< بعد تسجيل أعلى مستوى في 5 أشهر.. إلى أين يتجه سعر الدولار أمام الجنيه؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد تسجيل أعلى مستوى في 5 أشهر.. إلى أين يتجه سعر الدولار أمام الجنيه؟

الدولار
الدولار

تشهد توقعات سعر الدولار أمام الجنيه المصري اهتمامًا واسعًا في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها أسواق الصرف العالمية، وتزايد تأثير التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية على حركة العملات وتدفقات الاستثمار.

 وفي هذا السياق، حذر الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، من سيناريو متشائم قد يدفع سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 56 و57 جنيهًا، إذا استمرت الضغوط الخارجية وتوافرت مجموعة من العوامل التي تزيد الطلب على العملة الأمريكية.

وأوضح أبو الفتوح، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة»، المذاع على قناة «مودرن»، وتقدمه الإعلامية فاتن عبد المعبود، أن الدولار ارتفع أمام الجنيه المصري إلى مستويات تقترب من 53.46 جنيه، مسجلًا أعلى مستوى له في نحو خمسة أشهر، بعد فترة من التراجع شهدتها العملة الأمريكية قبل أن تعاود الصعود مجددًا.

وأكد الخبير المصرفي أن تحديد المسار المستقبلي لسعر الدولار يظل مرتبطًا بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية والسياسية، ما يجعل من الصعب الجزم بوصوله إلى مستوى معين خلال فترة زمنية محددة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

سعر الدولار اليوم في مصر وتأثير التوترات الجيوسياسية

ويرتبط تحرك سعر الدولار أمام الجنيه بعدد من العوامل الخارجية، في مقدمتها قوة العملة الأمريكية في الأسواق العالمية، والتطورات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة، فضلًا عن توقعات المستثمرين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتعلقة بأسعار الفائدة.

وأشار هاني أبو الفتوح إلى أن التوترات الدولية يمكن أن تزيد الإقبال على الدولار باعتباره إحدى العملات الرئيسية في الأسواق العالمية، وهو ما قد ينعكس على أداء العملات الأخرى، خاصة في الأسواق الناشئة التي تتأثر بصورة ملحوظة بالتغيرات في حركة رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية.

وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المصري، في ظل ارتباط سوق الصرف بتكلفة الواردات واحتياجات الاستيراد وحركة التدفقات النقدية الأجنبية. ولذلك، فإن استمرار الضغوط العالمية قد ينعكس على مستويات الطلب على الدولار، بينما يمكن أن يسهم تحسن الظروف الخارجية في الحد من الضغوط على الجنيه.

هاني أبو الفتوح يوضح أسباب احتمال وصول الدولار إلى 57 جنيهًا

وضع الخبير المصرفي سيناريو متشائمًا لتحركات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن وصول العملة الأمريكية إلى مستويات تتراوح بين 56 و57 جنيهًا يظل احتمالًا مرتبطًا باستمرار مجموعة من الضغوط، وليس توقعًا مؤكدًا لمسار سعر الصرف.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يتحقق حال استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع استمرار خروج بعض الاستثمارات والأموال الساخنة من الأسواق الناشئة.

وتؤدي هذه العوامل، حال اجتماعها، إلى زيادة الضغوط على أسواق الصرف، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل والاستيراد، بينما يمكن أن يؤدي خروج الاستثمارات الأجنبية إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية لتسوية الالتزامات وتحويل الأموال إلى الخارج.

وشدد أبو الفتوح على أن حركة الدولار لا يمكن تقييمها بالاعتماد على عامل واحد فقط، إذ تتداخل التطورات الجيوسياسية مع السياسات النقدية العالمية وتغيرات أسعار السلع الأساسية واتجاهات المستثمرين، وهو ما يجعل التوقعات مرتبطة بمدى استمرار هذه العوامل أو انحسارها.

وأوضح هاني أبو الفتوح أن ارتفاع أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج المستوردة يضيف أعباءً على سوق الصرف، خاصة مع اقتراب قيمة الواردات المصرية من نحو 100 مليار دولار سنويًا، وفقًا لما ذكره خلال المداخلة.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية قد يدفع بعض الاستثمارات إلى الخروج من الأسواق الناشئة، موضحًا أن جزءًا من الأموال التي تدخل أدوات الدين المحلية قد يتجه إلى الدولار عند استحقاق هذه الاستثمارات.

ويكتسب هذا العامل أهمية في سوق الصرف، لأن خروج الاستثمارات الأجنبية أو تراجع التدفقات الجديدة قد يؤثر على المعروض من العملات الأجنبية، بالتزامن مع احتياجات المستوردين والشركات والمستثمرين.

ومع ذلك، فإن تأثير الأموال الساخنة يتوقف على حجم التدفقات الداخلة والخارجة، واتجاهات المستثمرين، والظروف الاقتصادية المحلية والعالمية. ولذلك، لا يعني تغير توقعات الفائدة الأمريكية بالضرورة حدوث تحرك محدد في سعر الدولار، لكنه يظل أحد العوامل التي تجب متابعتها عند تحليل سوق الصرف.

هل يتراجع الدولار إذا هدأت التوترات العالمية؟

في المقابل، أشار هاني أبو الفتوح إلى أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية وانحسار الضغوط الخارجية قد يسهمان في تهدئة سوق الصرف، بما يحد من احتمالات استمرار الضغوط التي تدفع الدولار إلى الارتفاع.

ويعني ذلك أن مسار سعر الدولار خلال الفترة المقبلة سيظل مفتوحًا على أكثر من احتمال، وفقًا لتطورات أسعار الطاقة وحركة رؤوس الأموال وقوة الدولار عالميًا. فإذا تراجعت التوترات وتحسنت ظروف التجارة الدولية، فقد تتراجع بعض الضغوط الخارجية على الاقتصاد المصري، بينما قد يؤدي استمرارها إلى زيادة المخاطر المرتبطة بتكلفة الاستيراد وتدفقات الاستثمار.