< السيارات الكهربائية أم البنزين.. أيهما أوفر في الشراء والتشغيل؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

السيارات الكهربائية أم البنزين.. أيهما أوفر في الشراء والتشغيل؟

أرشيفية
أرشيفية

تفرض السيارات الكهربائية نفسها بقوة على سوق السيارات العالمية، لكن قرار التخلي عن محركات البنزين والديزل لا تحسمه الشعارات البيئية أو أسعار الوقود وحدها، فبين تكلفة الشراء والشحن والصيانة والتأمين وإعادة البيع، تتشكل معادلة اقتصادية تختلف نتائجها من دولة إلى أخرى، بل من سائق إلى آخر. 

وبينما تمنح الدراسات العلمية السيارات الكهربائية أفضلية مناخية واضحة على المدى الطويل، تحتفظ سيارات الاحتراق الداخلي بمزايا عملية تجعل خروجها من المنافسة أمرا سابقا لأوانه، وفقا لمجلة ديرشبيجل الألمانية.

وتكشف البيانات الألمانية والأوروبية أن السيارة الأرخص عند الشراء ليست بالضرورة الأقل تكلفة خلال سنوات الاستخدام، وأن الكهرباء لا تعني تلقائيا توفير المال، خصوصا عندما يعتمد مالك السيارة على محطات الشحن العامة مرتفعة التكلفة.

مفاجأة الأسعار.. الصين تكسر القاعدة وألمانيا تدفع الثمن

تبدأ المقارنة من صالة العرض، حيث تمثل التكلفة الأولية أول عقبة أمام انتشار السيارات الكهربائية في كثير من الأسواق. 

وتكشف بيانات شركة جاتو لأبحاث السيارات أن متوسط سعر السيارة الكهربائية في الصين يبلغ نحو 21 ألفا و900 يورو، مقابل 22 ألفا و500 يورو لسيارة الاحتراق الداخلي، ما يعني أن الكهرباء أصبحت الخيار الأرخص عند الشراء في السوق الصينية.

لكن الصورة تنقلب في ألمانيا، حيث يزيد متوسط السعر المعلن للسيارة الكهربائية بنحو 14 ألف يورو على نظيرتها التقليدية، وفق البيانات التي عرضتها ستاتيستا. 

ويعكس هذا التفاوت تأثير المنافسة الصناعية وحجم الإنتاج وتكاليف البطاريات والسياسات الحكومية، ويؤكد أن الحكم على جدوى السيارات الكهربائية اعتمادا على أسعار سوق واحدة قد يقود إلى استنتاجات مضللة.

فاتورة التشغيل.. الكهرباء تربح ولكن بشروط

تظهر الميزة الاقتصادية الأبرز للسيارات الكهربائية بعد مغادرة المعرض، حيث تقل الأجزاء الميكانيكية المتحركة، وتختفي الحاجة إلى تغيير زيت المحرك وبعض أعمال الصيانة المرتبطة بمحركات الاحتراق. لكن تكلفة الشحن تستطيع تغيير النتيجة بالكامل.

ففي تقييم لنادي السيارات الألماني، تتفوق السيارات الكهربائية عند احتساب سعر شحن يبلغ 18 أو 35 سنتا للكيلوواط ساعة، مقابل سعر بنزين يبلغ 1.88 يورو للتر. 

وعندما يرتفع سعر الكهرباء إلى 45 سنتا، تتقلص الأفضلية، وقد تتعادل تكلفة التشغيل أو يتفوق البنزين بفارق محدود، بحسب الطراز المقارن. أما عند 60 سنتا للكيلوواط ساعة، فتميل الكفة بوضوح إلى محركات الاحتراق في الحالات المدروسة.

وتفسر هذه النتائج أهمية امتلاك نقطة شحن منزلية، إذ قد يدفع السائق المعتمد على الشحن العام ضعف تكلفة الشحن المنزلي أو أكثر، ما يلتهم جزءا كبيرا من الوفورات المنتظرة.

البيئة تحسمها بالأرقام.. الكهرباء تتفوق بنسبة 73%

تبدأ السيارة الكهربائية حياتها ببصمة كربونية أكبر بسبب تصنيع البطارية واستخراج المعادن اللازمة لإنتاجها، لكن هذه الأفضلية الأولية لمحركات الاحتراق تتلاشى مع استمرار الاستخدام. 

