< مخزون عقاري يكفي 15 عامًا.. "حسن الصادي" يطرح مفاجأة بشأن البناء في مصر
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مخزون عقاري يكفي 15 عامًا.. "حسن الصادي" يطرح مفاجأة بشأن البناء في مصر

 حسن الصادي
حسن الصادي

تتصاعد التساؤلات الاقتصادية حول مدى استفادة السوق المصرية من المخزون العقاري القائم بالفعل، في ظل وجود ملايين الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة، بالتزامن مع استمرار مشروعات التوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة وطرح وحدات سكنية بمختلف الأنظمة.

ويأتي هذا الجدل في وقت أصبح فيه القطاع العقاري أحد أهم مجالات الاستثمار لدى المصريين، بينما يثير استمرار غلق عدد كبير من الوحدات تساؤلات بشأن حجم الأموال المجمدة داخل العقارات، ومدى إمكانية تحويل هذه الأصول غير المستغلة إلى وحدات منتجة تسهم في تنشيط الاقتصاد وتوفير السكن.

حسن الصادي ينتقد ظاهرة «الهوس العقاري»

وانتقد الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة والخبير الاقتصادي، ما وصفه بظاهرة «الهوس العقاري»، معتبرًا أن تجميد الأموال في وحدات سكنية مغلقة وغير مستغلة يمثل مشكلة اقتصادية تستحق إعادة النظر.

وأوضح الصادي أن العقار لم يعد بالضرورة ملاذًا آمنًا لاستثمارات المصريين بالشكل التقليدي، مشيرًا إلى أن الاحتفاظ بالوحدات السكنية دون استخدامها قد يحولها في بعض الحالات من أصل استثماري إلى عبء على الاقتصاد القومي.

وأكد أهمية التعامل مع الملف العقاري من منظور أكثر شمولًا، بحيث لا تقتصر السياسات على زيادة معدلات البناء وإنشاء وحدات جديدة، وإنما تمتد إلى الاستفادة من الوحدات الموجودة بالفعل وتحويلها إلى ثروة منتجة تدخل مرة أخرى في الدورة الاقتصادية.

وطرح الدكتور حسن الصادي تساؤلًا حول الهدف الأساسي من استمرار التوسع في عمليات البناء، متسائلًا عما إذا كان الهدف هو البناء في حد ذاته أم توفير السكن للمواطنين.

وأوضح أن السوق المصرية لديها بالفعل مخزون كبير من الوحدات السكنية، إلا أن جزءًا من هذا المخزون يظل مغلقًا وغير مأهول، وهو ما يستدعي التفكير في كيفية الاستفادة من الوحدات القائمة قبل ضخ المزيد من الاستثمارات في إنشاء مخزون عقاري جديد.

وأكد أن تحقيق التوازن بين البناء الجديد واستغلال الوحدات الحالية يمكن أن يمثل أحد الحلول المهمة للتعامل مع أزمة السكن، خاصة في ظل وجود وحدات حصلت بالفعل على خدمات ومرافق أساسية.

وكشف الخبير الاقتصادي عن حجم كبير للثروة العقارية غير المستغلة، مشيرًا إلى تصريحات رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب بشأن وجود نحو 20 مليون وحدة سكنية مغلقة وغير مأهولة في الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن هذه الأرقام تعزز ما سبق وأعلنه رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خلال عامي 2016 و2017، بحضور رئيس الجمهورية، بشأن وجود نحو 12.5 مليون وحدة سكنية مغلقة.

ويطرح وجود هذا العدد الضخم من الوحدات غير المستغلة تساؤلات اقتصادية حول كيفية توظيف هذه الثروة العقارية، خاصة أن استمرار غلقها يعني بقاء أموال ضخمة خارج دورة النشاط الاقتصادي، رغم إمكانية استخدامها في السكن أو الإيجار أو الاستثمار.

المخزون العقاري قد يكفي احتياجات 15 عامًا

وأشار الدكتور حسن الصادي إلى أن حجم المخزون العقاري المغلق يعني، وفق تقديره، أن السوق المصرية لديها وحدات سكنية يمكن أن تكفي احتياجاتها لمدة تصل إلى 15 عامًا مقبلة، دون الحاجة إلى بناء وحدات جديدة.

