بسبب التوترات الجيوسياسية.. الذهب يخالف التوقعات ويرتفع متجاهلا رفع الفائدة الأمريكية
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا محدودًا خلال بداية تعاملات اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026، بالتزامن مع قفزة ملحوظة في أسعار الذهب عالميًا، إذ ارتفعت الأونصة بنسبة 1.26%، بينما اكتفى سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بزيادة قدرها 10 جنيهات فقط، في ظل محدودية نسبية في المعروض مقابل الطلب.
ارتفاع سعر الذهب
ووفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6285 جنيهًا، مقابل 6275 جنيهًا في ختام تعاملات أمس الأربعاء 16 سبتمبر، بزيادة بلغت 10 جنيهات، بما يعادل 0.16%.
وفي المقابل، قفزت أسعار الذهب عالميًا، إذ ارتفعت الأونصة من 4264.36 دولارًا إلى نحو 4318.3 دولارًا، بزيادة قدرها 53.94 دولارًا، تعادل نحو 1.26%.
سعر جرام الذهب عيار 24
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7183 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5387 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50280 جنيهًا، في حين سجلت الأونصة العالمية نحو 4318 دولارًا.
ويأتي تحرك أسعار الذهب في السوق المحلية والعالمية بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمس الأربعاء 16 سبتمبر برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023، قبل أن تعاود أسعار الذهب الارتفاع اليوم مع إعادة المستثمرين تقييم تداعيات القرار، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
إمبابي: الفارق بين أداء الذهب عالميًا ومحليًا هو التطور الأبرز
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أهم ما تكشفه حركة الذهب بين أمس واليوم لا يتمثل فقط في ارتفاع سعر الأونصة عالميًا، وإنما في الفارق الكبير بين أداء الذهب في السوق العالمية والسوق المصرية.
وأوضح إمبابي أن الأونصة العالمية ارتفعت بنسبة 1.26%، بينما سجل الذهب عيار 21 في السوق المصرية ارتفاعًا بنسبة 0.16% فقط، وهو ما يعكس محدودية انعكاس الارتفاع العالمي على الأسعار المحلية.
وأضاف أن التطور الأبرز في حركة السوق يتمثل في التحول الكبير الذي شهدته الفجوة السعرية، بعدما انتقلت من فائض بلغ 6.86 جنيهات، بما يعادل 0.11% أمس، إلى فجوة سالبة بلغت 42.99 جنيهًا، بما يعادل 0.68% اليوم.
الفجوة السعرية السالبة تعني أن السعر المحلي
وأشار إلى أن الفجوة السعرية السالبة تعني أن السعر المحلي للذهب أصبح أقل من السعر العادل المحسوب، موضحًا أن ظهور هذه الفجوة بالتزامن مع ارتفاع السعر العالمي يعكس وجود ضغوط واضحة على السوق المحلية، مع محدودية نسبية في المعروض مقارنة بالطلب.
وأكد إمبابي أن استمرار اختناق الإمدادات بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية قد يحول الفجوة الحالية من مجرد مؤشر على وضع السوق الراهن إلى عامل يمكن أن يدعم تحركات أقوى في أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال الفترة المقبلة.
أوضح إمبابي أن الفجوة السعرية تمثل التطور الأكثر لفتًا للانتباه في حركة أسعار الذهب خلال الفترة محل الرصد.
أما في تعاملات اليوم الخميس 17 سبتمبر، فقد تحولت الفجوة نحو التراجع بما يعني أن السعر المحلي أصبح أقل من السعر العادل المحسوب بهذا المقدار.
وقال إمبابي إن هذا التحول يعكس ضغطًا واضحًا على السوق المحلية، مع وجود طلب من المشترين في الوقت الذي تحرك فيه السعر المحلي بوتيرة أقل من الارتفاع القوي الذي سجلته الأونصة عالميًا.
وتشير هذه الحركة إلى أن السوق المصرية لم تستجب بصورة كاملة للقفزة التي شهدتها أسعار الذهب عالميًا، وهو ما يعكس، في جانب منه، تأثير سعر الصرف، إلى جانب ظروف العرض والطلب وحجم الإمدادات المتاحة أمام التجار.
تراجع سعر الدولار يعني انخفاض تكلفة استيراد الذهب
تراجع الدولار من 52.25 إلى 52.09 جنيهًا يحد من صعود الذهب محليًا
تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري من نحو 52.25 جنيهًا أمس إلى نحو 52.09 جنيهًا اليوم، بانخفاض قدره 0.16 جنيه.
وأوضح إمبابي أن تراجع سعر الدولار يعني انخفاض تكلفة استيراد الذهب بصورة طفيفة، وهو عامل كان من الممكن أن يدفع الأسعار المحلية للذهب إلى الانخفاض، إلا أن الارتفاع القوي في السعر العالمي للمعدن النفيس عوض هذا التأثير
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج رقمًا قياسيًا بلغ 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة سنوية بلغت 29.6%.
