قطر تفتح الملفات الحساسة.. ماذا وراء تحركات الدوحة بين إيران وأمريكا؟
لم تعد الدوحة تكتفي بإدارة أدوارها الإقليمية خلف الأبواب المغلقة، إذ نقلت قطر معركتها بشأن نفوذها الإقليمي إلى قلب المشهد الأمريكي، في محاولة للدفاع عن سياستها ومواقفها في ملفات إيران وغزة وأمن الخليج، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إليها في الإعلام والسياسة الإسرائيلية والأمريكية.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تناول رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني عددًا من أكثر الملفات حساسية، من الحرب مع إيران وأزمة مضيق هرمز إلى المساعدات المقدمة إلى غزة وملف «قطرجيت».
قطر تتمسك بدور الوسيط في أزمات المنطقة
أكدت الدوحة رغبتها في تقديم نفسها باعتبارها وسيطًا وليس طرفًا في الصراعات الإقليمية، مع التركيز على دورها كقناة اتصال بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل والفصائل الفلسطينية.
وتحاول قطر من خلال هذا الدور الحفاظ على موقعها في الملفات الإقليمية المعقدة، خاصة مع استمرار الحرب والتوترات المرتبطة بإيران وغزة وأمن الخليج.
مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران
كشف الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن قطر عملت خلال الأسابيع الماضية على إعادة المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران إلى الحركة، بعد تعثر مذكرة التفاهم السابقة بين الطرفين.
وقال إن محادثات غير مباشرة عُقدت على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وحققت «بعض التقدم الإيجابي»، مع وجود مؤشرات على رغبة الطرفين في مواصلة المفاوضات، دون الكشف عن تفاصيل إضافية قبل اكتمال المسار الدبلوماسي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يمثل فيه مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط التوتر في المواجهة الأمريكية الإيرانية، مع طرح طهران مقترحات لاستئناف المفاوضات وربط إعادة فتح الممر الملاحي بإجراءات أمريكية تتعلق بالضغوط العسكرية والاقتصادية.
مضيق هرمز.. قطر تحذر من تداعيات الأزمة
تعامل رئيس الوزراء القطري مع أزمة مضيق هرمز باعتبارها قضية تتجاوز إيران، مؤكدًا أن القيود المفروضة على الملاحة تؤثر على دول الخليج أيضًا.
وقال إن قطر تواجه صعوبات في إخراج سفنها، مشددًا على أن أمن المضيق يمثل قضية دولية باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا، مع رفض الدوحة لأي «حصار أو ابتزاز» للممرات المائية من أي طرف.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية اقتصادية كبيرة بسبب ارتباطه بحركة تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أمن الملاحة فيه أحد الملفات الرئيسية في التوترات الإقليمية والدولية.
العلاقة بين قطر والولايات المتحدة تحت الاختبار
وصف الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الشراكة الدفاعية مع الولايات المتحدة بأنها من أهم الشراكات بالنسبة إلى قطر، مع تأكيد الدوحة في الوقت نفسه العمل على تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية.
وتأتي هذه التصريحات بعد تعرض قطر لتداعيات مباشرة للحرب، بينها أضرار طالت قاعدة العديد ومنشآت مرتبطة بصناعة الغاز الطبيعي المسال، وفق ما ذكره رئيس الوزراء القطري في المقابلة.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبحث بعض دول الخليج ترتيبات جديدة للأمن الإقليمي، بما في ذلك أفكار تتعلق بإطار أمني يشمل إيران إلى جانب دول الخليج.
غزة.. قطر ترد على اتهامات تمويل حماس
كان ملف غزة من أكثر الملفات حساسية خلال المقابلة، إذ رفض الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الاتهامات التي تربط المساعدات القطرية بتمويل الجناح العسكري لحركة حماس.
وأوضح أن الأموال القطرية دخلت غزة من خلال ترتيبات وتنسيق مع الأمم المتحدة والجهات الإسرائيلية، وأنها خصصت لشراء الغاز لمحطات الكهرباء، ومساعدة الأسر الفقيرة، ودفع رواتب موظفين مدنيين معتمدين.
كما اتهم إسرائيل بعدم تنفيذ التزاماتها المتعلقة باتفاق شرم الشيخ، وقال إن المساعدات الإنسانية التي كان يفترض أن تدخل غزة بمعدل متوسط يبلغ 600 شاحنة يوميًا وصلت، بحسب تقديره، إلى متوسط يقارب 150 شاحنة.
وتعكس هذه التصريحات جانبًا من المعركة التي تخوضها الدوحة للدفاع عن سياستها في غزة أمام الجمهور الأمريكي، في ظل تداخل ملف الوساطة مع قضايا التمويل والعلاقة بحماس والمواقف الإسرائيلية.
«قطرجيت».. الدوحة ترفض الاتهامات
وفي ملف «قطرجيت»، رفض رئيس الوزراء القطري الاتهامات المتعلقة بمحاولة الدوحة التأثير في السياسة الإسرائيلية، ووصفها بأنها «عبثية».
وقال إن قطر تحولت إلى شماعة تستخدمها بعض الأطراف لصرف الانتباه عن أخطائها في المشهد السياسي الإسرائيلي، في رد مباشر على الاتهامات التي طالت الدور القطري خلال الفترة الأخيرة.