< البقرة الضاحكة في أمريكا أصبحت غاضبة.. ما سر الوجه الجديد الذي حير المتسوقين؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

البقرة الضاحكة في أمريكا أصبحت غاضبة.. ما سر الوجه الجديد الذي حير المتسوقين؟

الرئيس نيوز

بدأ المتسوق الأمريكي منذ أواخر سبتمبر الماضي يلاحظ مشهدًا غير مألوف في ثلاجات الجبن، بعدما ظهرت البقرة الحمراء الشهيرة على عبوات «البقرة الضاحكة» بوجه جاد بدلًا من ابتسامتها المعتادة. ولم يكن التغيير خطأ في التصميم أو الطباعة، ولا تحولًا في هوية العلامة التجارية، وإنما جاء ضمن حملة تسويقية مصممة لتحويل سؤال «ماذا حدث للبقرة؟» إلى وسيلة لجذب انتباه المستهلكين وإشراكهم في قصة إعلانية مختلفة.

وظهرت العبوات الجديدة في أكثر من 4700 متجر أمريكي، وحملت إلى جانب الوجه المتجهم رمز QR وعبارة «علينا أن نتحدث». واختارت شركة بيل براندز، صاحبة العلامة التجارية في الولايات المتحدة، عدم تقديم تفسير مباشر في البداية، لتترك المستهلكين أمام لغز مفتوح يدفعهم للبحث عن الإجابة.

لغز البقرة غير الضاحكة على رفوف الجبن

أطلقت الشركة الحملة تحت اسم «البقرة غير الضاحكة»، وغيّرت مؤقتًا التعبير الشهير للعلامة التجارية التي ارتبطت بالابتسامة منذ عام 1921. ولم يقتصر التغيير على العبوات، إذ ظهرت الشخصية الجديدة أيضًا في محتوى رقمي يصورها جالسة بمفردها في مطاعم وأماكن عامة، بينما ظل السؤال يتكرر: لماذا توقفت البقرة عن الضحك؟

وقاد رمز QR الموجود على العبوة المتسوقين إلى موقع خاص بالحملة، حيث وجدوا دعوة للمشاركة في حل اللغز بدلًا من مشاهدة إعلان تقليدي عن المنتج. وقالت الشركة عند إطلاق الحملة إنها لم تكن مستعدة بعد للكشف عن السبب، لتجعل الفضول نفسه جزءًا أساسيًا من الرسالة الإعلانية.

وبدلًا من التركيز في البداية على مذاق الجبن أو مكوناته أو سعره، جعلت الحملة المستهلك يبحث عن سر شخصية مرسومة على العبوة منذ أكثر من قرن.

الكشف عن سر البقرة عند جيمي كيميل

بعد أسبوع من إطلاق اللغز، ظهرت الإجابة على شاشة برنامج «جيمي كيميل لايف». وظهرت البقرة غير الضاحكة في البرنامج، بينما حاول كيميل ومساعده غييرمو رودريجيز معرفة سبب تغير مزاجها.

وكشف المشهد عن الفكرة الأساسية للحملة، وهي الخلافات اليومية الصغيرة التي يمكن أن تتحول إلى مشاحنات ومسافات بين الناس. وانشغل كيميل وغييرمو بالجدال حول ارتداء الصنادل مع الجوارب، بينما بدت البقرة أكثر انزعاجًا من النقاش نفسه.

وأعلنت بيل براندز أن سبب توقف البقرة عن الضحك هو الخلافات اليومية التافهة التي تخلق مسافات بين الأشخاص، لتنتقل الحملة من مجرد لغز تسويقي إلى رسالة اجتماعية خفيفة تدعو إلى عدم تحويل التفاصيل الصغيرة إلى أسباب للانقسام.

التلاعب اللفظي بين قطعة الجبن والخلاف

يباع منتج «البقرة الضاحكة» في صورة قطع جبن مثلثة تعرف بالإنجليزية باسم «wedge». وترتبط الكلمة نفسها بالتعبير الإنجليزي «drive a wedge between people»، الذي يشير إلى خلق شقاق أو وضع حاجز بين الأشخاص.

وبذلك أصبح التلاعب اللفظي جزءًا رئيسيًا من فكرة الحملة؛ فـ«الوتد» هو قطعة الجبن التي يفترض أن يتشاركها الناس، لكنه في الوقت نفسه رمز للخلاف الذي يمكن أن يفرق بينهم.

وقال بيتر ماكجينيس، الرئيس التنفيذي لبيل في أمريكا الشمالية، إن الشركة كانت تعرف أن البقرة محبوبة، لكنها لم تدرك حجم ارتباط الجمهور بها إلا عندما توقفت عن الضحك. ومن هنا جاءت الفكرة التي تقوم على أن الوتد يجب أن يكون شيئًا يتقاسمه الناس، لا شيئًا يقف بينهم.

من رف المتجر إلى مشاركة الجمهور

بعد الكشف عن سبب عبوس البقرة، لم تتوقف الحملة عند الإعلان التلفزيوني، بل أطلقت بيل براندز تحدي «#SpreadTheLaugh»، ودعت الجمهور إلى تصوير مقاطع قصيرة عن خلافات تافهة بينهم وبين شريك أو صديق أو زميل، والاعتراف بأن الخلاف لا يستحق الانقسام، ثم مطالبة البقرة بالعودة إلى الضحك.

ويضع موقع الحملة قواعد واضحة للمحتوى، إذ تركز المشاركة على الخلافات اليومية الصغيرة، مثل طريقة وضع لفة ورق الحمام أو تفاصيل الحياة المنزلية، بعيدًا عن السياسة والموضوعات الثقيلة.

وبهذه الخطوة، انتقل مركز الحملة من الإعلان إلى الجمهور نفسه؛ فالمستهلك الذي بدأ بمحاولة معرفة سبب عبوس البقرة أصبح جزءًا من القصة، وينتج المحتوى الذي يساعد العلامة التجارية على مواصلة انتشارها.

العبوس يتحول إلى أداة تسويقية

تعتمد قوة الحملة على استغلال القيمة التاريخية للعلامة التجارية، فالبقرة التي ظلت تبتسم منذ عام 1921 تستطيع جذب الانتباه بمجرد توقفها عن الابتسام. ولم تكن الشركة بحاجة إلى ابتكار شخصية جديدة أو تغيير شعارها، إذ كان قلب عنصر مألوف كافيًا لإثارة شعور بأن شيئًا غير طبيعي حدث.

كما تحولت العبوة نفسها إلى وسيلة إعلامية؛ فالوجه المختلف يثير السؤال، وعبارة «علينا أن نتحدث» تدفع المستهلك إلى التفاعل، بينما ينقل رمز QR المتسوق إلى العالم الرقمي، ثم يأتي الكشف التلفزيوني ليعيد الجمهور إلى الحملة الاجتماعية.

وبهذا التسلسل، أصبح المنتج نفسه جزءًا من الإعلان، وتحول رف متجر البقالة من مجرد مكان لعرض الجبن إلى نقطة لصناعة الفضول. وفي حالة «البقرة الضاحكة»، تحول العبوس المؤقت إلى قصة، وتحول اللغز إلى مشاركة جماهيرية، وأصبحت قطعة الجبن المثلثة جزءًا من لعبة لغوية تجمع بين الخلاف والتقارب.