لجنة تسعير الوقود في مصر تستعد لاجتماع سبتمبر.. هل ترتفع أسعار البنزين والسولار؟
تستعد لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مصر لاستئناف اجتماعاتها الدورية خلال سبتمبر الجاري، بعد إلغاء الاجتماع الذي كان مقررًا في يوليو الماضي، وذلك لمراجعة تطورات أسعار الوقود ودراسة السيناريوهات المحتملة لأسعار المنتجات البترولية خلال الربع الأخير من عام 2026، بحسب مسؤول بقطاع البترول.
سعر المنتجات البترولية
وقال مصدر، إن لجنة تسعير الوقود تعمل على التحضير لاجتماع مرتقب خلال سبتمبر، بهدف مراجعة حركة أسعار النفط في الأسواق العالمية، إلى جانب تطورات تكلفة تدبير المنتجات البترولية، تمهيدًا لوضع التصور النهائي للأسعار التي سيتم تطبيقها حتى نهاية ديسمبر المقبل، وفقا للعربية.
ويأتي الاجتماع المرتقب في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في أسواق النفط العالمية، مع وصول متوسط أسعار الخام إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقارنة بـ75 دولارًا للبرميل في تقديرات الموازنة المصرية للعام المالي الحالي، بزيادة تقترب من 33%.
ارتفاع أسعار النفط يضغط على الموازنة
وتفرض الزيادة الكبيرة بين الأسعار العالمية الفعلية والتقديرات الواردة في الموازنة ضغوطًا إضافية على المالية العامة، في ظل استمرار تحمل الدولة جانبًا من تكلفة توفير المنتجات البترولية للمستهلكين.
وأوضح المصدر أن ارتفاع سعر برميل النفط بمقدار دولار واحد فقط قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على الموازنة بما يتراوح بين 3 و4 مليارات جنيه سنويًا، وفقًا لحجم الاحتياجات المحلية وتكلفة تدبير المنتجات البترولية.
وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أعلن في مطلع يوليو الماضي عودة لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية إلى العمل اعتبارًا من الربع الأول من العام المالي 2026-2027، في إطار ربط أسعار الوقود بالتغيرات الاقتصادية وحركة أسعار الطاقة عالميًا.
تحريك أسعار الوقود أحد السيناريوهات المطروحة
ومن المنتظر أن يمثل اجتماع اللجنة المقبل مؤشرًا مهمًا على مدى اقتراب مصر من الوصول إلى أسعار تعكس التكلفة الفعلية للمنتجات البترولية.
وأشار المصدر إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تحريك أسعار المحروقات، خاصة في ظل تجاوز أسعار خام برنت التقديرات المحددة في الموازنة.
ولفت إلى أن سعر صرف الدولار يعد عاملًا مؤثرًا أيضًا في تحديد القرار النهائي، خصوصًا مع تجاوز سعر العملة الأميركية مستوى 51 جنيهًا، وهو ما يرفع تكلفة استيراد النفط والمنتجات البترولية وتوفير احتياجات السوق المحلية.
وتنسق لجنة التسعير مع الهيئة المصرية العامة للبترول لإعداد تقرير شامل يتضمن تطورات أسعار النفط العالمية خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري، من أبريل وحتى نهاية سبتمبر، بالإضافة إلى متابعة حركة أسعار الخام وتكلفة توفير المنتجات البترولية في السوق المحلية.
التوترات الجيوسياسية ترفع مخاطر أسعار النفط
ويرى المصدر أن استمرار التوترات الجيوسياسية وتصاعد المخاطر في الأسواق العالمية يمثلان العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، إذ قد تؤدي الأزمات الحالية إلى استمرار ارتفاع الخام وزيادة تكلفة تدبير المنتجات البترولية في مصر.
في المقابل، فإن حدوث انفراجة في الأزمات الجيوسياسية أو تراجع حدة التوترات قد يساهم في تهدئة أسعار النفط العالمية والحد من موجة الارتفاع الحالية.
وفي محاولة للحد من تأثير تقلبات أسعار النفط، تدرس الحكومة المصرية تفعيل برنامج تحوط جديد يغطي نحو 65% من واردات الوقود خلال العام المالي 2026-2027.
ويشمل برنامج التحوط، بحسب المصادر، واردات النفط الخام والمنتجات البترولية وشحنات الغاز الطبيعي المسال، بهدف تقليل مخاطر ارتفاع فاتورة الاستيراد، خاصة خلال فترات ذروة الاستهلاك في فصل الصيف.
وفي الوقت نفسه، خفضت موازنة العام المالي 2026-2027 المستهدف الخاص بدعم المواد البترولية بنحو 79%، ليصل إلى 15.8 مليار جنيه، مقابل 75 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي.
تثبيت الأسعار.. سيناريو قائم لكنه أقل ترجيحًا
وبحسب مصدرين، تضع اللجنة سيناريو آخر ضمن حساباتها، يتمثل في الإبقاء على أسعار المحروقات الحالية دون تغيير، مع الانتظار ومراقبة حركة أسعار النفط العالمية أملًا في تراجعها خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أحد المصدرين أن هذا الخيار لا يزال مطروحًا، إلا أن فرص تطبيقه ترتبط بشكل أساسي باتجاه أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، خاصة أن التنبؤ بمسار السوق العالمية يظل صعبًا في ظل تأثرها المباشر بالتطورات الجيوسياسية والأحداث الدولية.
وأضاف أن استمرار استقرار أسعار النفط، بالتزامن مع تحسن تكلفة تدبير المنتجات البترولية واستقرار سعر الصرف، قد يمنح اللجنة فرصة للإبقاء على الأسعار الحالية أو تأجيل أي زيادة جديدة إلى حين وضوح اتجاهات الأسواق.
أكد المصدر أن قرار لجنة التسعير لن يستند إلى متغير واحد، وإنما سيأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل، تشمل متوسط أسعار خام برنت، وتكلفة تدبير المنتجات البترولية، وسعر الصرف، وحجم الأعباء المالية التي تتحملها الدولة، فضلًا عن تطورات الأسواق العالمية خلال فترة المراجعة.
ومن المنتظر أن توازن اللجنة بين التغير في التكلفة الفعلية لتوفير الوقود وبين قدرة المستهلك على تحمل أي زيادات محتملة، قبل إصدار قرارها النهائي بشأن أسعار المنتجات البترولية خلال الربع الأخير من عام 2026.
توقعات متباينة للطلب وأسعار النفط
وفي سياق متصل، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام، وسط استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود.