< جولدمان ساكس يرفع توقعاته للنفط في 2026.. هل يصل برنت إلى 125 دولارًا؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

جولدمان ساكس يرفع توقعاته للنفط في 2026.. هل يصل برنت إلى 125 دولارًا؟

جولدمان ساكس
جولدمان ساكس

ارتفعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تجدد الهجمات في أوكرانيا والشرق الأوسط، وتزايد القلق بشأن أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وصعد سعر خام برنت بنسبة 2% ليتجاوز مستوى 107 دولارات للبرميل، فيما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 93.7 دولار للبرميل، ليسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ أكثر من أسبوعين، وسط متابعة المستثمرين لتطورات الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على تدفقات النفط العالمية.

أسعار النفط اليوم وتأثير التوترات في مضيق هرمز

أثارت الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط في مضيق هرمز مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة البحرية واستمرار تدفق إمدادات الطاقة عبر الممرات الحيوية، رغم استمرار التحسن في صادرات النفط الخام من منطقة الخليج العربي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الأسواق أي مستجدات قد تؤثر على حركة شحن النفط أو ترفع تكاليف النقل والتأمين، إذ يمكن أن يؤدي اتساع نطاق المخاطر الأمنية إلى زيادة الضغوط على الأسعار، خصوصًا مع اعتماد الأسواق العالمية على استقرار الإمدادات القادمة من المنطقة.

وفي السياق ذاته، تصاعدت التوترات في السعودية، بعدما أفادت السلطات بوقوع هجمات إضافية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ كروز، وذلك عقب الهجوم الدامي الذي استهدف مطار الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما عزز حالة القلق بشأن أمن البنية التحتية وطرق نقل الطاقة في المنطقة.

الحرب في أوكرانيا تزيد مخاوف أسواق الطاقة

امتدت المخاوف المتعلقة بالإمدادات إلى الحرب في أوكرانيا، بعدما صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن روسيا واصلت استهداف البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك منشأة لإنتاج الغاز، معتبرًا أن هذه التطورات تقوض وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة الذي سبق أن أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتراقب أسواق النفط تداعيات استمرار استهداف منشآت الطاقة، نظرًا إلى أن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية قد تؤثر على الإنتاج أو النقل، وتزيد من حالة عدم اليقين بشأن حجم المعروض المتاح خلال الفترات المقبلة.

ويؤدي تزامن التوترات في الشرق الأوسط مع استمرار المخاطر المرتبطة بالحرب في أوكرانيا إلى زيادة حساسية أسعار النفط تجاه الأخبار السياسية والأمنية، إذ يسعى المتعاملون إلى تقييم مدى استمرار الاضطرابات وتأثيرها الفعلي على الإنتاج والصادرات، إلى جانب العوامل الاقتصادية التي تتحكم في مستويات الطلب العالمي.

جولدمان ساكس يرفع توقعاته لأسعار النفط في ديسمبر 2026

في ظل تصاعد المخاطر المتعلقة بالإمدادات، رفع بنك الاستثمار الأمريكي «جولدمان ساكس» توقعاته لسعر النفط الخام خلال ديسمبر 2026 بنسبة 6%، لتصل إلى 90 دولارًا للبرميل، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 85 دولارًا للبرميل.

وأرجع البنك تعديل توقعاته إلى المخاطر التي تواجه المعروض النفطي في الأسواق، مع استمرار التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على تدفقات النفط، وتزيد احتمالات بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضح محللو جولدمان ساكس أن توقعاتهم لمتوسط سعر خام برنت خلال عام 2027 لا تزال عند 80 دولارًا للبرميل، دون تغيير عن التقديرات السابقة.

وأشار المحللون إلى أن هذه التوقعات توازن بين عاملين رئيسيين؛ أولهما الضغوط التي قد تدفع الأسعار إلى الانخفاض نتيجة التكيف الأسرع من المتوقع في إمدادات الخليج، وثانيهما التراجع المحتمل في علاوة المخاطر التي تدعم الأسعار في ظل التوترات الحالية.

النفط قد يصل إلى 125 دولارًا للبرميل في 2027

طرح محللو جولدمان ساكس سيناريو أكثر تشددًا بشأن أسعار النفط، إذ توقعوا إمكانية ارتفاع متوسط سعر خام برنت إلى 125 دولارًا للبرميل خلال عام 2027، إذا ظل متوسط إنتاج الخليج في ذلك العام أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من مستويات فبراير 2026.

ويختلف هذا السيناريو عن التقدير الأساسي للبنك، الذي يفترض انخفاضًا في الإنتاج بنحو 300 ألف برميل يوميًا، ما يعكس مدى حساسية توقعات الأسعار لحجم الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.

وحدد المحللون مجموعة من العوامل التي قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، أبرزها الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالبنية التحتية النفطية، وتصاعد الهجمات على السفن، واستمرار ارتفاع علاوة المخاطر لفترة طويلة.

وتعكس هذه التقديرات اتساع نطاق السيناريوهات المحتملة أمام سوق النفط، بين عودة الإمدادات إلى مستويات أكثر استقرارًا، واستمرار الاضطرابات بما يحد من المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وتظل حركة أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط وأوكرانيا، ومدى تأثيرها على الإنتاج والصادرات وحركة الشحن، إلى جانب قدرة الأسواق على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.