عاجل| الصادي يكشف المسؤول عن أزمة المصانع المتعثرة ويحذر من تكلفة التمويل المرتفعة
في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه القطاعات الإنتاجية وارتفاع تكلفة التمويل، وجه الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة والخبير الاقتصادي، انتقادات للسياسات النقدية السابقة والراهنة، محذرًا من تداعيات ارتفاع أسعار الفائدة على المصانع وصغار المستثمرين.
وأكد الصادي أن التعامل مع أزمة المصانع المتعثرة يحتاج إلى تحديد مسؤولية كل طرف في المعادلة، سواء البنك المركزي أو البنوك التجارية أو المستثمرين، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه استمرار النشاط الإنتاجي وقدرة المنتج المصري على المنافسة.
الصادي: ارتفاع الفائدة ضغط على القطاع الإنتاجي
وأوضح الدكتور حسن الصادي، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» المذاع على قناة «الشمس»، أن التعامل مع الأزمات الاقتصادية يبدأ بالعودة إلى أصل المشكلة وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة بين رجل الأعمال والبنك المركزي والبنوك التجارية.
وأشار إلى أن البنك المركزي يتحمل، وفقًا لرؤيته، مسؤولية القفزات الكبيرة في أسعار الفائدة وسعر الصرف، مؤكدًا أن هذه التحركات انعكست على أصحاب المصانع والتجار من خلال ارتفاع أعباء تكلفة التمويل والطاقة.
وأكد الصادي أن دور محافظ البنك المركزي لا يجب أن يقتصر على رفع أسعار الفائدة، وإنما يتطلب الحفاظ على مستويات تساعد على تنشيط الاقتصاد ودعم القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن الدراسات، وفقًا لما ذكره، تشير إلى أن أسعار الفائدة المناسبة على الإيداعات تتراوح بين 7.5% و8%، مطالبًا بإعادة النظر في تكلفة التمويل المرتفعة التي أصبحت تمثل ضغطًا كبيرًا على المصانع والأنشطة الإنتاجية.
وأوضح أن «الكوريدور» شهد قفزات من مستويات 8% إلى أكثر من 24%، معتبرًا أن هذه الزيادات أحدثت فارقًا كبيرًا في تكلفة التمويل، ومطالبًا بتحمل البنك المركزي مسؤولية هذا الفارق.
دور البنوك في أزمة المصانع المتعثرة
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى دور البنوك التجارية في أزمة المصانع المتعثرة، مشيرًا إلى أنها تتحمل مسؤولية منح بعض القروض دون توفير الضمانات الكافية.
وطالب البنوك بإجراء ما يعرف بـ«Write-off» للمديونيات غير السليمة الناتجة عن قرارات تمويلية خاطئة، بهدف تنظيف السوق والتعامل مع المديونيات التي أصبحت عائقًا أمام استمرار بعض الأنشطة الإنتاجية.
وأكد أن معالجة هذه المديونيات يجب أن تكون جزءًا من خطة التعامل مع المصانع المتعثرة، بدلًا من تحميل المستثمر وحده نتائج قرارات نقدية وتمويلية لم يكن مسؤولًا عنها.
وشدد الصادي على أن رجل الأعمال الجاد الذي التزم بسداد أصل القرض والفوائد المتفق عليها وفق العقود الأصلية، مثل سعر فائدة 8%، لا ينبغي تحميله تبعات القرارات النقدية اللاحقة وارتفاع تكلفة التمويل بصورة حادة.
وأكد أن خفض تكلفة التمويل إلى مستويات معقولة لا يمثل رفاهية، وإنما يعد، وفق رؤيته، طوق نجاة للمنتج المصري، حتى يتمكن من المنافسة في السوق المحلية والأسواق الخارجية.

تشغيل المصانع يرفع إيرادات الدولة
وأوضح الخبير الاقتصادي أن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة لا تحقق فائدة للمستثمر وحده، وإنما تنعكس أيضًا على إيرادات الدولة من خلال زيادة النشاط الاقتصادي والحصيلة الضريبية.
وأشار إلى أن تشغيل المصانع يسهم في زيادة حصيلة ضريبة القيمة المضافة على المبيعات، والتي تبلغ 14% على «التوب لاين»، معتبرًا أن هذه الحصيلة يمكن أن تعوض الدولة أضعاف ما قد تتحمله من تكلفة لدعم التمويل.
وطالب بتضافر جهود وزارة المالية والبنك المركزي لوضع آلية تساعد على خفض تكلفة التمويل ودعم المصانع والأنشطة الإنتاجية المتعثرة.
وفيما يتعلق بالارتفاع الكبير في أسعار العقارات والمشروعات التي تصل أسعار بعض وحداتها إلى عشرات الملايين، حذر الدكتور حسن الصادي من تداعيات الاندفاع الكبير نحو الاستثمار العقاري على باقي قطاعات الاقتصاد.
وقال إن السوق العقاري كان، وفق رؤيته، أحد أسباب الأزمة الاقتصادية، نتيجة امتصاصه جانبًا من مدخرات المصريين وتجميدها في العقارات بدلًا من توجيهها إلى الأنشطة الإنتاجية.
وأوضح الصادي أن هناك فرقًا بين توجيه الأموال إلى المصانع والأنشطة الإنتاجية، وبين تجميدها في العقارات، مشيرًا إلى أن الأموال التي تدخل في النشاط الإنتاجي تتحرك داخل الاقتصاد وتساهم في خلق قيمة مضافة وفرص عمل وزيادة الإيرادات الضريبية.
وأضاف أن استمرار دوران الأموال داخل الأنشطة الإنتاجية ينعكس على قطاعات اقتصادية متعددة، بينما يؤدي تجميد جانب كبير من المدخرات في العقارات، وفق رؤيته، إلى الضغط على قطاعات أخرى مثل الصناعة والزراعة والخدمات والصحة والتعليم.
ووصف الخبير الاقتصادي الاندفاع نحو الاستثمار العقاري باعتباره ملاذًا آمنًا بأنه قد يستند إلى مفاهيم اقتصادية تحتاج إلى إعادة النظر، ومن بينها الاعتقاد الشائع بأن «العقار لا يأكل ولا يشرب».
وأكد أن الاستثمار العقاري له تكلفة فرصة بديلة، لأن الأموال التي يتم تجميدها في العقارات كان من الممكن توجيهها إلى أنشطة إنتاجية تخلق قيمة مضافة وتوفر فرص عمل وتدعم دورة الاقتصاد.
وشدد الصادي على أن مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب إعادة توجيه الاهتمام نحو القطاعات الإنتاجية، والعمل على خفض تكلفة التمويل، ومعالجة أوضاع المصانع المتعثرة، بما يدعم قدرة المنتج المصري على الاستمرار والمنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.