< ترامب يشعل ملف توحيد أيرلندا.. من يملك كلمة الفصل؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترامب يشعل ملف توحيد أيرلندا.. من يملك كلمة الفصل؟

الرئيس نيوز

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه لتوحيد أيرلندا، قائلا إلى جانب رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن إنه "يحب أن يرى ذلك يتحقق"، وإن الأمر "سيحدث عاجلا أم آجلا".

وأضاف ترامب أن توحيد الجزيرة سيكون "إنجازا رائعا للجميع"، مقرا في الوقت ذاته بأن لندن "سيكون لها رأي" في هذا الملف، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.

احتكاك متكرر بين تصريحات ترامب وحلفاء واشنطن

تتكرر مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تصطدم بحساسيات حلفاء بلاده، من دعمه توحيد أيرلندا في مواجهة موقف لندن الرسمي، إلى وصفه حلف الناتو بـ"النمر الورقي" واتهامه أعضاءه بالتقاعس عن دعم واشنطن في مواجهة إيران. وأثارت تصريحاته السابقة بأن قوات الحلف "بقيت بعيدة قليلا عن الخطوط الأمامية" في أفغانستان غضبا واسعا في لندن وأوتاو، فيما هاجم في دافوس دولا أوروبية قائلا إنها "لم تعد قابلة للتمييز"، ووفقا لمجلة أكسيوس، فإن هذا النمط المتكرر يعكس توترا بنيويا بين أسلوب ترامب المباشر ومصالح شركاء واشنطن التقليديين.

لندن تتمسك بموقفها

قابل رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام تصريحات ترامب برفض هادئ، إذ أكد متحدث باسم مكتبه أن موقف الحكومة البريطانية من وحدة أيرلندا لم يتغير. وكان بيرنهام قد صرح للبرلمان في وقت سابق من الأسبوع بأنه لا يوجد حاليا دعم شعبي واضح لإجراء استفتاء جديد في أيرلندا الشمالية، مضيفا أن هذا الاستفتاء سيبقى "مستبعدا" إلى أن يتغير هذا الواقع.

الأساس القانوني للاستفتاء

بموجب اتفاقية الجمعة العظيمة (Good Friday Agreement) الموقعة عام 1998، لا يمكن الدعوة إلى استفتاء حول مستقبل أيرلندا الشمالية الدستوري إلا إذا رأت الحكومة البريطانية، ممثلة في وزير شؤون أيرلندا الشمالية، أن هناك مؤشرات جدية على أن غالبية السكان قد تصوت لصالح الانضمام إلى جمهورية أيرلندا. وأوضح وزير شؤون أيرلندا الشمالية كريس براينت أن تصريحات بيرنهام تعكس الواقع الحالي فقط، مؤكدا التزام الحكومة الكامل ببنود الاتفاقية المتعلقة باستفتاء الحدود، وفقا لصحيفة آر تي إي الأيرلندية.

انقسام سياسي حاد في أيرلندا الشمالية

أثارت تصريحات ترامب موجة ردود فعل متباينة داخل أيرلندا الشمالية. فمن جهة الوحدويين، رأى غافين روبنسون، زعيم الحزب الديمقراطي الوحدوي (DUP)، أن مستقبل أيرلندا الشمالية يجب أن يقرره سكانها وحدهم، وليس ساسة في لندن أو دبلن أو واشنطن. في المقابل، رحبت ماري لو ماكدونالد، رئيسة حزب شين فين (Sinn Féin) القومي، بتصريحات الرئيس الأمريكي، قائلة إنها تعكس تحولا في النقاش العام حول وحدة أيرلندا، ودعت مارتن إلى البدء فعليا في التخطيط لمسار إعادة التوحيد.

موقف واشنطن الرسمي المعلن مقابل تصريحات ترامب الشخصية

يلفت التقرير إلى مفارقة لافتة، إذ إن الموقف الأمريكي الرسمي المعلن تجاه ملف الوحدة الأيرلندية هو الحياد التام، بينما جاءت تصريحات ترامب منحازة بوضوح لصالح فكرة التوحيد، وهو ما وضع تصريحاته في مواجهة مباشرة مع الموقف الرسمي لحكومة بلاده تجاه هذا الملف الحساس تاريخيا، وفقا لصحيفة دايلي بيست الأمريكية.

يعكس الجدل الذي أثارته تصريحات ترامب في دبلن حساسية ملف أيرلندا الشمالية الذي ظل لعقود عرضة لأي تدخل خارجي، حتى لو جاء من أقرب حلفاء لندن. تمسك بيرنهام بالمعايير الدستورية المنصوص عليها في اتفاقية 1998، بدلا من الانجرار وراء تصريح رئاسي أمريكي عابر، يؤكد أن أي تحرك نحو استفتاء جديد سيبقى مرهونا بمعطيات الداخل البريطاني والأيرلندي الشمالي، لا بمواقف واشنطن مهما بلغ وزنها السياسي.