< حزب الوعي لرئيس الوزراء: نريد من مؤتمر أكتوبر كشف حساب للسياسات.. لا كشفًا بالمشروعات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حزب الوعي لرئيس الوزراء: نريد من مؤتمر أكتوبر كشف حساب للسياسات.. لا كشفًا بالمشروعات

الدكتور مصطفى مدبولي
الدكتور مصطفى مدبولي

وجه حزب الوعي رسالة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن المؤتمر المزمع عقده خلال شهر أكتوبر، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية بإعداد تقرير كامل حول الإنجازات الفعلية في مختلف قطاعات عمل الدولة خلال السنوات الماضية، يتناول حجم الجهود المبذولة والأموال المنفقة والنتائج المحققة، وطرحه للنقاش بمشاركة المفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات.

مؤتمر أكتوبر 

وقال الحزب، في رسالته: «السيد المحترم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء مصر.. تحية طيبة مصرية خالصة» حيث يتابع الحزب باهتمام استعداد الحكومة للمؤتمر، معتبرًا أن انعقاده في شهر أكتوبر، شهر العبور والانتصار، يمثل فرصة للنظر إلى المؤتمر باعتباره أكثر من مجرد مراجعة لما مضى، وإنما بداية لعبور جديد، يتم خلاله تحديد أين تقف الدولة، وما الذي نجحت في تحقيقه، وأين أخفقت، وما الذي يجب تغييره، للانتقال من واقع صعب إلى مستقبل أفضل يليق بمصر وما تملكه من إمكانات.

وأشار الحزب إلى أن هذا التكليف يمثل فرصة مهمة لمراجعة تجربة السنوات الماضية، ليس فقط لعرض ما تم، وإنما لتقييم ما تحقق وما لم يتحقق وأسبابه، واستخلاص الدروس التي ينبغي أن توجه السياسات خلال المرحلة المقبلة.

ما الجديد الذي نريده من مؤتمر أكتوبر؟

وأوضح حزب الوعي أن مؤتمر أكتوبر لا يأتي باعتباره أول مناسبة تعرض فيها الدولة حصاد عملها أو تناقش سياساتها وتحدياتها، إذ شهدت السنوات الماضية المؤتمر الاقتصادي ومؤتمر «حكاية وطن»، إلى جانب العديد من الفعاليات والعروض والمواد التوثيقية التي تناولت ما نفذته الدولة من مشروعات وبرامج ومبادرات.

كشف حساب حقيقي للسياسات العامة

وأضاف أن إعادة عرض المشروعات القومية أو أعداد الطرق والكباري والمنشآت أو التشريعات والبرامج التي صدرت وأُطلقت، لن تمثل في ذاتها إضافة جديدة، باعتبار أن هذه المشروعات والأعمال نُفذت بالفعل، وعُرض جانب كبير منها مرارًا، ويعرفها المواطن ويرى الكثير منها على أرض الواقع.

وشدد الحزب على أن المطلوب هذه المرة هو الانتقال من عرض ما تم إلى تقييم أثره على حياة المواطنين، ومن سرد الإنجازات إلى كشف حساب حقيقي للسياسات العامة.

وأكد الحزب أن إنشاء مدرسة أو جامعة أو مستشفى يمثل مخرجًا، لكن ما ينبغي تقييمه هو ما أحدثه من تحسن في جودة التعليم، أو زيادة فرص التعلم، أو إتاحة الرعاية الصحية وتحسين مستواها.

وأوضح أن إنشاء طريق أو كوبري لا يُقيّم فقط بعدد الكيلومترات أو حجم الإنفاق، وإنما أيضًا بما حققه من خفض لزمن وتكلفة الانتقال، وتحسين الربط بين مناطق الإنتاج والأسواق، ودعم الاستثمار والإنتاجية والنشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن إنشاء مدينة جديدة لا يُقيم بحجم ما أُقيم فيها من مباني وطرق ومرافق، ولا بما تم بيعه من أراض ووحدات، وإنما بمدى تحولها بالفعل إلى مدينة حية تحقق الغرض الذي أُنشئت من أجله.

وتساءل الحزب: كم يسكن المدينة ويعمل فيها بالفعل؟ وما حجم النشاط الاقتصادي والاستثمارات التي استقرت فيها؟ وما فرص العمل اللائقة التي خلقتها؟ وهل تُستخدم منشآتها ومرافقها وطاقاتها كما كان مستهدفًا؟ وهل تتناسب النتائج التي حققتها مع ما أُنفق عليها؟

وأكد أن إصدار القانون لا يمثل في ذاته نهاية المطاف، وإنما المعيار هو مدى تحقيقه للهدف الذي صدر من أجله، سواء كان تيسير ممارسة الأعمال، أو زيادة الامتثال والحصيلة الضريبية، أو خفض الجريمة، أو حماية الحقوق، أو رفع كفاءة المؤسسات.

وقال الحزب إن المشروع لا يصبح ناجحًا بمجرد افتتاحه، وإنما بقدر ما يحقق من الأهداف التي أُنشئ من أجلها.

