< رسالة نارية من الناتو إلى موسكو.. رد ساحق على أي هجوم يستهدف دول الحلف
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

رسالة نارية من الناتو إلى موسكو.. رد ساحق على أي هجوم يستهدف دول الحلف

الرئيس نيوز

وجه حلف شمال الأطلسي "الناتو" أحد أشد تحذيراته العسكرية إلى روسيا، متوعدا بتحطيم القوات التي تهاجم أراضيه وتدمير جميع المنظومات التي تدعمها وتتحكم في عملياتها، في تصعيد لافت تزامن مع التقارب الاقتصادي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عقب اتفاق مثير للجدل يسمح بعودة صادرات السولار الروسية إلى الأسواق العالمية، رغم استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف الأوروبية من مواجهة مباشرة مع موسكو.

وأعلن الجنرال الأمريكي أليكسوس جرينكويتش، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، خلال منتدى وارسو الأمني الاثنين 12 أكتوبر، استعداد الناتو للرد بقوة ساحقة على أي اعتداء يستهدف إحدى دوله الأعضاء، مؤكدا أن الحلف سيجعل أي محاولة عسكرية ضده عديمة الجدوى تماما.

سنحطم منظومة الحرب بالكامل

كشف جرينكويتش عن استراتيجية عسكرية تقوم على ثلاث مراحل متتابعة، تبدأ بصد الهجوم الأول، ثم إضعاف القوات المهاجمة ومنع تقدمها، وصولا إلى تحطيم قدراتها القتالية إذا أصرت على مواصلة العمليات أو دفعت باحتياطيات إضافية إلى المعركة.

وشدد القائد العسكري على أن الرد لن يقتصر على الوحدات المشاركة مباشرة في الهجوم، بل سيشمل كل ما يدعم تلك القوات ويمدها بالإمدادات ويتحكم في تحركاتها، مستخدما عبارة "أي شيء وكل شيء" لتوضيح حجم الأهداف التي قد تطالها العمليات العسكرية.

وأكد أن الناتو تحالف دفاعي لا يسعى إلى إشعال حرب مع روسيا، لكنه يمتلك الاستعدادات اللازمة لخوض المواجهة إذا تعرض للاعتداء، معتبرا أن الحفاظ على السلام يتطلب امتلاك القوة الكافية لردع الخصوم وإقناعهم باستحالة تحقيق مكاسب عسكرية من مهاجمة الحلف، وفقا لصحيفة واشنطن إكزامينر الأمريكية.

صفقة ترامب وبوتين تربك الحسابات الأوروبية

جاء التحذير بعد أيام من إعلان ترامب اتفاقا مع بوتين لتخفيف القيود المفروضة على صادرات السولار الروسية، في محاولة لزيادة المعروض العالمي وكبح أسعار الوقود التي تضغط على المستهلكين الأمريكيين، خصوصا سائقي الشاحنات والمزارعين، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.

ويتضمن التفاهم السماح بتوريد أكثر من 300 ألف طن من السولار الروسي بصورة فورية، مع إمكانية وصول الكميات إلى 1.8 مليون طن بنهاية العام، إلى جانب إعلان هدنة تستهدف منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية.

لكن الاتفاق أثار غضب كييف وانتقادات داخل الولايات المتحدة وأوروبا، بعدما اعتبر معارضوه أن تخفيف العقوبات يمنح موسكو متنفسا اقتصاديا ويضعف الضغوط الغربية الرامية إلى تقليص مواردها المالية المستخدمة في تمويل الحرب.

واشنطن تطالب كييف بوقف ضرب المصافي

كشفت التطورات عن تعقيدات إضافية في السياسة الأمريكية تجاه الحرب، بعدما أفاد مسؤول أمريكي بأن إدارة ترامب توصلت إلى اتفاق السولار عقب تجاهل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلبات متكررة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية.

وأوضح موقع أكسيوس أن الضربات الأوكرانية ألحقت أضرارا مؤثرة بالبنية النفطية الروسية، بينما سعت واشنطن إلى احتواء أزمة الوقود عبر التفاوض المباشر مع موسكو، دون الحصول على التزام روسي واضح باستئناف محادثات السلام.

مخاوف من هجمات روسية داخل أوروبا

تزامنت تصريحات جرينكويتش مع تحذيرات أوروبية متزايدة من عمليات التخريب والهجمات السيبرانية واختراق المجال الجوي بالطائرات المسيرة، وسط مخاوف من اختبار روسيا قدرة الحلف على الرد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

ودعا وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي إلى الاستعداد لاحتمال وقوع هجمات روسية هجينة تسفر عن سقوط قتلى، مطالبا بتحديد الظروف التي يمكن اعتبار مثل هذه العمليات فيها اعتداء يستوجب ردا جماعيا، وفقا لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.

وتضاعفت حساسية الموقف عقب تحذيرات بوتين من استخدام جميع الأسلحة المتاحة إذا تعرضت الأراضي الروسية لهجوم، بما يشمل جيب كالينينجراد الاستراتيجي الواقع بين بولندا وليتوانيا.

ورغم نفي موسكو اعتزامها مهاجمة الدول الأوروبية، حرص القائد الأعلى لقوات الناتو على طمأنة نحو مليار مواطن يعيشون داخل دول الحلف، مؤكدا جاهزية قواته للدفاع عن أراضي الأعضاء.

وتكشف هذه التطورات عن مسارين متوازيين في التعامل الغربي مع روسيا: تفاهم أمريكي لتخفيف ضغوط أسواق الطاقة، واستعداد عسكري أطلسي متصاعد لمنع موسكو من تحويل أي انفراجة اقتصادية إلى اختبار جديد لأمن أوروبا.