وكشفت دراسة للمجلس الدولي للنقل النظيف أن السيارات الكهربائية المباعة في الاتحاد الأوروبي خلال 2025 تنتج انبعاثات أقل بنسبة 73% من نظيراتها العاملة بالبنزين على امتداد دورة حياتها الكاملة.

وقدرت الدراسة انبعاثات السيارة الكهربائية بنحو 63 جراما من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر، مقابل 235 جراما لسيارة البنزين، مع تعويض الانبعاثات الإضافية الناتجة عن التصنيع بعد قطع نحو 17 ألف كيلومتر. 

وترتفع الأفضلية البيئية إلى 78% عند استخدام الكهرباء المنتجة بالكامل من مصادر متجددة، ما يجعل مصدر الطاقة عاملا حاسما في تقييم الأثر المناخي الحقيقي للسيارة، وفقا للمجلس الدولي للنقل النظيف.

فخ إعادة البيع.. التوفير قد يتبخر عند تغيير السيارة

لا تنتهي الحسابات عند الوقود والصيانة، إذ تمثل القيمة المتبقية للسيارة عند إعادة بيعها أحد أهم عناصر التكلفة الإجمالية للملكية. 

وتواجه السيارات الكهربائية تحديات مرتبطة بسرعة تطور البطاريات، وظهور طرازات أحدث بمدى قيادة أطول وأسعار أكثر تنافسية، ما قد يؤثر في جاذبية السيارات المستعملة.

لكن انخفاض القيمة لا يسير بوتيرة واحدة؛ إذ تختلف النتائج باختلاف العلامة التجارية والطراز وحالة البطارية والضمان والطلب المحلي، ولهذا فإن المقارنة الاقتصادية الصحيحة يجب أن تجمع سعر الشراء، وتكاليف التمويل والطاقة والتأمين والصيانة، ثم تخصم القيمة المتوقعة عند إعادة البيع، بدلا من الاكتفاء بمقارنة سعر لتر البنزين بالكيلوواط ساعة.

33 % أقل تكلفة.. لكن لمن يمتلك فرصة الشحن

أظهرت دراسة نشرها المجلس الدولي للنقل النظيف في سبتمبر 2026 أن تكلفة الطاقة اللازمة لتشغيل السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي خلال 2025 كانت أقل بنسبة 33% مقارنة بنظيراتها العاملة بالبنزين، بافتراض استخدام مزيج من الشحن الخاص والعام. 

وأشارت الدراسة إلى انخفاض تكاليف البطاريات عالميا بنسبة 35% بين عامي 2020 و2025، ما ساعد على تقليص فجوة الأسعار الأولية، وزيادة قدرة الشركات على طرح سيارات كهربائية أكثر تنافسية.

لكن نادي السيارات الألماني يحذر من تعميم النتائج، إذ تؤثر أسعار الكهرباء والاستهلاك السنوي ومدة الاحتفاظ بالسيارة بصورة مباشرة في التكلفة النهائية. وقد تبقى سيارة الاحتراق أرخص في بعض المقارنات، خصوصا عندما يرتفع سعر الشحن العام إلى 60 سنتا للكيلوواط ساعة.

احسبها صح.. من يكسب معركة المستقبل؟

تمنح الأرقام السيارات الكهربائية تفوقا بيئيا واضحا، وفرصة حقيقية لتقليل مصروفات التشغيل، خصوصا لمن يستطيع الشحن منزليا ويقطع مسافات سنوية كبيرة ويحتفظ بسيارته عدة سنوات.

في المقابل، تحتفظ سيارات الاحتراق الداخلي بأفضلية عملية لدى السائقين الذين يعتمدون على الرحلات الطويلة في مناطق محدودة البنية التحتية للشحن، أو يبحثون عن تكلفة شراء أولية أقل دون تحمل مخاطر مرتبطة بالقيمة المستقبلية للبطارية.

وتؤكد المقارنة أن السيارة الكهربائية تتقدم بوصفها الخيار الأكثر كفاءة مناخيا، بينما تتحدد جدواها الاقتصادية وفقا لظروف الاستخدام والأسعار المحلية، فالمستهلك يحسب تكلفة امتلاك السيارة طوال عمرها، وليس ثمن شرائها وحده، لذا يستطيع تحديد الخيار الذي يوفر له المال دون الانسياق وراء الشعارات أو الانطباعات المسبقة.