< ترام يعمل بالهيدروجين في العاصمة الإدارية الجديدة.. ماذا نعرف عن المشروع؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترام يعمل بالهيدروجين في العاصمة الإدارية الجديدة.. ماذا نعرف عن المشروع؟

الرئيس نيوز

وقعت الهيئة القومية للأنفاق في مصر وشركة هيونداي روتم الكورية الجنوبية لصناعة القطارات مذكرة تفاهم في العاصمة الكورية سول، لدراسة جدوى مشروع ترام يعمل بخلايا الوقود الهيدروجينية في العاصمة الإدارية الجديدة، وذلك على هامش ملتقى الأعمال المصري الكوري، الذي شهد حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ومسؤولين وممثلين عن مجتمع الأعمال في البلدين.

وتستهدف مذكرة التفاهم دراسة إمكانية توريد 44 قطارًا للعمل على مسار يبلغ طوله 28 كيلومترًا، في خطوة تعكس توجه مصر نحو تنويع وسائل النقل الحديثة وتطوير البنية التحتية للنقل الجماعي، مع بحث إمكانية الاستفادة من تقنيات الهيدروجين في تشغيل منظومات السكك الحديدية.

تفاصيل مشروع الترام الهيدروجيني في العاصمة الإدارية الجديدة

تتضمن مذكرة التفاهم إجراء دراسة جدوى أولية لتحديد مدى إمكانية تنفيذ المشروع وتوريد القطارات الكورية إلى الهيئة القومية للأنفاق، لكنها لا تمثل طلبية شراء نهائية أو عقدًا ملزمًا بتوريد القطارات، إذ ترتبط الخطوات المقبلة بنتائج الدراسة وتقييم الجوانب الفنية والاقتصادية والتشغيلية للمشروع.

وبحسب التغطيات المتخصصة في قطاع الطاقة المتجددة، فإن الاتفاق يركز على تقييم إمكانية تشغيل 44 وحدة من الترام الهيدروجيني على مسار يمتد لنحو 28 كيلومترًا، بما يسمح بتحديد المتطلبات اللازمة لتنفيذ المشروع ومدى ملاءمته لاحتياجات العاصمة الإدارية الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار التعاون الصناعي والتكنولوجي بين مصر وكوريا الجنوبية، مع اهتمام الجانبين بدراسة حلول نقل حديثة يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة منظومة النقل العام، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، إذا أثبتت الدراسات جدوى تطبيق التكنولوجيا الجديدة.

كيف تعمل قطارات الهيدروجين وما مميزاتها؟

تعتمد قطارات الهيدروجين على خلايا الوقود التي تستخدم الهيدروجين لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل المحركات، بدلًا من الاعتماد على التغذية الكهربائية من الأسلاك العلوية الممتدة على طول المسار، كما يحدث في بعض أنظمة الترام الكهربائي التقليدية.

وتتيح هذه التقنية تشغيل القطارات دون الحاجة إلى مد أسلاك كهربائية علوية على امتداد الخط، وهو ما قد يمنح المشروع مرونة في تصميم البنية التحتية، خصوصًا في المناطق العمرانية الجديدة التي تشهد توسعًا في مشروعات النقل.

ومع ذلك، فإن الاستفادة الفعلية من هذه المزايا تظل مرتبطة بنتائج الدراسة الفنية والاقتصادية، بما يشمل تكلفة إنشاء المنظومة وتشغيلها، وتوافر الهيدروجين، ومتطلبات الصيانة، ومدى توافق التكنولوجيا مع طبيعة الاستخدام المحلي.

وأوضحت شركة هيونداي روتم أن العاصمة الإدارية الجديدة تمثل بيئة مناسبة لدراسة إدخال أنماط مبتكرة من النقل بالسكك الحديدية، مشيرة إلى أنها تعمل على تطوير نموذج أعمال يتناسب مع ظروف التشغيل في مصر، بالتعاون مع الهيئة القومية للأنفاق، تمهيدًا لتحديد إمكانية المضي قدمًا في المشروع.

الهيئة القومية للأنفاق ودورها في تطوير النقل المصري

تأسست الهيئة القومية للأنفاق عام 1983 بموجب القانون رقم 113، لتتولى تخطيط مشروعات الأنفاق والمترو ودراستها وتصميمها والإشراف على تنفيذها، في إطار جهود تطوير وسائل النقل الجماعي داخل المدن المصرية.

