< أحمد فرغلي يتقدم بطلب إحاطة بشأن «الصكوك الضريبية»: الحكومة ترهن مستقبل الأجيال لسد عجز اليوم
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أحمد فرغلي يتقدم بطلب إحاطة بشأن «الصكوك الضريبية»: الحكومة ترهن مستقبل الأجيال لسد عجز اليوم

النائب أحمد فرغلي
النائب أحمد فرغلي

قال النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، إن الحكومة أفلست اقتصاديًا، وقررت رهن المستقبل، من خلال صرف ضرائب الغد لسد عجز اليوم، متسائلًا: «من أين تعيش الأجيال القادمة؟».

وأضاف أن حكومة الاقتراض ورفع الأسعار أعادت البلاد إلى نظام المماليك في تحصيل الضرائب المستقبلية، مؤكدًا أنه بدلًا من الاعتراف بفشل السياسات المالية وتشجيع الإنتاج الحقيقي، تخرج الحكومة ببدعة خطيرة تعيدنا قرونًا إلى الوراء، من خلال استنساخ أسوأ حيل الجباية التاريخية بنظام أشبه بـ«الالتزام» وبيع صكوك بيت المال لمواجهة خلو الخزائن.

وأوضح فرغلي أن الحكومة تقترض من ضرائب الغد لتنفقها على عجز اليوم، وتأكل حق الأجيال القادمة مقدمًا على مرأى ومسمع من الجميع.

جمع الضرائب المستقبلية

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن المواطن البسيط يجب أن يعرف حقيقة ما يُدبَّر في كواليس إدارة المال العام، موضحًا أن الحكومة تجمع أموال الضرائب لسنوات قادمة وتوزع عليها أرباحًا وإعفاءات من قوت الشعب، لتنفقها في موازنة اليوم وتُجمّل أرقامها بصورة مؤقتة.

وتساءل فرغلي: «عندما تدق السنوات القادمة أبوابنا وتكون الضرائب قد صُرفت بالفعل في الماضي، فمن أين ستنفق الدولة على المستشفيات والمدارس والخدمات والمرتبات؟».

وأضاف: «هل نرهن مستقبل أولادنا ونورثهم موازنات مفلسة وفجوات تمويلية سوداء، لمجرد تسكين الفشل والهروب من دفع ثمن القرارات الخاطئة؟».

طلب إحاطة

وأكد فرغلي أنه لن يصمت أمام سياسات الترحيل والمقامرة بمستقبل الوطن، مشيرًا إلى تقدمه بطلب إحاطة عاجل إلى مجلس النواب، لوقف هذه المغامرة ومساءلة الحكومة أمام الشعب.

وتقدم النائب بطلب الإحاطة الموجه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والدكتور وزير المالية، بشأن توجه الحكومة نحو إصدار «الصكوك الضريبية»، وما يترتب عليه من تعجيل خطير بتحصيل موارد ضريبية مستقبلية، وتأثير ذلك على إفراغ الموازنات العامة للدولة خلال السنوات المقبلة، ومدى تحميل الأجيال القادمة أعباء قرارات مالية عقيمة تتخذها الحكومة في الوقت الحالي.

وأوضح أن مصلحة الضرائب المصرية أعلنت أن الصكوك تتيح للممول الاكتتاب والحصول على عائد، ثم استخدام قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية، مع إعفاء تلك العوائد من الضرائب.

وتساءل فرغلي: «إذا كانت الدولة تقبض أموال اليوم لتسوية ضرائب كان من المفترض تحصيلها في المستقبل، فهل نحن أمام معالجة حقيقية لعجز الموازنة، أم مجرد تحايل لترحيل الانفجار المالي من موازنة اليوم إلى موازنات الغد؟».

7 تساؤلات حول الأثر المالي للصكوك الضريبية

وأشار النائب إلى أن القرار صدر دون دراسة أثر مالي معلنة أو أرقام مستهدفة واضحة، مطالبًا الحكومة بالرد الفوري على عدد من التساؤلات، تشمل:

ما القيمة الإجمالية المستهدفة من إصدار الصكوك، وما نسبتها الحقيقية إلى العجز الكلي والاحتياجات التمويلية؟

هل قامت الحكومة بحساب ما ستفقده الخزانة العامة في السنوات المقبلة من حصيلة ضريبية نتيجة حرقها مقدمًا عبر الصكوك؟

إذا كانت الحكومة تزعم أن الصكوك ليست اقتراضًا، فما طبيعتها المحاسبية الدقيقة؟ وهل هي إيراد جديد أم مجرد رهن واستنزاف لإيرادات المستقبل؟

ما حجم الضرائب المتوقع تحصيلها مستقبلًا، والتي سيتم إسقاطها وتسويتها بهذه الصكوك؟

هل ستظهر هذه المبالغ دفتريًا ضمن تقديرات الموازنات المقبلة، أم سيتم استبعادها باعتبار أنها أُنفقت بالفعل؟

هل أعدت وزارة المالية سيناريو تفصيليًا يوضح حجم الهبوط الحاد في التدفقات النقدية الضريبية للأعوام المالية المقبلة؟

كيف تضمن الحكومة ألا تواجه الدولة شللًا في تمويل الأجور والخدمات الحتمية نتيجة هذا السحب المبكر للسيولة؟

مطالب بضمانات تمنع تحميل الموازنات المقبلة أعباء القرار

وطالب فرغلي الحكومة بتوضيح تكلفة القرار على الدولة، والكشف عن الضمانات الصارمة لمنع تحميل الموازنات المقبلة كلفة تسكين عجز الموازنة الحالية، إلى جانب تحديد سقف وحد أقصى للإصدارات، لمنع تحولها إلى باب خلفي دائم للاستدانة كلما تعثرت الخزانة العامة.

كما تساءل: «هل باتت الجباية واستنزاف المستقبل هما المصدر الوحيد الذي تعتمد عليه الحكومة لسد الفجوات التمويلية بدلًا من الإنتاج والتصنيع؟»، مطالبًا بالكشف عن نسبة الزيادة المستهدفة في الحصيلة الضريبية مقارنة بنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.

واختتم النائب طلبه بالمطالبة بعرض شامل لأثر الصكوك الضريبية على الموازنات العامة للأعوام الخمسة المقبلة، وعدم الاكتفاء بترحيل الأزمة من عام إلى آخر، على أن يُحال طلب الإحاطة بصفة عاجلة إلى لجنة الخطة والموازنة لمناقشته.