النائب ناجي الشهابي: رفع الحد الأدنى للأجور لـ 15 ألف جنيه لا يكفي وحده.. العبرة بالقوة الشرائية للمواطن
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن توصية منتدى مصر برفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه بحلول عام 2029 أو 2030 تفتح الباب أمام نقاش ضروري حول مستقبل الأجور ومستوى معيشة المواطنين، مشددا على أن قيمة الأجر لا تُقاس بعدد الجنيهات التي يحصل عليها المواطن، وإنما بما يستطيع شراءه من سلع وخدمات أساسية لتوفير حياة كريمة لأسرته.
وقال الشهابي، في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز"، إن مدى وصول مبلغ 15 ألف جنيه لتوفير حياة كريمة للمواطنين بحلول عام 2029 أو 2030، لا يمكن الحكم من الآن بأن هذا المبلغ سيكون كافيا أو غير كافي بعد ثلاث أو أربع سنوات، لأن ذلك يتوقف على معدلات التضخم، وتطور أسعار السلع والخدمات، واستقرار سعر الصرف، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الإنتاج وتحسين دخول المواطنين.
وأوضح أن وضع رقم مستهدف للأجور دون ربطه بتكلفة المعيشة الحقيقية قد يجعل الزيادة شكلية، ولا يحقق الغرض الاجتماعي والاقتصادي منها، مشيرا إلى أن المواطن لا يدفع فواتيره بأرقام مستهدفة في الخطط الاقتصادية، وإنما يدفعها بالأسعار الفعلية للسكن والغذاء والدواء والمواصلات والتعليم والطاقة.
زيادة الدخول بصورة تدريجية
وأضاف أن المطلوب ليس الاكتفاء بالإعلان عن الوصول إلى حد أدنى معين للأجور في موعد مستقبلي، بل وضع مسار واضح لزيادة الدخول بصورة تدريجية، ومراجعة قيمتها دوريا وفقا لتغير الأسعار، بما يحمي القوة الشرائية للمواطن ويضمن ألا تتآكل الزيادة قبل أن يشعر بآثارها في حياته اليومية.
وأكد الشهابي أن استعادة قدرة المواطن على تلبية احتياجات أسرته، وحماية الطبقة الوسطى من التآكل، وتخفيف الأعباء عن محدودي الدخل، يجب أن تكون معايير أساسية للحكم على نجاح أي سياسة للأجور، موضحا أن الاقتصاد لا يقاس فقط بمعدلات النمو والاستثمار، وإنما أيضا بمدى انعكاسهما على مستوى معيشة المواطنين.
وأوضح الشهابي أن هناك ارتباطا وثيقا بين زيادة الأجور واستقرار الأسعار وسعر الصرف، لكن استقرار سعر الدولار وحده لا يكفي، كما أن رفع الأجور دون معالجة أسباب التضخم قد يؤدي إلى تآكل الزيادة في وقت قصير، مشيرا إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في سعر صرف الدولار، وإنما أيضا في اعتماد قطاعات إنتاجية واسعة على مدخلات مستوردة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة والتمويل، فضلًا عن الممارسات الاحتكارية وضعف المنافسة في بعض الأسواق، مؤكدا أن مواجهة الغلاء تحتاج إلى سياسة اقتصادية متكاملة، لا إلى قرارات منفصلة.
أوضح أن هذه السياسة يجب أن تقوم على خمسة محاور رئيسية:
أولا: زيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في الغذاء والدواء والملابس ومدخلات الإنتاج، بما يخفف الضغط على العملة الأجنبية ويحد من انتقال تقلبات سعر الصرف إلى الأسعار المحلية.
ثانيا: السيطرة على الأسواق ومكافحة الاحتكار والممارسات الضارة بالمنافسة، وتفعيل الرقابة على حلقات تداول السلع، ومواجهة التلاعب بالأسعار وحجب السلع، وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار عادلة، مع عدم الخلط بين حماية المنافسة والتسعير الإداري غير المدروس.
ثالثا: إقرار سياسة عادلة للأجور والمعاشات، تقوم على مراجعة دورية للحد الأدنى للأجور وفقًا لتكلفة المعيشة ومعدلات التضخم، مع الاهتمام بأصحاب المعاشات والعاملين بالقطاع الخاص، وضمان التطبيق الفعلي للحد الأدنى المقرر قانونًا.
رابعا: تخفيف الأعباء عن المواطنين ودعم الفئات الأكثر احتياجا، من خلال سياسات ضريبية واجتماعية متوازنة، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه بكفاءة، وضمان ألا تتحمل الأسر وحدها تكلفة الإصلاح الاقتصادي.
خامسا: ربط النمو الاقتصادي بالتشغيل والإنتاج وزيادة الدخول الحقيقية، بحيث تتجه الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية التي توفر فرص عمل مستقرة، وتزيد المعروض من السلع، وتخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد المصري.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه يمكن أن يكون مستهدفا مهما، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد رقم يُعلن الوصول إليه في موعد محدد، بينما تواصل الأسعار الارتفاع بوتيرة تلتهم أثر الزيادة.
وأضاف أن المطلوب هو عقد اجتماعي اقتصادي يضع المواطن في قلب عملية التنمية، ويجعل زيادة الإنتاج وخفض التضخم وضبط الأسواق وتحسين الدخول أهدافا مترابطة لا ينفصل بعضها عن بعض.
وشدد على أن استعادة الطبقة الوسطى لدورها باعتبارها رمانة الميزان في المجتمع المصري، وحماية محدودي الدخل، وضمان التوازن بين الأجور والأسعار، تمثل ضرورة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدا أن معيار النجاح الحقيقي هو أن يشعر المواطن بتحسن ملموس في حياته، وأن يصبح دخله أكثر قدرة على الوفاء باحتياجات أسرته، لا أن ترتفع الأجور على الورق بينما تتراجع القوة الشرائية في الواقع