وتوفر هذه التدفقات من النقد الأجنبي دعمًا لاستقرار الجنيه، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة استيراد الذهب وآلية تسعيره في السوق المصرية.
محدودية المعروض مقابل الطلب تضغط على سوق الذهب المحلية
قال إمبابي إن وصول الفجوة السعرية إلى -42.99 جنيهًا، بما يعادل -0.68%، يشير إلى وجود ندرة أو قيود نسبية على المعروض المحلي من الذهب.
وأوضح أن ذلك قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها قيام التجار بتنفيذ أرصدتهم بسرعة، أو تأخر الإمدادات المتوقع وصولها، أو عدم وصول عمليات الاستيراد الجديدة إلى السوق حتى الآن.
وأضاف أن اختلاف السبب المباشر وراء محدودية المعروض لا يغير من دلالة حركة الأسعار، التي تعكس في الوقت الحالي وجود عرض محدود مقابل طلب قوي نسبيًا.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل الارتفاع القوي الذي سجلته الأونصة عالميًا، إذ إن عدم انعكاس الصعود العالمي بالكامل على السعر المحلي قد يشير إلى اختلاف ظروف السوق المصرية عن حركة الأسعار العالمية، خاصة مع التغير الحاد في الفجوة السعرية خلال 24 ساعة فقط.
الذهب عيار 21 يرتفع 10 جنيهات مقابل قفزة الأونصة 53.94 دولار
سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6275 جنيهًا في تعاملات 16 سبتمبر، قبل أن يرتفع إلى 6285 جنيهًا في بداية تعاملات 17 سبتمبر، بزيادة قدرها 10 جنيهات، وبنسبة 0.16%.
وفي المقابل، ارتفعت الأونصة العالمية من 4264.36 دولارًا أمس إلى نحو 4318.3 دولارًا اليوم، بزيادة قدرها 53.94 دولارًا، تعادل 1.26%.
وبحسب الأسعار المسجلة في السوق المحلية، بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7183 جنيهًا، بينما سجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5387 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50280 جنيهًا.
وتوضح هذه الأرقام اتساع الفارق بين أداء الذهب عالميًا ومحليًا خلال تعاملات اليوم، إذ قفزت الأونصة العالمية بأكثر من 1%، بينما تحرك سعر الذهب عيار 21 محليًا بنسبة محدودة لم تتجاوز 0.16%.
16 سبتمبر.. رفع الفائدة الأمريكية يضغط على أسعار الذهب
شهدت تعاملات الذهب أمس الأربعاء 16 سبتمبر ضغوطًا، بالتزامن مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادةً إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، في الوقت الذي تصبح فيه أدوات الدين ذات العوائد المرتفعة أكثر جاذبية للمستثمرين.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.07% إلى 99.7173، بينما سجلت الأونصة العالمية نحو 4264.36 دولارًا، ووصل سعر الذهب عيار 21 في السوق المصرية إلى نحو 6275 جنيهًا.
التوترات الجيوسياسية تعيد الذهب إلى صدارة الملاذات الآمنة
تغيرت المعادلة خلال تعاملات الخميس 17 سبتمبر، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، خاصة الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، إلى جانب الحضور المتزايد للحوثيين بالقرب من مضيق باب المندب.
وأعادت هذه التطورات الذهب إلى موقعه كأحد أبرز أصول الملاذ الآمن، لتصعد الأونصة العالمية من 4264.36 دولارًا إلى نحو 4318.3 دولارًا، بزيادة قدرها 53.94 دولارًا، تعادل 1.26%.
وانعكس الارتفاع العالمي على السوق المصرية، إذ صعد سعر الذهب عيار 21 من 6275 إلى 6285 جنيهًا، بزيادة 10 جنيهات، وبنسبة 0.16%.
وأوضح إمبابي أن عامل الأمان الجيوسياسي أصبح من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال تعاملات اليوم.
الفيدرالي ضغط على الذهب أمس.. والأسواق تستوعب القرار اليوم
أشار إمبابي إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية كان العامل الأبرز في الضغط على الذهب خلال تعاملات أمس، بينما بدأت الأسواق اليوم في استيعاب القرار وإعادة تقييم تداعياته على الاقتصاد والأسواق المالية.
وأضاف أن المستثمرين يدرسون حاليًا ما إذا كان الفيدرالي قد اكتفى بالزيادة الأخيرة، أم أنه قد يتجه إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وبلغ متوسط توقعات البنك المركزي لأسعار الفائدة في نهاية عام 2026 نحو 4.1%، مقارنة بنحو 3.8% سابقًا، بما يشير إلى استمرار احتمالات رفع أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، حذر بعض المحللين من إمكانية تعرض الدولار لضغوط قوية إذا لم يشر الفيدرالي إلى مزيد من الزيادات، أو إذا اتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة.
