< بالمستندات.. السجن 10 سنوات لمسؤول سابق و4 آخرين بتهمة تزوير توكيلات والاستيلاء على أراضٍ بـ6 أكتوبر
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بالمستندات.. السجن 10 سنوات لمسؤول سابق و4 آخرين بتهمة تزوير توكيلات والاستيلاء على أراضٍ بـ6 أكتوبر

تعبيرية
تعبيرية

كشفت أوراق القضية رقم 1186 لسنة 2025 جنايات الأزبكية، والمقيدة برقم 2585 لسنة 2025 كلي شمال القاهرة، عن تفاصيل اتهام خمسة أشخاص، بينهم موظف سابق بجهة عليا، وصاحب مكتب للاستيراد والتصدير، ومدير شركة للشحن والتفريغ ونقل البضائع، بعد إدانتهم بالسجن المشدد 10 سنوات بتهمة بالاشتراك في تزوير توكيلات رسمية منسوب صدورها إلى مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، واستخدامها في إجراءات تتعلق بأراضٍ ووحدات عقارية بمدينة السادس من أكتوبر، فيما كشفت التحقيقات عن اتهام موظف حفظ سابق بالشهر العقاري، توفي في أغسطس 2023، بالاشتراك مع المتهمين في استبدال توكيلات صحيحة بأخرى مصطنعة لإضفاء صفة الرسمية عليها.


وحصلت «الرئيس نيوز» على تفاصيل أمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت وأقوال الشهود والملاحظات الفنية الواردة بالأوراق، والتي ترسم مسارًا لوقائع تزوير محررات رسمية منسوبة إلى فرع توثيق الديوان العام، واستخدام بعضها في استخراج توكيلات لاحقة، والتعامل على قطع أراضٍ وطلب مستندات بديلة لوحدات سكنية، رغم نفي أصحاب الشأن تحرير التوكيلات المنسوبة إليهم.


وبحسب أمر الإحالة الصادر عن نيابة شمال القاهرة الكلية، برئاسة المحامي العام المستشار أحمد صفوت هلال، أُحيل المتهمون الخمسة إلى محكمة جنايات شمال القاهرة لمحاكمتهم عما أسند إليهم، مع الأمر بموالاة ضبطهم وإحضارهم وتقديمهم للمحاكمة الجنائية.


وتضم قائمة المتهمين صاحب مكتب الحراكي للاستيراد والتصدير، وموظف بجهة عليا بالمعاش، والشريك المتضامن ومدير شركة البرهان للشحن والتفريغ ونقل البضائع، وأخرين بدون عمل.

توكيلات مزورة بأسماء ملاك عقارات وأراضٍ

تتمثل الوقائع الأساسية، وفقًا لأمر الإحالة، في اتهام المتهمين بالاشتراك، كل بحسب دوره، مع موظف عام سيئ النية، وآخر مجهول، في تزوير توكيلات رسمية منسوب صدورها إلى فرع توثيق الديوان العام بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق.


وذكرت النيابة أن التوكيلات محل الاتهام أُنشئت على غرار المحررات الصحيحة، ودُوّنت بها بيانات نُسبت إلى أصحاب الشأن دون صدورها عنهم، ومُهرت بخاتم شعار الجمهورية المنسوب إلى جهة الإصدار، ثم أودعت بمكتب التوثيق باعتبارها محررات رسمية صحيحة.


وأسند أمر الإحالة إلى المتهم الأول، الاشتراك في تزوير توكيلين رسميين، أولهما يحمل رقم 485 حرف «أ» لسنة 2009، والمنسوب صدوره إلى ط.ح، وثانيهما يحمل رقم 1295 حرف «أ» لسنة 2008، والمنسوب صدوره إلى ي. ن.


ووفقًا للاتهام، قدم المتهم البيانات والمعلومات اللازمة لإنشاء التوكيلين المزورين، قبل إيداعهما مكتب التوثيق بمعرفة الموظف المتهم، مع علمه بتزويرهما.


أما المتهم الثاني، فأسندت إليه النيابة الاشتراك في تزوير توكيلين آخرين، أولهما رقم 1040 حرف «أ» لسنة 2008، والمنسوب صدوره إلى سعاد لبيب عبد الرازق، والثاني رقم 565 حرف «أ» لسنة 2009، والمنسوب صدوره إلى ف.م.


ولم تقف الاتهامات المنسوبة إلى الحراكي عند تزوير المحررات، إذ ذكرت النيابة أنه استخدم التوكيل المنسوب صدوره إلى فائزة م. ع أمام موثق الشهر العقاري بمكتب توثيق دولفين مول، مدعيًا وكالته الصحيحة عنها لصالح شركة أضواء العاصمة، وهو ما أسفر، بحسب أمر الإحالة، عن صدور توكيل لاحق يحمل رقم 2550 حرف «د» لسنة 2024.