وشدد على أن الحديث عن استغلال المخزون العقاري لا يعني رفض البناء أو وقف مشروعات التنمية العمرانية، وإنما يستهدف تحقيق توازن بين التوسع في إنشاء وحدات جديدة وبين تشغيل الأصول العقارية القائمة.

وأوضح أن الاستفادة من الوحدات المغلقة يمكن أن تسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية، سواء من خلال البيع أو الإيجار أو الاستخدام المباشر، بما يساعد على إدخال هذه الأصول إلى النشاط الاقتصادي بدلًا من بقائها مغلقة لفترات طويلة.

وانتقد الخبير الاقتصادي استمرار تجميد الاستثمارات في عقارات غير مستخدمة، موضحًا أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات على توفير البنية التحتية والخدمات في المدن والمناطق العقارية الجديدة.

وتشمل هذه البنية التحتية شبكات المياه والكهرباء والغاز والطرق والاتصالات وغيرها من الخدمات الأساسية، وهي استثمارات تتحمل الدولة جانبًا كبيرًا من تكلفتها.

ويرى الصادي أن توفير هذه المرافق للوحدات العقارية يفرض ضرورة تحقيق الاستفادة الاقتصادية منها، بدلًا من بقاء العقارات مغلقة وتحولها إلى أصول غير منتجة.

كما طرح تساؤلات حول ارتفاع أسعار العقارات نتيجة الاحتفاظ بالوحدات بهدف إعادة بيعها بأسعار أعلى، بدلًا من تشغيلها والاستفادة منها في تلبية احتياجات السوق.

وطرح الدكتور حسن الصادي عددًا من المقترحات لإعادة الوحدات السكنية المغلقة إلى الدورة الاقتصادية، من بينها تفعيل شركات إدارة الأصول العقارية، بما يسمح بمساعدة ملاك الوحدات على تأجيرها لفترات زمنية محددة.

وأوضح أن هذه الآلية يمكن أن تعمل من خلال ضمانات قانونية واضحة تحفظ حقوق المالك، وتتيح له استعادة وحدته في الوقت الذي يحدده وفق شروط متفق عليها.

ومن شأن هذه الآلية، بحسب التصور المطروح، تشجيع أصحاب الوحدات المغلقة على طرحها للإيجار بدلًا من تركها دون استخدام، بما يزيد المعروض في السوق ويحقق عائدًا اقتصاديًا لأصحابها.

ومن بين المقترحات التي طرحها الخبير الاقتصادي فرض ضرائب أو رسوم رادعة على الوحدات السكنية الشاغرة والمغلقة، مع استثناء الوحدات التي يستخدمها المواطن وأسرته باعتبارها مسكنًا فعليًا.

ويستهدف هذا المقترح، وفق رؤية الصادي، تشجيع ملاك الوحدات غير المستغلة على إدخالها إلى السوق بدلًا من الاحتفاظ بها فقط انتظارًا لارتفاع قيمتها بمرور الوقت.

كما يمكن أن تمثل حصيلة هذه الضرائب موردًا إضافيًا للخزانة العامة، بما يساهم في دعم موارد الدولة وتحقيق قدر من العدالة الاقتصادية، خاصة في ظل استفادة العقارات من شبكات البنية التحتية والخدمات التي تم توفيرها بالفعل.

يعيد الجدل حول ملايين الوحدات السكنية المغلقة ملف الثروة العقارية غير المستغلة إلى صدارة النقاش الاقتصادي في مصر، خصوصًا مع استمرار الطلب على السكن من جانب شرائح واسعة من المواطنين.

وتتمثل القضية الأساسية في كيفية تحقيق أكبر استفادة ممكنة من المخزون العقاري القائم، بالتوازي مع استمرار مشروعات التنمية العمرانية وإنشاء المدن الجديدة.

ويرى مؤيدو استغلال الوحدات المغلقة أن تحويل جزء من هذه العقارات إلى وحدات مؤجرة أو مستخدمة يمكن أن يزيد المعروض السكني ويحد من تجميد رؤوس الأموال، بينما يظل تحقيق ذلك مرتبطًا بوجود آليات قانونية واقتصادية تحافظ على حقوق الملكية وتشجع الملاك على إعادة تشغيل وحداتهم.