وطالب حزب الوعي بأن يجيب تقرير أكتوبر، بالنسبة لكل سياسة أو مشروع رئيسي، عن مجموعة من الأسئلة الواضحة: ماذا كان المستهدف؟ ولماذا اختير ضمن الأولويات؟ وكم كانت تكلفته المقدرة وكم بلغت تكلفته الفعلية؟ وماذا تحقق؟ ومن استفاد؟ وما الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي تحقق مقابل الموارد التي أُنفقت؟

وأضاف أنه إذا لم يتحقق العائد المستهدف بعد، فمن حق المواطن أن يعرف لماذا، ومتى يُتوقع أن يتحقق، وما الذي ينبغي عمله لتحقيقه.

ولفت الحزب إلى أن الموارد المتاحة محدودة، وأن جزءًا مهمًا مما أُنفق خلال السنوات الماضية تم تمويله بالاقتراض، مما أدى إلى زيادة أعباء الدين وخدمته، وهي أعباء لا تنتهي بانتهاء المشروع أو افتتاحه، وإنما تتحملها الموازنة والمجتمع لسنوات تالية.

ومن ثم، شدد الحزب على أن السؤال عن الأولويات والعائد يصبح أكثر إلحاحًا: هل وُجه الاقتراض إلى ما يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا يبرر تكلفته؟ وهل كانت هناك استخدامات أخرى للموارد تحقق عائدًا أكبر أو أكثر إلحاحًا؟ وهل ما تحقق من كل مشروع يتناسب ليس فقط مع ما أُنفق عليه، وإنما أيضًا مع تكلفة تمويله؟

وأكد أنه حين تكون الموارد محدودة والديون مرتفعة، لا يكفي السؤال عما تم إنفاقه وما تم بناؤه، وإنما يجب التساؤل أيضًا: هل كان هذا هو الاستخدام الأفضل لما تم اقتراضه، وماذا ترك هذا الاختيار من عائد وأعباء للمستقبل؟

 كشف الحساب الجاد لا يقتصر على تسجيل النجاحات

أكد حزب الوعي أن كشف الحساب الجاد لا يقتصر على تسجيل النجاحات، بل يحدد أيضًا ما لم يحقق النتائج المستهدفة وأسباب ذلك، مطالبًا بمعرفة السياسات التي أثبتت نجاحها وينبغي تعزيزها، وما يحتاج إلى تصحيح، وما أثبتت التجربة ضرورة تغييره أو التوقف عنه.

وفي هذا السياق، أكد الحزب أن الصدمات الخارجية، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تصبح تفسيرًا عامًا لكل ما لم يتحقق من مستهدفات، مشيرا إلى أن مصر تعرضت، مثل غيرها، لصدمات دولية وإقليمية شديدة، بداية من جائحة عالمية وحروب واضطرابات جيوسياسية، وصولًا إلى تقلبات أسعار الغذاء والطاقة وأسعار الفائدة العالمية واضطراب التجارة وسلاسل الإمداد، وكان لهذه الصدمات أثر حقيقي لا يمكن تجاهله.

وأوضح أن الاعتراف بأثر هذه الصدمات لا يغني عن تقييم السياسات التي اتُبعت في مواجهتها، والتساؤل حول مدى استعداد الاقتصاد، وما نجح في الحد من آثارها، ومواطن الضعف التي كشفت عنها، وما إذا كانت هناك سياسات أو إجراءات كان يمكن أن تخفف من تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد الحزب أن الصدمات الخارجية لن تتوقف، ولا ينبغي بناء السياسات على افتراض أنها استثناء لن يتكرر، خاصة في ظل ما يشهده العالم والمنطقة من تحولات تشير إلى ضرورة توقع المزيد منها، وربما بصورة أكثر تواترًا وحدة.

وأضاف أن الأهم هو التساؤل عما تم تعلمه، وما إذا كانت السياسات قد تغيرت نتيجة لذلك، وما إذا كانت الدولة أصبحت أكثر استعدادًا للصدمة المقبلة وأقدر على الحد من آثارها.

وأشار حزب الوعي إلى أن التكليف الرئاسي لا يتحدث فقط عن عرض التقرير، وإنما يدعو إلى مشاركة المفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات، وإلى مناقشة تتسم بالشفافية والمصداقية.

ويرى الحزب أن نجاح مؤتمر أكتوبر سيتوقف بدرجة كبيرة على الكيفية التي ستُترجم بها هذه الدعوة إلى حوار حقيقي، مؤكدًا أهمية أن يعرف الرأي العام، قبل انعقاد المؤتمر، من سيشارك في الحوار، وكيف سيتم اختيار المشاركين، وهل ستتسع دائرة المشاركة لخبرات ووجهات نظر مستقلة ومتنوعة، إلى جانب المسؤولين والخبراء المشاركين بالفعل في المجالس واللجان الحكومية.

