة للجدل في اجتماع وزير الدولة للإعلام مع صناع المحتوي
أثارت الاقتراحات والمطالب المطروحة خلال اجتماع وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، مع عدد من صناع المحتوى والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تراوحت بين الانضمام لنقابة الصحفيين أو الإعلاميين، وتأسيس كيان نقابي مستقل يتيح إثبات المهنة والإعفاء الضريبي جدلا واسعا ونقاشات متباينة في الأوساط الإعلامية والصحفية.
عقد الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام اجتماعا مع نحو 70 من المتخصصين منهم في المحتوي الجاد بأنواعه: السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي والتكنولوجي، حيث يبلغ إجمالي عدد المتابعين الدائمين لمجموعة المؤثرين الذين حضروا اللقاء على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من 500 مليون متابع.
شريف بديع النور أحد الحضور في الاجتماع اقترح إنشاء شعب أو مسارات عضوية لصناع المحتوى المحترفين داخل نقابة الصحفيين أو نقابة الإعلاميين بدلًا من البدء في تأسيس كيان جديد من الصفر.
ويقول بديع النور إن خبرته الممتدة لنحو 20 عاما في الصحافة والإذاعة والتليفزيون والمحتوى الرقمي دفعته إلى طرح هذا التصور، مؤكدًا أن صناعة المحتوى أصبحت مهنة وليست هواية، وتحتاج إلى إطار ينظمها ويحمي العاملين بها.
وشدد على أن الهدف من التنظيم هو حماية الجمهور وصانع المحتوى معًا، دون تقييد حرية التعبير، مطالبًا بوضع ضوابط واضحة للمحتوى الطبي والقانوني، وحماية الأطفال من الاستغلال، وضمان حرية التصوير والحصول على المعلومات.
بينما اقترحت ريهام عياد إنشاء نقابة لصناع المحتوى وإثبات المهنة في البطاقة والإعفاء من الضرائب، معقبة أن أي كيان مهني قد يجري التفكير في إنشائه يجب أن يستند إلى معايير واضحة للعضوية، وأن يضم أصحاب المحتوى الهادف والصادق والمفيد، مع إمكانية تقسيم أعضائه وفقًا للتخصصات، مثل التاريخ والسياسة والاقتصاد والمعلومات العامة والسفر والطهي والترفيه.
وشددت "عياد" على ضرورة التمييز بين صانع المحتوى المهني ومن يكتفي بتصوير تفاصيل حياته اليومية أو تقديم محتوى لا يضيف قيمة حقيقية للجمهور، مؤكدة أنها لا تدعو إلى منع أي شخص من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وإنما إلى تقنين الصناعة ووضع إطار ينظمها ويحد من دخول الدخلاء عليها.
وفي تعليقه على مقترح إنشاء نقابة خاصة لصناع المحتوى، أكد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، أنه لا توجد دولة في العالم أنشأت نقابة للمؤثرين، موضحًا أن إنشاء مظلة أو رابطة تنظم العلاقات بينهم وتضع القواعد المناسبة لممارسة عملهم هو شأن يتعلق بهم، ويمكنهم القيام به فيما بينهم، مع الالتزام بنصوص الدستور والقانون.
وفي السياق، أكد جرجس فكري، أن المبادرة لتأسيس اتحاد مهني أو تنظيم نقابي يجب أن تنطلق من أصحاب المهنة أنفسهم وليس من الجهات التنفيذية للدولة، مشيرا إلى أهمية الحفاظ على الخط الفاصل بين السلطة والعمل النقابي.
وأوضح فكري في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” رفضه لأي محاولة لتأسيس كيان نقابي موازٍ لنقابة الصحفيين تحت اسم "نقابة صناع المحتوى"، مع احترامه الكامل لحق المهن في تنظيم نفسها، ناقلًا في الوقت ذاته مخاوف بعض الصحفيين في هذا الشأن.
أكد فكري أن قوة صناع المحتوى تستمد من تنوعهم وهامش الحرية المتاح لهم، والذي يميزهم عن وسائل الإعلام التقليدية، مشددًا على أهمية صيانة هذا الهامش بوصفه ركيزة أساسية لنجاح واستقلالية مقدمي المحتوى. ولفت الانتباه إلى أن العلاقة بين صانع المحتوى ومتابعيه تقوم على الاستقلالية والاحترام المتبادل بعيدًا عن التوجيه أو لعب دور "بوق الحكومة".

في المقابل طالب الإعلامي والكاتب الصحفي د. محمد الباز، وزير الدولة للإعلام بتصحيح التوصيف الخاطئ للأسماء التي استضافها تحت مسمى "المؤثرين"، مؤكدا أنهم في الواقع مجرد "مقدمي محتوى منتشر على السوشيال ميديا"، وأن هناك فارقا كبيرا بين مفهومي التأثير والانتشار.
وقال الباز في منشور عبر صفحته على “فيس بوك” إن هذه التسمية تم استيرادها من الغرب وإطلاقها على من لا يتمتعون بمعناها أو دلالاتها، مبنيا أن المؤثر في الخارج هو صاحب رأي ورؤية وموقف وقدرة على إحداث رد فعل، وليس مجرد راوي حكايات على طريقة "الدحيح" مثلا.
