مواجهة بورنهام وفاراج.. من ينجح في كسب غضب الناخب البريطاني؟
فتح صعود آندي بورنهام إلى رئاسة الحكومة البريطانية جبهة جديدة في المواجهة مع نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، بعدما نجح رئيس الوزراء العمالي الجديد في استقطاب قطاعات من الناخبين الغاضبين من المؤسسة السياسية، مستندا إلى خطاب يركز على تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة وتهميش المناطق خارج لندن، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي نيوز.
ويواجه فاراج، الذي بنى نفوذه على الاحتجاج على الهجرة وتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، منافسا يطرح نفسه بديلا عن النخبة التقليدية، لكنه يحاول استعادة ثقة الناخبين من داخل حزب العمال، عبر وعود بإعادة توزيع السلطة والثروة وتحسين حياة الأسر العاملة. وتضع هذه المواجهة مستقبل الشعبوية البريطانية أمام اختبار جديد.
ملك الشمال الرجل الأول بداونينج ستريت
وصل بورنهام إلى قيادة حزب العمال ورئاسة الحكومة بعد سنوات قضاها عمدة لمدينة مانشستر الكبرى، مستفيدا من صورته السياسية بوصفه صوتا للمناطق الشمالية التي ترى أنها دفعت ثمن تركيز الاستثمارات والفرص في لندن وجنوب إنجلترا.
وتعهد رئيس الوزراء بنقل مزيد من الصلاحيات من وستمنستر إلى الأقاليم، وتقليص الفجوات الاقتصادية بين المناطق، وإعادة بناء الثقة في حزب العمال بعدما تراجعت شعبيته تحت قيادة كير ستارمر. ويراهن بورنهام على أن تقديم حلول ملموسة لمشكلات المواطنين سيحد من انتقال الناخبين إلى حزب الإصلاح البريطاني.
فاراج يخسر احتكار غضب الناخبين
تكمن خطورة بورنهام على فاراج في أنه ينافسه على القاعدة الغاضبة نفسها، وإن اختلفت الأسباب والحلول. فزعيم الإصلاح البريطاني يوجه استياء الناخبين نحو الهجرة والنفوذ الأوروبي والمؤسسة السياسية، بينما يربط بورنهام الأزمة بتفاوت الثروة وتراجع الخدمات العامة وتركز القرار الاقتصادي في العاصمة.
يشير تحليل «إيه بي سي» إلى أن الرجلين يستفيدان من شعور واسع بأن المؤسسة السياسية لم تستجب لاحتياجات المواطنين، لكنهما يقدمان إجابات متعارضة عن أسباب الأزمة وطريقة معالجتها. وقد يدفع صعود بورنهام فاراج إلى توسيع خطابه الاقتصادي، بدلا من الاعتماد بصورة أساسية على ملف الهجرة.
غلاء المعيشة يختبر وعود رئيس الوزراء
بدأ بورنهام ولايته بإجراءات تستهدف تخفيف الضغوط اليومية، شملت خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، ووضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات، وتقليل الأعباء الضريبية على الحانات، إلى جانب التعهد بإنهاء التشرد في الشوارع.
لكن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل هذه الخطوات إلى تحسن مستدام في مستويات المعيشة، في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات العامة والضغوط على المالية الحكومية. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «إيبسوس» في يوليو أن 48% من البريطانيين يفضلون فوز حزب العمال بقيادة بورنهام في الانتخابات المقبلة، مقابل 29% يفضلون حزب الإصلاح بقيادة فاراج، رغم استمرار القلق بشأن اتجاه البلاد.
استطلاعات الرأي تمنح بورنهام أفضلية حذرة
يحتفظ بورنهام بأفضلية في التقييمات الشعبية، لكن استطلاع «يوجوف» المنشور في 20 أكتوبر كشف أن 46% من البريطانيين ينظرون إليه بإيجابية، مقابل 42% ينظرون إليه بصورة سلبية، في إشارة إلى تراجع رصيده مقارنة بالأشهر الأولى من ولايته.
وفي المقابل، لا يحظى فاراج إلا بتأييد إيجابي لدى 25% من البريطانيين، بينما ينظر إليه 67% بصورة سلبية. وتمنح هذه الأرقام رئيس الوزراء مساحة للمناورة، لكنها لا تضمن استمرار شعبيته إذا تأخرت النتائج الاقتصادية أو عجزت حكومته عن تنفيذ وعودها، وفقًا لـ«يوجوف».
معركة تتجاوز الشخصيتين
لا تختصر المواجهة بين بورنهام وفاراج في التنافس على رئاسة الحكومة، بل تعكس صراعا على تعريف الأزمة البريطانية نفسها: هل تتمثل في الهجرة والعلاقة مع أوروبا، أم في التفاوت الاقتصادي وتراجع الخدمات وغياب الفرص خارج المراكز الكبرى؟
وإذا نجح بورنهام في تحسين مستويات المعيشة وتوسيع التنمية الإقليمية، فقد يضعف قدرة فاراج على استثمار الغضب الشعبي. أما إذا تحولت الوعود إلى عبء مالي دون نتائج واضحة، فقد يستعيد حزب الإصلاح زخمه مستندا إلى الإحباط من المؤسسة الحاكمة، وفقًا لتحليل «إيه بي سي» ومؤسسة «يوجوف».