كما تضمنت أقوال الشهود الواردة بقائمة أدلة الثبوت الإشارة إلى صدور توكيل ثالث يحمل رقم 2715 حرف «ب» لسنة 2024، في سياق التعاملات التي أعقبت استخدام التوكيل محل الاتهام.

موظف سابق «بجهة عليا» ضمن المتهمين


وشملت قائمة المتهمين، الذي وصفه أمر الإحالة بأنه موظف بجهة عليا بالمعاش.

وأسندت إليه النيابة الاشتراك مع موظف الحفظ السابق وآخر مجهول في تزوير توكيل رسمي يحمل رقم 541 حرف «أ» لسنة 2009، والمنسوب صدوره إلى شجرة الدر مدرك علي النساوي.

ووفقًا لأمر الإحالة، جرى إنشاء المحرر المزور باستخدام بيانات صاحبة الأرض، ثم تقديمه باعتباره صادرًا عن مكتب توثيق الديوان العام بمصلحة الشهر العقاري.

وتناولت أقوال الشاهدة شجرة الدر مدرك علي، البالغة 83 عامًا، أنها تمتلك قطعة الأرض رقم 1711 الكائنة بالحي الثالث، المجاورة الثامنة، بمدينة السادس من أكتوبر، وأنها علمت بتردد شخص على جهاز تنمية المدينة مدعيًا قيامها ببيع الأرض لصالحه، ومستندًا إلى التوكيل رقم 541 حرف «أ» لسنة 2009.

وأضافت، وفقًا لما ورد بقائمة أدلة الثبوت، أنها استعلمت عن التوكيل، وتبين لها أنه منسوب إليها دون أن تحرره.


اتهام باستعمال توكيل مزور للحصول على مستندات وحدة سكنية


وواجه المتهم الرابع، اتهامًا بالاشتراك في تزوير توكيل رسمي يحمل رقم 928 حرف «أ» لسنة 2008، والمنسوب صدوره إلى محمد تيسير محمد شبير.

ووفقًا لأمر الإحالة، استُخدم التوكيل أمام جهاز تنمية مدينة السادس من أكتوبر، إذ مثل المتهم أمام الجهة مدعيًا الوكالة عن صاحب الشأن، وطلب الحصول على بدل فاقد من محضر استلام وحدة سكنية.

وتضمنت إفادة إدارة الشؤون القانونية بجهاز تنمية مدينة السادس من أكتوبر أن المتهم تقدم بطلب بصفته وكيلًا عن محمد تيسير محمد شبير، مستندًا إلى التوكيل المشار إليه، للحصول على بدل فاقد من محضر استلام وحدة سكنية.

وفي أقواله، ذكر الشاهد محمد تيسير محمد شيري، البالغ 85 عامًا والمهندس المعماري بالمعاش، أنه يمتلك وحدة سكنية بمدينة السادس من أكتوبر، وأنه لم يحرر توكيلات بشأنها، وقرر أن التوكيل المنسوب إليه مزور ومصطنع بالكامل، واتهم المتهم محمد عادل عيسى أبو هاشم باصطناعه، وفقًا لما أثبته محضر التحقيق.


مدير شركة شحن متهم بالتعامل على أراضٍ بتوكيلات مزورة


أما المتهم الخامس، الشريك المتضامن ومدير شركة البرهان للشحن والتفريغ ونقل البضائع، فأسندت إليه النيابة الاشتراك في تزوير توكيلين رسميين، الأول رقم 1160 حرف «أ» لسنة 2008، والمنسوب صدوره إلى كميل محمد البني، والثاني رقم 196 حرف «أ» لسنة 2009، والمنسوب صدوره إلى محمد طلعت السيد.

ووفقًا لأمر الإحالة، استخدم المتهم التوكيل الأول في التعامل على قطعة أرض، من خلال توكيلات لاحقة، إذ ورد بالأوراق أن التوكيل رقم 7824 لسنة 2024 صدر استنادًا إلى التوكيل رقم 1160 لسنة 2008، ثم استُخدم في إجراءات تنازل عن قطعة أرض لصالح ياسر محمد عبد العاطي عبد الحميد.

كما أسندت النيابة إلى المتهم استعمال التوكيل الثاني أمام جهاز تنمية مدينة السادس من أكتوبر لنقل ملكية قطعة الأرض رقم 1222، الكائنة بالحي الخامس، المجاورة السادسة.

وفي أقواله، ذكر المحامي وليد السيد أحمد هاشم، بصفته وكيلًا عن ورثة كميل محمد البني، أن الورثة علموا بوجود تعديات على أرض مملوكة لمورثهم، وبفحص المستندات تبين أن التعامل عليها جرى استنادًا إلى توكيل منسوب صدوره إلى والدهم المتوفى.

