< قطاع الأحجار الطبيعية في البرازيل يستهدف سوقا جديدا في مصر والإمارات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

قطاع الأحجار الطبيعية في البرازيل يستهدف سوقا جديدا في مصر والإمارات

الرئيس نيوز

تتجه البرازيل إلى توسيع صادراتها من الأحجار الطبيعية إلى أسواق الشرق الأوسط، واضعة مصر والإمارات ضمن الوجهات المستهدفة لتعزيز مبيعات الرخام والجرانيت والكوارتزيت، في تحرك يجمع بين تنويع الأسواق والاستفادة من الطلب على مواد التشطيب الفاخرة في مشروعات البناء والتطوير العقاري.

تأتي هذه الخطوة، وفقا لصحيفة ستون ورلد، في إطار استراتيجية ترويجية تقودها الجمعية البرازيلية للأحجار الطبيعية بالتعاون مع وكالة ترويج الصادرات والاستثمار البرازيلية "أبيكس برازيل"، من خلال برنامج "إيتس ناتشورال"، الذي يستهدف تعريف المشترين الدوليين بالمنتجات البرازيلية وتوسيع شبكة العلاقات التجارية مع المستوردين والمطورين والمصممين.

مصر والإمارات على خريطة التوسعات البرازيلية

تمثل مصر فرصة للشركات البرازيلية للوصول إلى سوق إقليمية ترتبط أنشطتها بقطاع الإنشاءات والتشطيبات، بينما توفر الإمارات بوابة تجارية إلى أسواق الخليج، مستفيدة من موقعها اللوجستي وشبكات الاستيراد والتوزيع.

وتعتمد استراتيجية التوسع على المشاركة في المعارض المتخصصة، وتنظيم اللقاءات المباشرة مع المشترين، وتقديم عينات من الأحجار الطبيعية التي تتميز بتنوع ألوانها وخصائصها الفنية. وتساعد هذه الأنشطة الشركات على فهم متطلبات العملاء، وتحديد فرص التوريد، وتحويل الاهتمام بالمنتجات إلى تعاقدات تجارية.

ويعكس التحرك اهتمام الصناعة البرازيلية بالأسواق التي تستطيع استيعاب المنتجات مرتفعة القيمة، بدلا من الاعتماد على عدد محدود من الوجهات التقليدية.

صادرات الشرق الأوسط تقفز 146.5%

تكشف بيانات الجمعية البرازيلية للأحجار الطبيعية عن نمو قوي في المبيعات الإقليمية. فقد بلغت صادرات البرازيل من الأحجار الطبيعية إلى الشرق الأوسط 20.7 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، بزيادة 146.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

واستحوذت الإمارات على 13.5 مليون دولار من هذه الصادرات، مسجلة ارتفاعا بنسبة 295.8%، لتصبح الوجهة الرئيسية للمنتجات البرازيلية في المنطقة، تلتها إسرائيل بمشتريات بلغت 4.2 مليون دولار، ثم السعودية بنحو 889.7 ألف دولار.

وتبرز هذه الأرقام الإمارات بوصفها سوقا أثبتت قدرتها على استيعاب المزيد من المنتجات البرازيلية، كما توفر مؤشرا على فرص التوسع الإقليمي. لكن نمو الصادرات إلى الشرق الأوسط لا يعني تلقائيا تحقيق نتائج مماثلة في مصر، إذ يتوقف ذلك على الطلب المحلي والأسعار وتكاليف النقل وشروط التوريد.

الكوارتزيت البرازيلي يتصدر المشهد

يحتل الكوارتزيت موقعا محوريا في استراتيجية التصدير البرازيلية، بفضل تنوع ألوانه ومظهره المميز واستخداماته في التصميم الداخلي والأسطح والواجهات والمشروعات الفاخرة.

وخلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، بلغت صادرات الكوارتزيت البرازيلي إلى الشرق الأوسط 13.1 مليون دولار، بما يعادل 63.3% من إجمالي صادرات الأحجار الطبيعية إلى المنطقة. وجاء الجرانيت في المرتبة التالية بحصة 30.2%، ثم الرخام بنسبة 5.7%.

وتعزز هذه التركيبة فرص الشركات التي تستهدف المشروعات الباحثة عن خامات متميزة، لكنها تفرض عليها في الوقت نفسه تقديم أسعار تنافسية، والالتزام بالمواصفات الفنية ومواعيد التسليم.

ضغوط التصدير تدفع إلى تنويع الأسواق

تواجه الصناعة البرازيلية تحديات في أسواقها التقليدية. ووفقا لبيانات الجمعية البرازيلية للأحجار الطبيعية المنشورة في يوليو 2026، بلغت صادرات القطاع 711.1 مليون دولار خلال النصف الأول من العام، بانخفاض 4.2% على أساس سنوي.

لكن يونيو سجل إيرادات قياسية بلغت 165.2 مليون دولار، بزيادة 34.1% مقارنة بالشهر نفسه من 2025. وبلغت صادرات الكوارتزيت 428.5 مليون دولار خلال النصف الأول، مستحوذة على 60.3% من إجمالي الإيرادات، رغم تراجع صادرات الجرانيت والرخام والأردواز.

المنافسة تحسمها الخدمات والتكلفة

لا يتوقف نجاح التوسع في مصر والإمارات على جودة الأحجار وحدها، بل يرتبط بتكاليف الشحن، وتوافر المخزون، وسرعة التسليم، والقدرة على منافسة موردين من إيطاليا وتركيا والهند والصين.

وفي هذا السياق، تعمل البرازيل على تطوير مركز لوجستي في الإمارات بالتعاون مع مجموعة موانئ أبوظبي، بهدف تسهيل التخزين والتوزيع وتقليل العقبات اللوجستية أمام الشركات المصدرة.

وتراهن الصناعة البرازيلية على أن يؤدي الجمع بين تنوع المنتجات وتطوير الخدمات اللوجستية وتوسيع شبكة المشترين إلى تعزيز حضورها في الشرق الأوسط، فيما ستحدد الأسعار والطلب الفعلي وشروط التوريد مدى قدرتها على تحويل الفرص المتاحة في مصر والإمارات إلى نمو مستدام في الصادرات.