مايو 2027 يشعل بورصة التكهنات في بريطانيا.. هل يتجه بيرنهام إلى انتخابات مبكرة؟
أعاد صعود حزب العمال في استطلاعات الرأي فتح معركة مبكرة حول مستقبل الحكومة البريطانية، بعدما طرحت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك احتمال إجراء انتخابات عامة في مايو 2027، رغم تأكيد رئيس الوزراء آندي بيرنهام أن الانتخابات المقبلة ستجري في 2029. وتستند بادينوك إلى خطاب الحكومة وبرنامجها الممتد إلى ما بعد الانتخابات، بينما يصر بيرنهام على أن الناخبين يريدون منه العمل لا المناورة الانتخابية. وفقا لصحيفة "الإندبندنت".
بورصة التكهنات تشتعل
رجحت بادينوك إن بريطانيا قد تتجه إلى صناديق الاقتراع في مايو المقبل، معتبرة أن كثيرا من السياسات التي أعلنها بيرنهام في مؤتمر حزب العمال تستهدف سنوات تلي الموعد المفترض للانتخابات. ورأت أن هذا التناقض يكشف استعدادا لحل البرلمان مبكرا، بينما رد بيرنهام بأن الانتخابات ستجرى في 2029، وأن الدعوة إلى انتخابات مبكرة ستضع مصلحته السياسية فوق مهمة إدارة البلاد. ونقلت "الجارديان" أن التكهنات تصاعدت مع تحسن وضع العمال في استطلاعات الرأي.
بيرنهام يراهن على "دفعة" العمال
جاءت التكهنات في أعقاب مؤتمر العمال الذي كشف خلاله بيرنهام عن برنامج واسع يتضمن إصلاح نظام التصويت، وإنشاء خدمة وطنية للرعاية الاجتماعية، وإعادة النظر في نظام معاشات التقاعد، وفتح الباب أمام علاقة أكثر قربا من الاتحاد الأوروبي. كما أعلن التزام العمال بالسعي إلى تغيير نظام "الفائز الأول" في الانتخابات، بما قد يقود مستقبلا إلى التمثيل النسبي. وأكدت رويترز أن بيرنهام قدم إصلاح النظام الانتخابي بوصفه جزءا من حملة الحزب للانتخابات المقررة في 2029.
وتمنح هذه الأجندة رئيس الوزراء مساحة سياسية واسعة، لكنها تحمل مخاطرة كبيرة. فكل وعد طويل الأجل يتحول إلى اختبار مبكر لمدى قدرة الحكومة على تمويله وتنفيذه، في وقت تواجه فيه بريطانيا ضغوطا اقتصادية وارتفاعا في تكاليف الاقتراض. ولذلك قد يرى بيرنهام أن الانتظار حتى 2029 أفضل من تحويل الشعبية الحالية إلى مقامرة انتخابية.
لماذا مايو 2027؟
لا يعني الحديث عن انتخابات مبكرة أن قرارا اتخذ بالفعل. فقد نفى بيرنهام صراحة نيته إجراء انتخابات قبل 2029، كما أكدت تقارير بريطانية أن النقاش داخل دوائر حزب العمال يتعلق بالمزايا والمخاطر أكثر من كونه خطة معلنة. وحذرت "الجارديان" من أن انتخابات مبكرة قد تمنح العمال فرصة للاستفادة من تحسن الاستطلاعات، لكنها قد تهدد أغلبيته إذا تركزت المنافسة بين عدة أحزاب.
وتعقد الخريطة الحزبية الحسابات. فحزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج يضغط على المحافظين من اليمين، بينما ينافس الخضر والديمقراطيون الأحرار على شرائح أخرى من الناخبين. وقد يؤدي انقسام الأصوات إلى نتائج شديدة التقلب في دوائر كثيرة، خصوصا إذا دخل العمال الانتخابات وهو يعتقد أن تقدمه الحالي أكثر ثباتا مما هو عليه فعلا.
بادينوك تستعيد موقعها
تدخل بادينوك مؤتمر المحافظين في برمنجهام بصورة مختلفة عن العام السابق. فقد تحسنت صورتها الشخصية، وارتفع تأييد المحافظين في بعض الاستطلاعات إلى مستويات تقربهم من العمال والإصلاح. وأظهر استطلاع "يوجوف" في الثاني من أكتوبر أن 28% من البريطانيين يمكن أن يفكروا في التصويت للمحافظين، بينما بلغ التأييد الأساسي للحزب 14% فقط، وقال 20% إن المحافظين مستعدون للعودة إلى الحكومة مقابل 59% لا يرون ذلك.
وتحاول بادينوك تحويل التحسن الشخصي إلى مكسب انتخابي حقيقي. وتقدم في مؤتمر الحزب برنامجا اقتصاديا يركز على الحوافز للعمل، متعهدة بإلغاء "الهاوية" المرتبطة بحد دخل 100 ألف جنيه إسترليني في ترتيبات رعاية الأطفال، مع الإبقاء على نظام "القفل الثلاثي" للمعاشات، في مواجهة اتجاه بيرنهام إلى تقليصه. ووفقا لـ"فاينانشيال تايمز"، تبلغ كلفة إلغاء عتبة رعاية الأطفال نحو 700 مليون جنيه إسترليني سنويا.
هل بدأت المواجهة الحقيقية؟
تتجاوز معركة مايو سؤال موعد الانتخابات إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية البريطانية. بيرنهام يريد استثمار صورة رئيس الوزراء القريب من الناخبين والدفع ببرنامج اجتماعي واقتصادي واسع، بينما تريد بادينوك إثبات أن المحافظين خرجوا من صدمة هزيمة 2024 وأنها قادرة على قيادة معارضة تنافس العمال بدلا من الاكتفاء بمهاجمتهم.
وتكشف هذه المناورة أن الطرفين يستعدان فعليا لمعركة انتخابية، حتى إذا ظل موعدها الرسمي بعيدا، لأن كل خطاب حكومي أو معارض يمكن أن يتحول الآن إلى رسالة موجهة للناخبين قبل موسم الاقتراع.