قرار أمريكي مرتقب قد يغير اتجاه الأسواق.. لماذا تراجعت أسعار الذهب اليوم؟
شهدت أسعار الذهب تراجعًا في تعاملات بورصات المعادن النفيسة، اليوم الأربعاء، وسط حالة من الترقب بين المستثمرين لقرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في ظل متابعة دقيقة لتوجهات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها المحتمل على حركة المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
وجاء تراجع الذهب بالتزامن مع استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهي عوامل قد تؤثر على معدلات التضخم وتوجهات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وتتابع الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي باهتمام، بحثًا عن إشارات توضح مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية اتخاذ قرارات جديدة بشأن الفائدة في ديسمبر.
سعر أونصة الذهب في العقود الآجلة والفورية
على صعيد التعاملات، انخفض سعر أونصة الذهب في العقود الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 0.59%، ليسجل نحو 4051 دولارًا، بينما تراجع سعر الأونصة في المعاملات الفورية بنسبة 0.57% ليصل إلى 4037.4 دولار.
ويعكس هذا التراجع حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في أسواق المعادن النفيسة، مع انتظار القرار المرتقب من البنك المركزي الأمريكي وما قد يصاحبه من تصريحات أو مؤشرات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة. وتؤثر قرارات السياسة النقدية بصورة مباشرة على حركة الذهب، باعتباره أحد الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا لحائزيها.
ويضع المستثمرون في حساباتهم احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، خصوصًا إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة نتيجة صعود أسعار الطاقة أو استمرار التوترات الجيوسياسية.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على الذهب، في ظل ارتفاع جاذبية الأصول التي تستفيد من مستويات الفائدة المرتفعة.
قرار الفيدرالي الأمريكي يسيطر على تحركات الذهب
تتجه توقعات الأسواق إلى أن يُبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وفقًا للتوقعات الواردة بشأن الاجتماع المقرر اليوم الأربعاء.
ورغم توقعات تثبيت الفائدة، يترقب المتعاملون تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأمريكي بحثًا عن مؤشرات بشأن الخطوات المقبلة، وخاصة احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر.
وتمثل هذه الإشارات عنصرًا مهمًا في تحديد اتجاهات الأسواق، إذ لا تقتصر أهمية الاجتماعات النقدية على القرارات المعلنة، بل تمتد إلى الرسائل التي يقدمها البنك بشأن التضخم والنمو الاقتصادي ومسار الفائدة مستقبلًا.
ويؤدي احتمال استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا لحائزيه، مقارنة ببعض الأصول المالية الأخرى ولهذا السبب، قد يتعرض المعدن الأصفر لضغوط عندما ترتفع توقعات تشديد السياسة النقدية أو تتراجع احتمالات خفض الفائدة.
أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تزيد الضغوط على المعدن الأصفر
في الوقت نفسه، ظلت أسعار النفط متقلبة فوق مستوى 115 دولارًا لبرميل خام برنت، وسط تطورات سياسية وجيوسياسية قد تؤثر على مسار الصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك تداعيات الانتخابات الإسرائيلية واحتمالات توجيه ضربات أمريكية جديدة لإيران.
وتثير هذه التطورات مخاوف الأسواق بشأن استقرار إمدادات الطاقة واستمرار الضغوط على الأسعار، وهو ما قد ينعكس على توقعات التضخم في الاقتصادات الكبرى.
فارتفاع أسعار النفط والطاقة قد يزيد تكاليف الإنتاج والنقل، ويؤدي إلى استمرار الضغوط السعرية، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى التريث قبل تخفيف السياسة النقدية.
ارتفاع تكاليف الطاقة يعزز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة
تؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى تعزيز احتمالات استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، إذا رأى أن مستويات التضخم لا تزال تستدعي الحذر.
ويمثل هذا السيناريو تحديًا أمام الذهب، إذ إن الاحتفاظ بالمعدن النفيس لا يحقق عائدًا دوريًا، بينما ترتفع تكلفة الفرصة البديلة عندما تظل أسعار الفائدة مرتفعة.
لذلك، يراقب المستثمرون تطورات النفط والتضخم إلى جانب تصريحات البنك المركزي الأمريكي، لتقدير المسار المحتمل للأسعار خلال الفترة المقبلة.
كما أن استمرار التقلبات في أسواق الطاقة والمعادن النفيسة يجعل تحركات الذهب أكثر ارتباطًا بتوقعات السياسة النقدية، وليس بالتوترات الجيوسياسية وحدها. وقد تتغير اتجاهات المستثمرين وفقًا لأي إشارات جديدة بشأن التضخم أو أسعار الفائدة أو المخاطر الإقليمية.
لماذا يتعرض الذهب لضغوط خلال الفترة الحالية؟
تعرض الذهب لضغوط مستمرة خلال العام، في ظل تداخل عدد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي أثرت على توقعات المستثمرين. فقد ساهمت التوترات الإقليمية في زيادة المخاوف من التضخم، كما عززت التوقعات بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة أو استمرارها عند مستويات مرتفعة، وهو ما قلل من جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
وتظل حركة الذهب مرتبطة بتطورات متعددة، من بينها قرارات البنوك المركزية، واتجاهات أسعار الطاقة، ومستويات التضخم، والتطورات السياسية والأمنية العالمية.
ولذلك، يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وما يصدر عنه من إشارات بشأن السياسة النقدية، باعتبارها من العوامل الرئيسية التي قد تحدد اتجاهات المعدن الأصفر في المرحلة المقبلة.