«الحكومة زعلانة ليه؟».. إبراهيم عيسى للوزراء: «اللي مش قادر يتحمل الضغوط يتنحى»
دعا الكاتب الصحفي والإعلامي إبراهيم عيسى إلى ضرورة التعامل مع الحكومة بمنطق المساءلة والمصارحة، مؤكدًا أن دعم الدولة لا يعني التغاضي عن الأخطاء أو التراجع عن ممارسة المعارضة والنقد، وأن المسؤولية الوطنية تقتضي مواجهة القرارات والسياسات التي تستوجب المراجعة، بدلًا من الاكتفاء بالإشادة بالأداء الحكومي.
وقال إبراهيم عيسى خلال مقطع فيديو عبر صفحته على "فيسبوك" إن التعامل مع الحكومة يجب أن يقوم على الصراحة والأمانة والصدق، موضحًا أن الاختلاف معها ومواجهة أخطائها لا يتعارضان مع الحرص على المصلحة العامة، بل يمثلان جزءًا أساسيًا من المسؤولية تجاه المجتمع.
وأضاف أن "تقوى الله في الحكومة" تعني التعامل معها بوضوح ومحاسبتها على مواقفها وإجراءاتها وقراراتها وقوانينها، مشددًا على أهمية أن تكون هناك رقابة حقيقية على أداء المسؤولين، وأن يتم تقييم السياسات وفقًا لنتائجها وتأثيرها على المواطنين.
إبراهيم عيسى: البرلمان مطالب بمحاسبة الحكومة والتعبير عن الشعب
وشدد الإعلامي إبراهيم عيسى على أهمية الدور الرقابي للبرلمان، معتبرًا أن مهمته لا تقتصر على دعم الحكومة، وإنما تشمل محاسبتها والتعبير عن المواطنين ونقل مطالبهم ومناقشة السياسات التي تمس حياتهم.
وأشار إلى أن وجود أغلبية برلمانية مؤيدة للحكومة لا ينبغي أن يحول دون ممارسة الرقابة أو طرح الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات، لافتًا إلى أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يجب أن تقوم على المساءلة، وليس على المجاملة أو تجنب إغضاب المسؤولين.
وفي هذا السياق، انتقد عيسى ما وصفه بغياب المواجهة البرلمانية الجادة للحكومة، متسائلًا عن أسباب تدني مستوى المساءلة في ظل وجود أغلبية مؤيدة لها، قائلًا إن الحكومة لم تشهد، بحسب وصفه، ما يكفي من الاستجوابات وطلبات الإحاطة التي تتيح مناقشة أدائها بصورة حقيقية.
إبراهيم عيسى: «مهمة الرئيس رفع معنويات الشعب وليس الحكومة»
وتطرق إبراهيم عيسى إلى الحديث عن الحالة المعنوية للحكومة، معتبرًا أن إثارة هذه المسألة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المسؤولين والنقد العام الموجه إليهم.
وأردف: "لو الحكومة حالتها المعنوية فيها مشكلة ليه؟، ده حجم مؤيديها في البرلمان مذهل وغير مسبوق ومش موجود في أي دولة في العالم، دي حكومة لم تشهد في يوم من الأيام طرح ثقة، ولا استجواب ولا طلب إحاطة والبرلمان يعاملها معاملة الاب للابن، زعلانة ليه إعلام الجولة كلها يدعمها ويصفق لها، يبقى ليه الحالة المعنوية للحكومة سيئة".
وقال إن الحكومة تضم شخصيات محترمة وتبذل جهودًا، لكنه شدد على أن ذلك لا يعفيها من النقد والمحاسبة، موضحًا أن المسؤول الذي لا يستطيع العمل تحت ضغط الانتقادات أو التعامل مع الأسئلة المتعلقة بأدائه قد يواجه صعوبة في تحمل مسؤولية إدارة الشأن العام.
وأضاف أن انتقادات الإعلاميين والكتاب والنواب ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، عندما تتعلق بدقة الأرقام أو سلامة السياسات والقرارات، ينبغي أن تكون جزءًا طبيعيًا من المجال العام، لا سببًا لإحباط المسؤولين أو دفعهم إلى المطالبة بتخفيف حدة النقد.
وتابع: "لو أي وزير في الحكومة معنوياته محبطة أو يشعر بيأس أو تزعجه انتقادات المعارضة رغم إني مش شايف إن في معارضة يعني، يتنحى مافيهاش حاجة خالص، في شخصيات ممتازة ورائعة لكن لا تستطيع العمل تحت ضغط".
وأكد عيسى أن "الحالة المعنوية للحكومة" لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتراجع عن محاسبتها، متسائلًا عن جدوى رفع الروح المعنوية للمسؤولين إذا كان ذلك سيعني الاكتفاء بالتصفيق والإشادة.
انتقادات للإعلام والبرلمان بشأن أداء الحكومة
وانتقد عيسى ما اعتبره اتساع مساحة الإشادة بالحكومة في الإعلام الرسمي، إلى جانب محدودية المواجهة الرقابية داخل البرلمان، متسائلًا عن أسباب الحديث عن تراجع معنويات الوزراء رغم استمرار التغطيات الإيجابية لإنجازاتهم وأدائهم.
وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لرفع الأعباء عن المواطنين وتحسين أحوالهم، معتبرًا أن مسؤولية الحكومة الأساسية تتمثل في الاستجابة لاحتياجات الشعب والعمل على تحسين مستوى معيشته، وليس الانشغال بحماية معنويات المسؤولين من الانتقادات.
وقال عيسى إن مطالبة المواطنين بالتخفيف من انتقاداتهم من أجل الحفاظ على الحالة المعنوية للحكومة تفتح الباب أمام مراجعة مفهوم المساءلة، مشددًا على أن الصراحة والنقد والمحاسبة تظل عناصر أساسية في التعامل مع أداء السلطة التنفيذية.