قلق عالمي من واقعة المختبر الروسي.. الصحة العالمية: لا نملك جميع المعلومات حتى الآن
أكد مسؤولون في منظمة الصحة العالمية أن المنظمة لا تزال بحاجة إلى مزيد من المعلومات من السلطات الروسية بشأن حادث تعرض عامل في أحد المختبرات الروسية لعدوى يُشتبه في ارتباطها بمرض الطاعون، مشددين على أن الحصول على معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب يمثل أمرًا ضروريًا لإجراء تقييم مشترك للمخاطر وتحديد مستوى الخطر الفعلي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي لمنظمة الصحة العالمية، ردًا على أسئلة الصحفيين بشأن الحادث، وما إذا كانت المنظمة تحقق في تدريبات لمكافحة الطاعون أُجريت خلال أغسطس بمشاركة جهات من الصين وروسيا، وما إذا كان المختبر محل الواقعة قد شارك في هذه التدريبات.
الصحة العالمية تتحقق من تفاصيل المختبر الروسي
وقال أحد مسؤولي منظمة الصحة العالمية، ردًا على سؤال بشأن وجود تقارير عن تدريبات لمكافحة الطاعون شارك فيها المختبر، إن المنظمة ستتحقق من هذه المعلومات قبل تقديم إجابة نهائية، موضحًا أن هناك بالفعل العديد من التدريبات التي تُجرى في هذا المجال، لكن من الضروري التأكد من مشاركة المختبر المعني في الواقعة من عدمها.
وخلال المؤتمر الصحفي، وجهت سارة كوست، من مجلة «ذا لانسيت»، سؤالًا إلى ممثل منظمة الصحة العالمية في أوروبا بشأن مستوى السلامة الحيوية للمختبر الروسي، وما إذا كان مصنفًا ضمن مستوى السلامة الحيوية الثالث أو الرابع، إلى جانب الاستفسار عن أسباب استغراق الرد الروسي عدة أيام بعد طلب المنظمة التحقق من المعلومات.
وأوضح مسؤولو المنظمة أنهم بحاجة إلى التحقق من مستوى السلامة الحيوية للمختبر، وما إذا كان مصنفًا ضمن المستوى الثاني أو الثالث أو الرابع، مؤكدين أن المنظمة ستعلن المعلومات بعد استكمال عملية التحقق.
وأشار أحد مسؤولي المنظمة إلى أن طلب التحقق أُرسل في الثالث من أكتوبر، بينما وصل الرد في السادس من الشهر نفسه، موضحًا أن اللوائح الصحية الدولية تضع إطارًا زمنيًا للتعامل مع مثل هذه الطلبات.
وأكد أن سرعة تبادل المعلومات تمثل عاملًا مهمًا في التعامل مع الأحداث الصحية الطارئة، لأنها تتيح إجراء تقييم مشترك للمخاطر، كما أن جمع الجهود وتبادل البيانات يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل في التعامل مع أي مخاطر محتملة.
منظمة الصحة العالمية: لا نملك جميع المعلومات حتى الآن
وحول ما إذا كان نقص المعلومات قد يسهم في خلق انطباع بأن الوضع أكثر خطورة مما هو عليه بالفعل، أوضح أحد مسؤولي منظمة الصحة العالمية أن الاهتمام المتزايد بالأمراض المعدية أصبح مفهومًا في ظل ارتفاع حساسية العالم تجاه مخاطر الأوبئة، خاصة بعد تجربة جائحة كورونا.

وقال إن العالم أصبح أكثر انتباهًا إلى مخاطر الأمراض المعدية، وإن جائحة «كوفيد-19» لا تزال حاضرة في أذهان الجميع، مضيفًا أن الاهتمام يزداد عندما يتعلق الأمر باحتمال وقوع حادث داخل مختبر وعدم توافر جميع المعلومات المتعلقة به.
وشدد المسؤول على أن منظمة الصحة العالمية أعلنت بوضوح أنها لا تملك حتى الآن جميع المعلومات اللازمة لإجراء تقييم كامل للمخاطر، موضحًا أن الحصول على إجابات دقيقة بشأن مثل هذه الوقائع قد يستغرق بعض الوقت، سواء بسبب حاجة المختبر إلى إجراء الاختبارات اللازمة لتحديد العامل الممرض، أو بسبب الحاجة إلى استكمال التحقيق في ملابسات الواقعة.
وأكد أن المنظمة تسعى إلى تقديم معلومات عادلة ودقيقة وشاملة قدر الإمكان، موضحًا أن المنظمة عندما لا تملك إجابة عن سؤال ما، فإنها تعلن ذلك بوضوح، مع توضيح الخطوات التي تتخذها للوصول إلى الإجابة.
وأضاف أن هذا النهج يتيح توضيح ما تعرفه المنظمة وما لا تعرفه، وما الذي تقوم به للحصول على المعلومات، والمدة التي قد تستغرقها عملية التحقق، فضلًا عن توضيح دلالات المعلومات المتاحة على مستوى الخطر.
وأشار إلى أن مهمة مسؤولي الصحة العامة تتمثل في توفير المعلومات التي تحتاجها الدول الأعضاء لاتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية شعوبها.
نقص المعلومات يفتح الباب أمام التكهنات
وفيما يتعلق بإمكانية أن يؤدي نقص الشفافية في الواقعة إلى انتشار تكهنات غير ضرورية، وما إذا كان العالم يواجه خطرًا مشابهًا لما حذرت منه المنظمة خلال جائحة كورونا، أكد مسؤول منظمة الصحة العالمية أن هناك بالفعل كمية كبيرة من المعلومات المتداولة بشأن الواقعة.
وقال إن المنظمة تحتاج إلى مزيد من المعلومات، وأن تصل هذه المعلومات في الوقت المناسب وبشكل منتظم، إلى جانب الحصول على إجابات عن الأسئلة التي طرحتها على الجانب الروسي.
وأوضح أن المنظمة وجهت بالفعل مجموعة من الأسئلة إلى نظرائها في روسيا، وأن السلطات الروسية استجابت لها، إلا أن المنظمة طرحت أسئلة إضافية للحصول على مزيد من التفاصيل بشأن الواقعة.
وأشار إلى أن المنظمة تحتاج بشكل خاص إلى معرفة الاختبارات المعملية التي أُجريت، وكيف توفي الشخص المصاب، وما طبيعة التعرض المحتمل الذي ربما أدى إلى إصابته، وذلك من أجل فهم مستوى الخطر بصورة أكثر دقة.
الصحة العالمية تحذر من المعلومات المضللة
وحذر مسؤول منظمة الصحة العالمية من انتشار معلومات مضللة أو غير دقيقة بشأن الواقعة، مؤكدًا أن المنظمة تعمل من خلال المؤتمرات الصحفية وإخطاراتها إلى الدول الأعضاء ونشرات أخبار تفشي الأمراض على تقديم معلومات قائمة على الحقائق، إلى جانب توضيح السياق وتقييم المخاطر الفعلية المرتبطة بالحادث.
وأكد أن الهدف يتمثل في تقديم صورة دقيقة عما هو معروف وما يزال قيد التحقق، بدلًا من ترك المجال للتكهنات أو المعلومات غير الموثوقة.
وشدد المسؤول على أن منظمة الصحة العالمية ستواصل إطلاع الدول الأعضاء ووسائل الإعلام على المعلومات التي يتم التحقق منها، إلى جانب توضيح الخطوات التي تتخذها للحصول على الإجابات المتبقية، بما يساعد على إجراء تقييم علمي وموضوعي للمخاطر وحماية الصحة العامة.