< من التفاهم إلى التعقيد.. لماذا يتعثر فتح مضيق هرمز؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من التفاهم إلى التعقيد.. لماذا يتعثر فتح مضيق هرمز؟

الرئيس نيوز

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة أكثر تعقيدا مع انتقال الجهود الدبلوماسية بين إيران وسلطنة عمان من البحث عن تفاهم إلى محاولة صياغة ترتيبات عملية لحركة السفن، لكن التطورات الأخيرة كشفت أن الطريق إلى إعادة فتح الممر الاستراتيجي لا يزال طويلا. فالتفاهم الإيراني العماني لا ينص على إعادة فتح فورية، بينما تأجل اجتماع كان مقررا بين إيران ودول خليجية في عمان لبحث ترتيبات الملاحة، في وقت تراجعت فيه حركة السفن إلى مستويات شديدة الانخفاض واستمرت المخاوف بشأن إمدادات النفط والطاقة. وفقا لبلومبرج.

تفاهم طهران ومسقط يصطدم بعقدة إعادة فتح المضيق

قال مصدر إيراني إن التفاهم الأخير مع عمان يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز في المستقبل، لكنه لا يتضمن فتحا فوريا للممر، مشيرا إلى أن أي خطوة بهذا الاتجاه ترتبط بتنفيذ الولايات المتحدة شروطا تضعها طهران. ويعكس ذلك الفارق بين التفاهم السياسي وبين إعادة الملاحة فعليا؛ فالمشكلة لم تعد فقط في التوصل إلى صيغة بين إيران وعمان، وإنما في تحديد الجهة التي تملك حق تنظيم العبور والشروط التي ستخضع لها السفن.

وكانت بلومبرج قد أفادت في أغسطس بأن إيران وعمان توصلتا إلى اتفاق بشأن تقاسم الإيرادات المرتبطة بعبور مضيق هرمز، في إطار محاولات لإعادة تشغيل حركة الشحن، بعد أشهر من القيود التي فرضتها الحرب.  لكن المسار الدبلوماسي تعرض لانتكاسة جديدة بعدما أعلنت عمان تأجيل اجتماع كان مقررا في 14 سبتمبر بين دول الخليج وإيران لمناقشة مقترحات تتعلق بالمضيق، من دون تحديد موعد جديد.

واشنطن أمام معادلة حرية الملاحة والسيطرة الإيرانية

تكمن العقدة الأكبر في أن الولايات المتحدة ترفض أي صيغة تمنح إيران سلطة منفردة على حركة السفن في مضيق هرمز. وتعتبر واشنطن أن حرية الملاحة الدولية يجب أن تظل مضمونة، بينما تسعى طهران إلى تثبيت قواعد جديدة للعبور تعكس نفوذها الجغرافي والعسكري على المضيق، وهو ما يجعل أي اتفاق دائم مرتبطا بتسوية أوسع للصراع الأمريكي الإيراني.

وتشير بلومبرج إلى أن إيران وسعت خلال الأزمة نطاق القيود على حركة السفن، وفرضت قواعد جديدة على السفن التي تسعى إلى العبور، فيما أدى الصراع إلى إبقاء أعداد كبيرة من البحارة والسفن عالقة في جانبي المضيق. كما تعرضت أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية لتشويش، ما زاد المخاطر التشغيلية والتأمينية على شركات النقل البحري. 

وفي أحدث مؤشر على استمرار التشدد الإيراني، أعلنت هيئة مضيق الخليج الإيرانية قائمة محدثة تضم 77 سفينة قالت إنها خالفت بروتوكولات العبور، مهددة بفرض غرامات أو احتجاز أو مصادرة السفن. ويعكس الإجراء أن طهران لا تتعامل مع الملاحة باعتبارها عادت إلى وضعها الطبيعي، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية.

وتظهر بيانات حديثة أن الأزمة لم تعد مجرد تهديد نظري لحركة الطاقة. فقد عبر المضيق خلال الأيام الأخيرة عدد محدود من سفن السلع، بينما بلغ متوسط الحركة خلال الأيام العشرة السابقة نحو 14 سفينة يوميا، مقارنة بنحو 125 عبورا يوميا قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير. وتقول رويترز إن المضيق كان ينقل في الظروف الطبيعية نحو 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميا، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد ذا تأثير مباشر في الأسعار والتضخم.

مجموعة بريكس تدخل على الخط.. والطاقة تتحول إلى قضية عالمية

في المقابل، حاولت مجموعة بريكس تقديم إطار سياسي أوسع للأزمة خلال قمتها في نيودلهي، حيث دعا إعلان المجموعة إلى أقصى درجات ضبط النفس وتسوية النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية، في ظل الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط. 

وتأتي هذه الدعوات بينما تتسع دائرة المخاطر حول طرق تصدير الطاقة. فقد أدى هجوم بطائرة مسيرة إلى تعطيل خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب، الذي ينقل ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميا، في وقت سيطرت فيه جماعة الحوثيين على جزيرة بريم عند مدخل باب المندب. وبذلك باتت طرق الطاقة الرئيسية في الخليج والبحر الأحمر تواجه ضغوطا متزامنة، ما يقلص قدرة المنتجين على استخدام بدائل سريعة لمضيق هرمز. 

وانعكس ذلك مباشرة على الأسواق، إذ قفز خام برنت فوق 108 دولارات للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس 103 دولارات، مع تصاعد المخاوف بشأن استمرار تعطل الإمدادات.