وشهد نطاق عمل الهيئة توسعًا خلال السنوات الماضية، إذ امتد في عام 2018 ليشمل منظومات السكك الحديدية ذات الجر الكهربائي، ثم أعيد تأسيسها هيئة اقتصادية عامة في عام 2020، بما يعكس اتساع دورها في تنفيذ مشروعات النقل الحديثة وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها.

ويمثل التعاون مع شركة هيونداي روتم فرصة لدراسة تكنولوجيا جديدة ضمن منظومة النقل الكهربائي، مع ضرورة تقييم تكاليفها ومتطلبات تشغيلها قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن تنفيذ المشروع أو التعاقد على توريد القطارات.

مشروع الترام الهيدروجيني ضمن خطط تحديث النقل في مصر

يأتي مشروع الترام الهيدروجيني المقترح في سياق خطة أوسع لتطوير قطاع النقل في مصر، بدأت ملامحها تتسع منذ عام 2014، وشملت التوسع في شبكات السكك الحديدية الحديثة ووسائل النقل الكهربائي، إلى جانب تحسين الربط بين المدن والمناطق العمرانية الجديدة.

وتعمل مصر على تطوير شبكة للقطارات فائقة السرعة تربط مناطق ومراكز اقتصادية متعددة، بالتوازي مع مشروعات المونوريل والقطار الكهربائي الخفيف، التي تستهدف تعزيز الاتصال بين القاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية الجديدة والمجتمعات العمرانية المحيطة.

كما اتجهت الدولة إلى إدخال وسائل نقل أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري، ومن بينها الحافلات الكهربائية، في إطار جهود تحديث النقل العام والحد من الانبعاثات الناتجة عن استخدام المركبات التقليدية.

ومن شأن دراسة الترام الهيدروجيني أن تضيف خيارًا جديدًا إلى مشروعات النقل الجاري تقييمها، لكن تحديد دوره الفعلي في الشبكة سيعتمد على نتائج الدراسات ومدى قدرته على تلبية احتياجات الركاب بكفاءة وتكلفة مناسبة.

الزحام والتلوث يدفعان نحو حلول نقل جديدة

تواجه القاهرة الكبرى تحديات مرتبطة بالزيادة السكانية والازدحام المروري وارتفاع الطلب على وسائل التنقل، وهو ما يدفع إلى البحث عن حلول تساعد على نقل أعداد أكبر من المواطنين، وتحسين كفاءة الحركة بين المناطق السكنية ومراكز العمل والخدمات.

وتشير تقديرات سكانية نقلتها مجلة «إيكوفين» إلى تجاوز عدد سكان القاهرة الكبرى 23 مليون نسمة في عام 2026، بينما تستهدف العاصمة الإدارية الجديدة استيعاب أكثر من 6 ملايين نسمة عند اكتمال مراحلها المختلفة، وفق ما ذكرته الشركة الكورية.

وتزيد هذه التوسعات العمرانية من أهمية التخطيط المبكر لشبكات النقل الجماعي، بما يضمن توفير بدائل عملية للسيارات الخاصة، ويحد من الضغوط على الطرق، ويساعد على تحسين جودة الهواء وتقليل استهلاك الوقود.

لكن نجاح أي منظومة نقل جديدة لا يتوقف على التكنولوجيا المستخدمة وحدها، بل يرتبط أيضًا بمستوى الخدمة وتواتر الرحلات وأسعار التذاكر وسهولة الربط بين وسائل النقل المختلفة.

تكلفة التشغيل تحدد مستقبل الترام الهيدروجيني

تظل دراسة الجدوى العامل الحاسم في تحديد مستقبل مشروع الترام الهيدروجيني بالعاصمة الإدارية الجديدة، خاصة أن تشغيل قطارات تعتمد على خلايا الوقود يتطلب تقييم تكلفة توفير الهيدروجين، والبنية التحتية اللازمة للتزود به، وأعمال الصيانة، ومدى توافر الخبرات الفنية المطلوبة.

كما يتطلب نجاح المشروع تحديد مدى قدرته على المنافسة اقتصاديًا مع وسائل النقل الكهربائي الأخرى، إلى جانب دراسة احتياجات الركاب وحجم الطلب المتوقع على الخدمة، قبل اتخاذ قرار بشأن التنفيذ أو التوريد.

وبذلك تمثل مذكرة التفاهم بين الهيئة القومية للأنفاق وهيونداي روتم خطوة تمهيدية لدراسة إدخال الترام الهيدروجيني إلى مصر، دون أن تعني بدء التنفيذ الفعلي أو إتمام صفقة شراء القطارات، إذ ستحدد نتائج الدراسة مدى جدوى المشروع وإمكانية الانتقال إلى المراحل التالية.