< التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1%.. هل تنخفض الأسعار خلال الفترة المقبلة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1%.. هل تنخفض الأسعار خلال الفترة المقبلة؟

 البنك المركزي
البنك المركزي

سجل معدل التضخم الأساسي في مصر تراجعًا على أساس سنوي خلال سبتمبر 2026، وفق بيانات البنك المركزي المصري، وسط تحركات متباينة في معدلات التضخم على مستوى الجمهورية والمدن، واستمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية، خاصة الخضراوات والمواد الغذائية والسكن والنقل.

وأوضح البنك المركزي المصري أن الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين سجل معدل تغير شهريًا بلغ 0.8% خلال سبتمبر 2026، مقابل 1.5% في الشهر نفسه من عام 2025، و0.3% خلال أغسطس 2026. وعلى أساس سنوي، انخفض معدل التضخم الأساسي إلى 14.1% في سبتمبر، مقارنة بـ14.9% في أغسطس الماضي.

التضخم العام في مصر خلال سبتمبر 2026

من جانبه، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التغير الشهري للرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين في المدن بلغ 1.3% خلال سبتمبر 2026، مقابل 1.8% في الشهر نفسه من العام الماضي، و0.1% في أغسطس 2026.

وعلى أساس سنوي، تراجع معدل التضخم العام في المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقارنة بـ14.5% في أغسطس، بما يعكس استمرار تباطؤ التضخم السنوي في المدن للشهر الثاني على التوالي.

في المقابل، ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% خلال سبتمبر 2026، مقابل 12.7% في أغسطس الماضي، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية. وتكشف هذه المؤشرات عن اختلاف حركة التضخم بين إجمالي الجمهورية والمدن، رغم استمرار الضغوط على أسعار بعض السلع والخدمات.

ارتفاع أسعار الخضراوات والمواد الغذائية

شهدت أسعار الغذاء تحركات ملحوظة خلال سبتمبر 2026، إذ ارتفعت أسعار الخضراوات بنسبة 15.1% على أساس شهري، بينما زادت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 3.2%، وفق البيانات الواردة.

وجاءت هذه الزيادة بعد تراجع أسعار الخضراوات بنسبة 7% خلال أغسطس الماضي، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في اتجاه الأسعار بين الشهرين، ويؤثر بصورة مباشرة على نفقات الأسر، نظرًا إلى اعتماد المستهلكين على المنتجات الغذائية الأساسية بصورة يومية.

كما ارتفعت أسعار الفاكهة بنسبة 2.6% خلال سبتمبر، وزادت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2.5%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 1.2%، إلى جانب زيادات متفاوتة في أسعار الحبوب والخبز والزيوت والدهون.

وعلى أساس سنوي، سجلت أسعار الخضراوات ارتفاعًا بنسبة 30.9%، بينما زادت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 7.9% مقارنة بسبتمبر من العام الماضي، ما يسلط الضوء على استمرار تأثير أسعار المنتجات الغذائية في حركة التضخم ومستويات الإنفاق الاستهلاكي.

السكن والنقل والكهرباء ضمن أبرز الضغوط السعرية

لم تقتصر الزيادات على الغذاء، إذ أظهرت البيانات ارتفاع تكاليف المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 29.6% على أساس سنوي، فيما سجل قطاع النقل والمواصلات زيادة بلغت 21.3%، وارتفعت أسعار خدمات التعليم بنسبة 20%.

كما زادت تكاليف الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 27.5%، وارتفعت أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 22.6%، في حين سجلت خدمات النقل زيادة سنوية قدرها 24.4%.

وتوضح هذه الأرقام أن عددًا من بنود الإنفاق الأساسية سجل زيادات تفوق معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية البالغ 12.8%، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على ميزانيات الأسر، خاصة مع ارتفاع تكاليف السكن والتنقل والخدمات التعليمية.

ماذا يعني تراجع التضخم الأساسي للمواطنين؟

يعكس انخفاض معدل التضخم الأساسي السنوي من 14.9% في أغسطس إلى 14.1% في سبتمبر تباطؤ وتيرة الزيادة في المستوى العام للأسعار وفق المؤشر الأساسي، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار نفسها أو انتهاء الضغوط المعيشية.

فالتضخم يقيس معدل تغير الأسعار، وبالتالي فإن تراجعه يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ مقارنة بالفترة السابقة، وليس بالضرورة أنها عادت إلى مستوياتها القديمة. وتظل أسعار الغذاء والطاقة والسكن من العوامل المؤثرة في تكلفة المعيشة، خصوصًا عندما تشهد بعض السلع زيادات شهرية كبيرة.

وتشير البيانات إلى أهمية متابعة تطورات أسعار السلع الأساسية والخدمات خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب مؤشرات التضخم العام والأساسي، لفهم اتجاهات الأسعار ومدى انعكاسها على القدرة الشرائية للمواطنين.