«طفرة فندقية غير مسبوقة».. مصر تجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الخليجية| عاجل
تتصدر مصر إلى جانب السعودية قائمة الدول الأكثر جذبًا للاستثمارات الفندقية في الشرق الأوسط، في وقت يشهد فيه القطاع نموًا قياسيًا رغم حالة عدم الاستقرار الإقليمي الناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية، وفقًا لبلومبرج.
أرقام قياسية
تصدرت السعودية ومصر خط إنتاج المشروعات الفندقية في المنطقة، حيث بلغت مشروعات السعودية 387 مشروعًا باستثمارات تتجاوز 24 مليار دولار، أي أكثر من 2.5 ضعف استثمارات الإمارات، بينما وصلت مشروعات مصر إلى 167 مشروعًا، وهو رقم قياسي غير مسبوق، مستفيدة من تحول بعض المسافرين من الإمارات نحو الوجهات المصرية، بحسب تقرير حديث لمنصة "Skift" المتخصصة في صناعة السفر.
ورغم الاضطراب الذي طال جانب الطلب بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، سجل قطاع الإنشاءات الفندقية في الشرق الأوسط مستوى قياسيا في الربع الثاني من 2026، بواقع 724 مشروعًا و178،003 غرفة قيد الإنشاء، بزيادة 11% في عدد المشروعات و10% في عدد الغرف مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات "Lodging Econometrics". ويراهن المطورون على استمرار النمو الهيكلي للمنطقة، متجاوزين التراجع المؤقت الناجم عن الصراع.
القاهرة ومدن مصرية أخرى ضمن أكبر الأسواق
وكشفت بيانات "Lodging Econometrics" المتخصصة في شؤون الفنادق الخاصة بالربع الأول من 2026 أن مصر جاءت في المرتبة الثانية إقليميا بـ157 مشروعًا و33،446 غرفة، بزيادة سنوية بلغت 26% في عدد المشروعات و16% في عدد الغرف. وعلى مستوى المدن، احتلت القاهرة وحدها 61 مشروعًا و12،192 غرفة، بنمو سنوي وصل إلى 36% في عدد المشروعات و19% في عدد الغرف.
مشروعات خليجية عملاقة على البحر الأحمر
كشفت شركة "الخليج مصر للفنادق والسياحة"، التابعة لشركة المتحدة العقارية الكويتية، عن خطط لتطوير مشروع سياحي متكامل في شرم الشيخ باستثمارات تتجاوز 20 مليار جنيه (نحو 400 مليون دولار)، بمساحة تقارب 354،458 مترا مربعا وواجهة بحرية تمتد نحو 750 مترًا، بالقرب من مطار شرم الشيخ الدولي ومنطقة المؤتمرات والفعاليات بالمدينة. ويضم المشروع فندقا فاخرا ومجمعين سكنيين بعلامتين تجاريتين وناديا شاطئيا بعلامة تجارية عالمية، إلى جانب مرافق تجارية وترفيهية وعلاجية.
ويأتي هذا المشروع في إطار شراكة متنامية تجمع مصر بأسواق خليجية عدة أبرزها الإمارات والسعودية وقطر، إذ يرى مستثمرون خليجيون في مصر وجهة استراتيجية بفضل موقعها وأصولها السياحية وسواحلها.
تحالف سعودي مصري يوسع الاستثمار إلى الترفيه
لا تقتصر التحركات الخليجية على الفنادق فحسب، إذ أبرمت شركة "سيلا" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي تحالفا استراتيجيا مع مجموعة طلعت مصطفى، يهدف إلى دمج قطاعات السياحة والضيافة والترفيه ضمن منظومة واحدة قادرة على توليد نشاط اقتصادي مستمر على مدار العام بدلًا من الاعتماد على المواسم السياحية فقط.
وبموجب الاتفاق، تتولى "سيلا" إدارة الفعاليات والمهرجانات والحفلات والتجارب الحية، فيما تقدم "طلعت مصطفى" البنية التحتية للوجهات والأصول الفندقية والتنمية المجتمعية.
ومن أبرز المشروعات المعلنة ضمن هذا التحالف مبادرة "كوريدور"، وهي منصة ترفيهية عابرة للحدود تربط السعودية ومصر عبر تجارب ثقافية وترفيهية منسقة تعمل في السوقين معا.
استثمارات سعودية إضافية في القاهرة التاريخية
وتتسع دائرة الاستثمارات السعودية في القطاع الفندقي المصري لتشمل مشروعات تراثية في قلب العاصمة، إذ تضخ شركة "الشريف للفنادق والسياحة"، التابعة لمجموعة "الشريف القابضة" السعودية، نحو 192 مليون دولار لإعادة إحياء فندق "شبرد" التاريخي بحي جاردن سيتي على ضفاف النيل، وفقًا لبلومبرج.
ووصلت نسبة إنجاز المشروع، المغلق منذ 2013 لإعادة التطوير، إلى نحو 37%، على أن يعاد افتتاحه في يوليو 2027 بطاقة استيعابية تبلغ 316 غرفة وجناحا.
وبموجب عقد مدته 35 عامًا، تتولى الشركة السعودية تمويل الفندق وتطويره وتشغيله، مقابل حصولها على 69% من صافي أرباح التشغيل خلال السنوات العشر الأولى، تقابلها حصة 31% للحكومة المصرية، قبل أن تتراجع حصة الشركة السعودية إلى 60% وترتفع حصة الحكومة إلى 40% حتى نهاية مدة التعاقد.
ويأتي هذا الاستثمار ضمن خطة حكومية أوسع لإحياء فنادق القاهرة التاريخية باستثمارات إجمالية تبلغ نحو 330 مليون دولار، تشمل إلى جانب "شبرد" إعادة إحياء فندق "كونتيننتال" باستثمار 106 ملايين دولار من الشركة القابضة للسياحة والفنادق المصرية، وتطوير "النيل ريتز كارلتون" دون إغلاقه باستثمار 32 مليون دولار.
السياق الأوسع للنمو الفندقي في مصر
يأتي تدفق الاستثمارات السعودية والخليجية في إطار خطة حكومية طموحة لجذب نحو 35.4 مليار دولار لإضافة 340 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول 2031، ما يرفع الطاقة الفندقية الإجمالية في مصر إلى نحو 568 ألف غرفة، مقارنة بـ228 ألف غرفة بنهاية 2024.
وتسعى القاهرة عبر هذه الاستثمارات لاستيعاب النمو المتسارع في أعداد السائحين الوافدين، بعد أن استقبلت البلاد نحو 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 4% على أساس سنوي، وتستهدف الوصول إلى 21 مليون سائح خلال العام الجاري مقارنة بـ19 مليون سائح في 2025.
ويعكس هذا التحول، بحسب المراقبين، تعمقا في تكامل رأس المال الخليجي مع البنية التحتية السياحية المصرية والاقتصاد الترفيهي الأوسع في البلاد، بدءا من المنتجعات الساحلية الجديدة وصولا إلى إحياء رموز الضيافة التاريخية في قلب القاهرة.