الغاية من الحوار ليست الاستماع إلى وجهة نظر واحدة بصيغ مختلفة

وأوضح أن الغاية من الحوار ليست الاستماع إلى وجهة نظر واحدة بصيغ مختلفة، وإنما إتاحة المجال لمناقشة جادة للسياسات ونتائجها وبدائلها، مشددًا على أن الحوار الجاد يحتاج إلى معرفة مسبقة، لا إلى ردود فعل آنية، فإذا كان المطلوب من المتخصصين تقييم تجربة تمتد لسنوات، فيجب إتاحة التقرير وبياناته لهم قبل المؤتمر بوقت كافٍ لدراسته وتقييمه.

وأكد أن المشاركة الحقيقية لا تتمثل في الاستماع إلى عرض ثم التعليق عليه، وإنما في مناقشة ما يُعرض على أساس من المعلومات والتحليل، وطرح ما قد يكون هناك من رؤى وبدائل مختلفة.

كما يرى الحزب أهمية إتاحة التقرير للرأي العام، بما يسمح للجامعات ومراكز البحوث والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمتخصصين بدراسته والمساهمة في نقاش عام مستنير حوله.

وقال حزب الوعي إنه إذا كان مؤتمر أكتوبر موجهًا إلى المواطنين، فمن المهم أن يبدأ بمعرفة ما الذي يشغلهم هم، وليس فقط بما ترى الحكومة أنه تحقق لهم، مقترحًا إجراء استطلاع رأي قبل المؤتمر على عينة ممثلة من المواطنين، يقيس تقييمهم لأوضاعهم المعيشية، وما يثقل حياتهم اليومية، وأولوياتهم في المرحلة المقبلة، وكيف ينظرون إلى المشروعات والإنجازات التي تعتبرها الحكومة من أبرز ما تحقق خلال السنوات الماضية، وما الذي يرون أنه انعكس منها بالفعل على حياتهم.

كما اقترح كذلك إعادة الاستطلاع بعد المؤتمر، لمعرفة ما إذا كان ما عُرض من معلومات ونتائج، وما قُدم من تفسيرات وإجابات، قد أحدث تغييرًا في فهم المواطنين وتقييمهم لما تحقق، مشيرًا إلى أن المؤشرات قد تقول إن بعض الأوضاع تحسنت، وقد ترى الحكومة في الأرقام ما يدعو إلى الاطمئنان، بينما لا ينعكس ذلك بالضرورة في شعور المواطن بأوضاعه المعيشية.

وأوضح أنه إذا كانت هناك فجوة بين ما تقوله المؤشرات وما يعيشه المواطن، فالمطلوب ليس تجاهلها أو الرد عليها بمزيد من الأرقام، وإنما فهمها وتفسير أسبابها، مؤكدًا أن الأرقام ضرورية للتقييم وصنع السياسات، لكنها ليست بديلًا عن معرفة أثر هذه السياسات كما يعيشه الناس.

وشدد على أن مؤتمرًا يخاطب المواطنين لا ينبغي أن تكون مهمته إقناعهم بأن حياتهم قد تحسنت، وإنما أن يجيب عن الأسئلة التي تشغلهم، وأن يفسر لهم ما تحقق وما لم يتحقق، وأن يستمع إلى ما تقوله تجربتهم اليومية عن نتائج السياسات.

ماذا يريد حزب الوعي من مؤتمر أكتوبر؟

وأكد حزب الوعي أنه لا يريد من مؤتمر أكتوبر أن يكون مناسبة للبحث عن الأخطاء، كما لا يريده مناسبة لإعادة عرض ما هو معروف بالفعل أنه تم إنجازه، قائلا: «نريده كشف حساب للسياسات، لا كشفًا بالمشروعات».

وأوضح أن كشف الحساب المطلوب يجب أن يجيب للمواطن بوضوح عن الأسئلة التالية: ماذا استهدفنا؟ ولماذا اخترنا هذه الأولويات؟ وماذا أنفقنا؟ وماذا حققنا؟ ومن استفاد؟ وما الذي لم يتحقق ولماذا؟ وماذا تعلمنا؟ وما الذي سنغيره نتيجة لما تعلمناه؟

وشدد الحزب على أن الشفافية لا تعني فقط إتاحة أرقام أكثر، والمساءلة لا تعني البحث عمن نلومه، وإنما تعني معرفة ما الذي نجح للبناء عليه، وما الذي لم ينجح لتصحيحه، وأن يكون تقييم السياسات قائمًا على النتائج والأثر، لا على حجم الإنفاق أو عدد المشروعات وحدهما.

واختتم حزب الوعي رسالته بالتأكيد على أن قوة الدولة لا تظهر فقط فيما تستطيع أن تنجزه، وإنما أيضًا في قدرتها على أن تراجع ما أنجزته، وتقيس نتائجه بموضوعية، وتستمع إلى الآراء المختلفة، وتصحح المسار حين تقول النتائج إن التصحيح مطلوب، مؤكدا أن مؤتمر أكتوبر يمثل فرصة للانتقال من سرد ما أُنجز إلى تقييم أثره، ومن الحديث إلى المواطن إلى الاستماع إليه، ومن تفسير ما مضى إلى التعلم منه، ومن كشف حساب عن الماضي إلى أساس أفضل لصناعة سياسات المستقبل.