وأضاف الشاهد أن الاستعلام عن التوكيل لدى مصلحة الشهر العقاري كشف، بحسب أقواله، أنه مصطنع ومزور بالكامل، واتهم المتهم عطية درويش درويش مصطفى بالاشتراك في الواقعة بقصد نزع ملكية الأرض والمباني المقامة عليها.

وفي واقعة أخرى، ذكر المحامي عصام مصطفى محمود عمر، وكيل ورثة محمد طلعت السيد، أن الورثة علموا بوجود تعاملات على قطعة الأرض رقم 1222 استنادًا إلى التوكيل رقم 196 حرف «أ» لسنة 2009، وأن الاستعلام عنه لدى مصلحة الشهر العقاري كشف، وفقًا لشهادته، أنه مزور ومصطنع بالكامل.


مفتش الشهر العقاري يكشف اختلاف التوكيلات عن المحفوظات


وتضمنت قائمة أدلة الثبوت أقوال مفتشين فنيين بمصلحة الشهر العقاري، تناولا الدورة المستندية المتبعة في تحرير التوكيلات الرسمية، وإجراءات حفظ نسخ المحررات ومراجعة بياناتها.

وأوضح أحد المفتشين أن إجراءات إصدار التوكيل تبدأ بمثول صاحب الشأن أمام الموثق، ثم تحرير نسخ المحرر، بحيث يحصل صاحب الشأن على نسخة، وتودع نسخة أخرى في مكتب التوثيق، بينما تحفظ النسخة الثالثة بدار محفوظات الشهر العقاري.

وأضاف أنه في إطار فحص الواقعة، جرت مطابقة التوكيلات محل التحقيق بدفاتر القيد وبالأصول المحفوظة لدى المصلحة، وأسفرت المراجعة، وفقًا لشهادته، عن عدم تطابق التوكيلات محل الاتهام مع المحررات الصحيحة الموجودة بدار المحفوظات.

كما أشار إلى أن الفحص كشف اختلاف بيانات دفتر القسائم المخصص لإثبات سداد رسوم التوكيلات عن بيانات التوكيلات محل الواقعة، مع تطابق بيانات الدفتر مع التوكيلات الصحيحة المحفوظة لدى المصلحة.

وذكرت أقوال رئيس مكتب توثيق الأزبكية أن الشك في أحد التوكيلات دفع إلى توسيع نطاق الفحص، الذي أسفر عن اكتشاف توكيلات أخرى وصفها بأنها مزورة ومصطنعة، ونسب الواقعة إلى موظف الحفظ عبد الناصر فؤاد عثمان.


تقرير فني يؤكد اصطناع الأختام والتوقيعات


وتضمنت الأوراق تقريرًا فنيًا صادرًا عن مصلحة الشهر العقاري، أفاد بأن الأختام المنسوبة إلى فرع توثيق الديوان العام على التوكيلات محل الواقعة لم تؤخذ من القالب الصحيح، وإنما من قالب آخر مصطنع، وأن مستوى التزوير جاء متوسطًا بما يسمح بقبول المحررات في التداول.

كما أثبت التقرير، وفقًا لما ورد بقائمة أدلة الثبوت، أن التوقيعات المنسوبة إلى عدد من أصحاب الشأن لم تصدر عنهم، ومن بينهم سعاد لبيب عبد الرازق على التوكيل رقم 1040 حرف «أ» لسنة 2008، وفائزة محمد عبد المعطي على التوكيل رقم 565 حرف «أ» لسنة 2009، ومحمد تيسير محمد شبير على التوكيل رقم 928 حرف «أ» لسنة 2008، وشجرة الدر مدرك علي على التوكيل رقم 541 حرف «أ» لسنة 2009.

وأشارت تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة بالقاهرة إلى الاشتباه في اشتراك موظف الحفظ السابق مع المتهمين وآخر مجهول في اصطناع التوكيلات وإيداعها بدلًا من المحررات الصحيحة، كما تضمنت التحريات أن بعض المتهمين استخدموا تلك التوكيلات في التعامل أمام جهاز تنمية مدينة السادس من أكتوبر.

وأثبتت الأوراق وفاة عبد الناصر فؤاد عثمان أبو ريه بتاريخ 13 أغسطس 2023، وفقًا للإفادة الواردة من إدارة البحث الجنائي بقطاع الأحوال المدنية.


اتهامات بالتزوير واستعمال المحررات الرسمية وتقليد خاتم الجمهورية


وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين، كل بحسب دوره، الاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها، إلى جانب الاشتراك في تقليد خاتم شعار الجمهورية الممهور به التوكيلات محل الاتهام.

واستند أمر الإحالة إلى المواد 40، و211، و212، و213، و214 من قانون العقوبات، مع إحالة القضية إلى محكمة جنايات شمال القاهرة لمحاكمتهم وفقًا لما ورد بأمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت، والتي أصدرت حكمها بالسجن 10 سنوات على المتهمين.