وأشار إلى أن انتشار هؤلاء تقف وراءه عوامل كثيرة ليس من بينها دقة أو جدة أو جدية ما يقدمونه، وإنما تعود لطبيعة المتلقي الذي يستسهل الاستماع لهذا المحتوى "الهائش"، مشددا على ضرورة أن يصفهم وزير الدولة للإعلام بالتوصيف الصحيح وهو "منتشرون".
واختتم الباز بالإشارة إلى أن لقاء الوزير بهم قد يكون فرصة ليقدم لهم شرحا لقواعد الإعلام التي لا يعرفونها، على الرغم من أن بعضهم يتعامل مع نفسه كخبير وأستاذ ومنظر إعلامي.
فيما أكدت المستشارة دينا المقدم، رئيس لجنة الشؤون القانونية بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أنه كان من الأجدر بوزارة الإعلام تحديد وتعريف مفهوم "المؤثر" أولًا، قبل أن تعلن عن أسماء المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي وتدعوهم للاجتماع.
وطرحت المقدم عدة تساؤلات جوهرية حول طبيعة التأثير ومفهومه: "من هو المؤثر؟ وبمن يؤثر؟ وفي ماذا يؤثر؟ وما طبيعة هذا التأثير؟ وما النتائج التي يتركها هذا التأثير على المجتمع والوعي العام؟"، مشددة على أنه ليس كل من ظهر في فيديو على منصة "تيك توك"، أو حصد مشاهدات عابرة، أو أصبح اسمه متداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد بالضرورة مؤثرًا بالمعنى الحقيقي للكلمة.
وأوضحت أن هناك فارقا كبيرا بين "صانع المحتوى"، و"مشهور السوشيال ميديا"، و"المؤثر صاحب الرسالة والرؤية والقدرة على تشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام".
وأشارت إلى أنه إذا كان الاجتماع يستهدف مشاهير السوشيال ميديا، فهذه مسألة مختلفة تماما وكان من الأفضل أن يعلن عنها بهذا الوصف دون الخلط بين المفاهيم، مؤكدة أن المسألة ليست في عدد المتابعين بل في قيمة التأثير واتجاهه وحجم المسؤولية المترتبة عليه.
وفي سياق متصل، وجه الكاتب الصحفي خالد صلاح تحية تقدير للكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، على مبادرته بالاجتماع مع صناع المحتوى والمؤثرين، واصفا إياها بالخطوة الذكية والمهمة التي تعكس فهما عميقا للتحولات الكبيرة التي يشهدها الإعلام المصري والعالمي، واعترافًا بحقيقة أن صناعة الإعلام لم تعد حكرًا على المؤسسات الصحفية والتليفزيونية التقليدية، بعد ظهور لاعبين جدد ومؤثرين حقيقيين استطاعوا بناء جماهيرية واسعة وصناعة محتوى محترم.
وأعرب صلاح في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عن سعادته بقائمة الأسماء المشاركة في اللقاء، مشيرا إلى أنها تضم شخصيات محترمة ومواهب حقيقية وأسماء فاعلة في مجالات الثقافة والعلوم والسياسة والاقتصاد والمجتمع والترفيه، نجح كثير منهم بمجهوده الفردي في بناء منصات لها حضور وتأثير، ومؤكدًا ترحيبه بقرار الوزير بناء جسور التواصل والاستماع إلى آرائهم ومشكلاتهم ومقترحاتهم بعدما أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من البيئة الإعلامية المصرية.
وأوضح صلاح أن الإعلام اليوم أصبح فضاء واسعا من الأفكار والمواهب والمنصات الرقمية التي تشارك في تشكيل الوعي العام، مشددًا على أن هؤلاء المؤثرين ليسوا بالضرورة منافسين للإعلام التقليدي، بل يمكن أن يكونوا شركاء حقيقيين في صناعة الوعي والمعرفة.
وأضاف أن الأهم أن يكون هذا التواصل قائمًا على احترام استقلالهم والاعتراف بخصوصية تجاربهم، دون محاولة إدخال الجميع في قالب واحد، مطالباتٍ بفتح أبواب الحوار وتوفير المعلومات والتدريب والدعم المهني وحماية حقوق الملكية الفكرية، وتسهيل عمل المبدعين بما يضمن تطوير الصناعة دون المساس بحرية الإبداع والتعبير.
كما رحب بفكرة عقد ملتقى لصناع المحتوى والمؤثرين المصريين، متمنيًا تحول المبادرة إلى حوار دائم ومستمر وتعاون حقيقي بين المؤسسات الإعلامية الكبرى وصناع المحتوى المستقلين، مؤكدًا أن الاستماع إليهم ضرورة لفهم مستقبل الإعلام الذي تملك فيه مصر ثروة كبيرة من العقول والمواهب.
واختتم صلاح بالتأكيد على إيمانه بأن "الإعلام القوي لا يخشى ظهور أصوات جديدة ولا ينظر إلى نجاح الآخرين باعتباره تهديدًا، بل يرحب بهم ويتعلم منهم ويتعاون معهم"، موجهًا التحية لوزير الدولة للإعلام ولكافة المؤثرين وصناع المحتوى المشاركين، ومشددًا على أن مستقبل الإعلام المصري ستصنعه القدرة على التعاون واحترام التنوع.