هل يحتاج ملف تشغيل الأطفال إلى قانون جديد؟ محمد جبران يوضح ما يجب تنفيذه أولًا
أكد محمد جبران، وزير العمل السابق، أن مواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال لا تقع مسؤوليتها على وزارة العمل أو وزارة التضامن الاجتماعي وحدهما، وإنما تتطلب تعاونًا وتدخلًا من مجموعة من الوزارات والجهات المعنية، مشيرًا إلى أن عمل الأطفال في الحقول أصبح أمرًا معتادًا في ظل الظروف الحالية، رغم وجود قوانين تنظم هذه المسألة وتحدد الضوابط اللازمة لحماية الأطفال.
وأوضح جبران، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» المذاع عبر قناة «النهار»، أن التحدي الأساسي لا يتمثل في إصدار تشريعات جديدة، بقدر ما يتعلق بتفعيل القوانين القائمة وتطبيقها بصورة فعلية على أرض الواقع.
جبران: قانون العمل يتضمن عقوبات مغلظة لتشغيل الأطفال
وقال وزير العمل السابق إن تفعيل القانون يبدأ من وزارة العمل، من خلال تكثيف أعمال التفتيش وتغطية جميع الأماكن التي يعمل بها الأطفال، مؤكدًا أن مفتشي العمل لديهم معرفة بالأماكن التي تنتشر فيها هذه الظاهرة، كما يدرسون طبيعة الأنشطة الموجودة بها.
وأشار إلى أن قانون العمل الصادر عام 2025 يتضمن بالفعل عقوبات مغلظة لمواجهة تشغيل الأطفال، وهو ما يعني، من وجهة نظره، أن التعامل مع الظاهرة لا يتطلب تشريعًا جديدًا، وإنما يحتاج إلى تنفيذ القانون القائم وتكثيف الرقابة على المنشآت وأماكن العمل المختلفة.
الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية ضرورة لمواجهة الظاهرة
ولفت جبران إلى أهمية ملف السلامة والصحة المهنية، موضحًا أنه ترك قبل مغادرته وزارة العمل الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، التي كان يطالب بإعدادها منذ فترة، لكنها لم تخرج إلى النور حتى الآن.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تمثل إطارًا لتنظيم العمل وتحديد مسؤوليات الوزارات المختلفة، بما فيها وزارات الداخلية والصناعة والزراعة، مشيرًا إلى أن عدم الانتهاء منها يعطل جانبًا من جهود تطبيق القانون ومواجهة المخالفات.
وشدد على ضرورة استكمال الاستراتيجية وإقرارها، حتى تكون هناك آلية واضحة لتوزيع الأدوار بين الجهات المعنية، وتحديد مسؤولية كل وزارة في منع تشغيل الأطفال وتوفير الحماية اللازمة لهم.
مصانع الطوب والحقول ضمن أماكن عمل الأطفال
وأوضح وزير العمل السابق أن مواجهة الظاهرة تتطلب تكثيف حملات التفتيش وحصر جميع الأماكن التي يعمل بها الأطفال في كل محافظة، مشيرًا إلى وجود أطفال يعملون في مصانع الطوب، وهو ما يستدعي توفير الحماية الكافية لهم ومتابعة ظروف العمل التي يتعرضون لها.
وكشف جبران أنه خلال فترة توليه وزارة العمل كانت تُنفذ حملات تفتيش يومية وجماعية، وأنه كان يشارك بنفسه في بعض هذه الحملات لمتابعة تطبيق القانون ورصد المخالفات على أرض الواقع.
وأضاف أنه كان يكتشف خلال جولاته الشخصية أفرانًا تشغل أطفالًا، وكان يحرر المخالفات بنفسه، مؤكدًا أن الظاهرة موجودة بالفعل، وأن التعامل معها يتطلب استمرار التفتيش وعدم الاكتفاء بوجود النصوص القانونية.
وشدد جبران على أن الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية من شأنها تحديد دور كل وزارة في مواجهة تشغيل الأطفال، موضحًا أن المسؤولية لا تقتصر على وزارة العمل وحدها، بل تمتد إلى الجهات التي تتعامل مع حركة نقل الأطفال والأنشطة الصناعية والزراعية.
وأشار إلى أن تطبيق هذه المنظومة يتطلب منع مرور السيارات التي تنقل أطفالًا إلى أماكن العمل، وعدم السماح للمنشآت الصناعية بتشغيل الأطفال قبل سن 14 عامًا، على أن يكون العمل في إطار التدريب حتى بلوغ سن 18 عامًا، وفقًا لما أوضحه خلال المداخلة.
وحذر وزير العمل السابق من أن تكرار الحوادث المرتبطة بتشغيل الأطفال يظل واردًا إذا لم تتكثف حملات التفتيش والرقابة، لافتًا إلى أن بعض المناطق تعاني نقصًا في أعداد مفتشي العمل، بما يجعل من الصعب تغطية جميع أنحاء الجمهورية ومتابعة كل مواقع العمل.
وأوضح أن المفتشين المتاحين لا يستطيعون بمفردهم الوصول إلى جميع الأماكن التي قد تشهد تشغيل أطفال، وهو ما يستدعي التعاقد مع مفتشين جدد وزيادة أعداد العاملين في هذا المجال، لضمان توسيع نطاق الرقابة وتنفيذ القانون بصورة أكثر فاعلية.
وأكد جبران أنه واجه مشكلة نقص المفتشين خلال فترة توليه الوزارة، داعيًا إلى مراعاة هذا التحدي عند تقييم أداء وزارة العمل في ملف مواجهة تشغيل الأطفال، مع التشديد على ضرورة توفير الإمكانات البشرية اللازمة للقيام بمهام التفتيش.
واختتم بالتأكيد على أن مواجهة تشغيل الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب تفعيل القوانين وتكثيف الحملات الرقابية واستكمال الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، بما يضمن حماية الأطفال والحد من تعرضهم لمخاطر العمل.