رأفت يوسف يوضح للطلاب: هذا الخطأ في اختيار التخصص قد يسبب الندم بعد التخرج
أكد رأفت يوسف، خبير التنمية البشرية وأستاذ الإدارة، أن اختيار الطالب لتخصصه الجامعي لا ينبغي أن يعتمد على الرغبة وحدها، وإنما يجب أن يستند إلى 3 عوامل أساسية تساعده على اتخاذ قرار أكثر ملاءمة لمستقبله، وهي حبه للمجال، وتوافقه مع إمكانياته وقدراته، إلى جانب وجود مستقبل وظيفي ومادي مناسب للتخصص في سوق العمل.
وأوضح خبير التنمية البشرية أن غياب أي عنصر من هذه العناصر الثلاثة قد يؤدي إلى اختيار مهني غير مناسب، حتى إذا كان الطالب يشعر في البداية بأنه اختار المجال الذي يفضله، مؤكدًا أن القرار الجامعي يرتبط بشكل مباشر بالمسار المهني الذي يسلكه الطالب بعد التخرج.
حب المجال وحده لا يكفي لاختيار التخصص الجامعي
وقال رأفت يوسف، خلال حواره ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، إن الوظيفة النموذجية لأي شخص تقوم على مثلث يجمع بين العمل الذي يحبه، والمجال الذي يتناسب مع إمكانياته وقدراته، والوظيفة التي توفر له مستقبلًا في سوق العمل.
وأشار إلى أن الطالب قد يختار تخصصًا يحبه ويتوافق في الوقت نفسه مع قدراته، لكنه يكتشف بعد مرور عامين أو ثلاثة أن المجال لا يوفر المستوى الاجتماعي والمادي الذي يطمح إليه، وهو ما قد يجعله يشعر بالنفور من العمل رغم حبه له في بداية الطريق.
وأوضح أن اختيار التخصص الجامعي يحتاج إلى نظرة أكثر شمولًا، بحيث لا يركز الطالب فقط على اهتماماته الحالية، وإنما يضع في حساباته أيضًا إمكانياته الشخصية وطبيعة سوق العمل والفرص التي يمكن أن يوفرها المجال بعد التخرج.
وشدد خبير التنمية البشرية على أهمية توافق التخصص الجامعي مع قدرات الطالب، موضحًا أن اختيار مجال لا يتناسب مع إمكانياته قد يؤدي إلى صعوبات مستمرة خلال الدراسة والعمل بعد التخرج.
وأضاف أن معرفة الطالب بنقاط القوة التي يمتلكها والمهارات التي يستطيع تطويرها تساعده على اتخاذ قرار أكثر وضوحًا بشأن المجال الدراسي والمهني، خاصة أن النجاح في سوق العمل لا يعتمد على الرغبة وحدها.
وأكد أن الطالب يحتاج إلى تحقيق توازن بين ما يحب أن يدرسه وما يستطيع بالفعل أن ينجح فيه، إلى جانب معرفة طبيعة الفرص التي يمكن أن يوفرها التخصص في المستقبل.
وأشار رأفت يوسف إلى أن وجود مستقبل وظيفي ومادي للتخصص يمثل أحد العناصر الرئيسية عند اتخاذ قرار اختيار المجال الجامعي، لافتًا إلى أن بعض الطلاب قد يكتشفون بعد التخرج أن المجال الذي اختاروه لا يحقق تطلعاتهم المهنية أو المادية.
وأوضح أن الطالب يجب أن يضع طبيعة سوق العمل في الاعتبار عند اختيار تخصصه، إلى جانب اهتمامه بالمجال وقدراته الشخصية، حتى لا يجد نفسه بعد سنوات أمام فجوة بين ما درسه وما يطمح إلى تحقيقه مهنيًا.
ويأتي ذلك في ظل أهمية المهارات والخبرات العملية إلى جانب المؤهل الدراسي، حيث أصبح سوق العمل يهتم بمجموعة واسعة من القدرات التي يمتلكها الخريج، وليس بالشهادة الجامعية وحدها.
المهارات الشخصية مفتاح مهم للحصول على الوظيفة
وأوضح خبير التنمية البشرية أن المهارات الشخصية، وعلى رأسها الثقة بالنفس والتواصل والعمل الجماعي، أصبحت من المتطلبات الأساسية في سوق العمل، مؤكدًا أن امتلاك الطالب للمعلومات وحدها لا يضمن حصوله على وظيفة.
وأشار إلى أن المعرفة النظرية تمثل جانبًا مهمًا من تأهيل الطالب، لكنها تحتاج إلى مهارات تساعده على توظيف هذه المعرفة في المواقف العملية والتعامل مع الآخرين داخل بيئة العمل.
وأكد أن تطوير المهارات الشخصية يجب أن يبدأ خلال فترة الدراسة الجامعية، حتى يكون الطالب أكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة التعليم إلى سوق العمل، ويتمكن من التعامل مع متطلبات الوظيفة بصورة أفضل.
مهارات التواصل تظهر في مقابلات العمل
وأضاف رأفت يوسف أن مهارات التواصل تظهر بصورة واضحة خلال مقابلات العمل، إذ يحتاج المتقدم للوظيفة إلى القدرة على الحديث مع العملاء والزملاء، والاستماع الجيد، واستخدام نبرة الصوت المناسبة، إلى جانب إظهار الثقة بالنفس أثناء الحديث.
وأوضح أن صاحب العمل لا يبحث عن المعرفة النظرية فقط، وإنما يهتم أيضًا بقدرة الموظف على توظيف ما تعلمه والتعامل مع الآخرين، وهو ما يجعل مهارات التواصل والعمل الجماعي والثقة بالنفس عوامل مهمة في الحياة المهنية.
وبالتالي، فإن الطالب المقبل على اختيار تخصصه الجامعي يحتاج إلى النظر إلى مستقبله بصورة متكاملة، من خلال الجمع بين حبه للمجال، وقدراته وإمكانياته، والفرص التي يمكن أن يوفرها التخصص في سوق العمل، مع العمل بالتوازي على تطوير مهاراته الشخصية التي تساعده على النجاح بعد التخرج.