تراجع عوائد السندات الأمريكية يخفف بعض الضغوط عن الذهب
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس بنحو 1.3% إلى قرب مستوى 4320 دولارًا للأونصة، قبل أن تقلص جانبًا من مكاسبها، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد ارتفاعها إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2024 عقب قرار الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويساهم انخفاض عوائد السندات الأمريكية في تخفيف بعض الضغوط على الذهب، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا دوريًا.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى «أوفرسي-تشاينيز بانكينغ»، إن عوائد السندات تصحح رد الفعل المبالغ فيه، وهو ما دعم أسعار الذهب، رغم استمرار تأثير قوة الدولار وارتفاع العوائد على المعدن النفيس.
ويتزامن ذلك مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والحرب في منطقة الشرق الأوسط.
الذهب يرتفع مع تراجع النفط وعوائد السندات الأمريكية
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4297.54 دولارًا للأونصة، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.4% إلى 4325.10 دولارًا.
وفي المقابل، واصلت أسعار النفط تراجعها بعد تقارير عن عرض السعودية شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عُمان، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بانقطاع إمدادات النفط.
وقال كلفن وونج، كبير محللي «أوندا»، إن النفط يظل عاملًا رئيسيًا في حركة الأسواق، مشيرًا إلى أن استمرار تراجعه قد يوفر دعمًا للذهب على المدى المتوسط، فيما يتوقع بقاء أسعار النفط ضمن نطاق محدد.
قوة سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة يخلقان معادلة متعاكسة للذهب
استمر نمو الأجور في الولايات المتحدة متفوقًا على التضخم، رغم ارتفاع مستويات الأسعار المرتبطة بالصراع الإيراني، وهو ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكية ويدعم موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد تجاه التضخم.
كما ساهمت التوترات في منطقة الشرق الأوسط في زيادة الضغوط على أسعار الطاقة، وهو ما قد يغذي التضخم ويزيد من حساسية الأسواق تجاه مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وبذلك يواجه الذهب عاملين متعاكسين؛ فمن ناحية، تمثل قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات عوامل ضغط على المعدن النفيس، بينما توفر التوترات الجيوسياسية دعمًا للذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
الدولار الأمريكي تحت مراقبة أسواق الذهب
ارتفع مؤشر الدولار إلى 99.7173 أمس، بزيادة قدرها 0.07% مقارنة بالجلسة السابقة، إلا أن هذا الارتفاع كان محدود التأثير على أسعار الذهب، مع بدء الأسواق في إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية.
ويراقب المستثمرون حركة الدولار خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أي تراجع في قيمة العملة الأمريكية قد يوفر دعمًا إضافيًا للذهب، في حين أن استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات قد يحدان من مكاسب المعدن النفيس.
أوضح إمبابي أن الذهب يواجه خلال الفترة الحالية مجموعة من العوامل المتباينة، التي تتحرك في اتجاهات مختلفة.
وتوفر التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة المخاطر المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب، دعمًا للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلى جانب الطلب المحلي وضغوط المعروض التي انعكست في تحول الفجوة السعرية إلى مستويات سالبة.
كما يظل سعر الدولار أمام الجنيه المصري أحد أهم العوامل المؤثرة في تسعير الذهب محليًا.
وفي المقابل، تضغط أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة واحتمالات استمرار التشديد النقدي مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى جانب قوة سوق العمل الأمريكية وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، على أسعار الذهب وتحد من مكاسبه خلال الأجل القصير.
ماذا ينتظر أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة؟
يرى إمبابي أن الذهب يتحرك حاليًا في منطقة شديدة الحساسية، حيث تتقابل ضغوط السياسة النقدية الأمريكية مع الدعم الناتج عن المخاطر الجيوسياسية، بالتزامن مع العوامل المحلية المرتبطة بسعر صرف الدولار وتوافر المعروض في السوق.
وأوضح أن أسعار الذهب قد تشهد تذبذبًا على المدى القصير وفقًا لتطورات الأخبار الجيوسياسية وصدور بيانات التضخم الأمريكية، بينما يمثل الضغط على الإمدادات المحلية، الذي تعكسه الفجوة السعرية السالبة، عاملًا يمكن أن يدعم ارتفاع الأسعار تدريجيًا إذا استمر.
وأضاف أن العامل الحاسم خلال الفترة المقبلة سيكون مدى استمرار التوترات المرتبطة بإيران، إلى جانب ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيشير إلى إمكانية إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، أو يتجه إلى الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة.
وبذلك ترتبط حركة أسعار الذهب في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة بثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في اتجاه أسعار الأونصة عالميًا، وسعر الدولار أمام الجنيه المصري، وحالة العرض والطلب والفجوة السعرية في السوق المحلية، مع استمرار تأثير السياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية في تحديد سرعة تحركات الأسعار واتجاهها.