«جودة التعليم تبدأ من المعلم».. أحمد صبور يشيد بتوجيهات السيسي لتطوير المنظومة التعليمية
أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن تطوير منظومة اختيار وإعداد وتأهيل المعلمين والقيادات المدرسية تمثل تحولًا مهمًا في فلسفة إصلاح التعليم، موضحًا أن الدولة لم تعد تتعامل مع تطوير التعليم باعتباره مجرد تحديث للمناهج أو إدخال أدوات تكنولوجية جديدة، وإنما باعتباره عملية متكاملة تبدأ من بناء الإنسان القائم على العملية التعليمية نفسه.
توجيهات الرئيس بشأن تطوير منظومة اختيار وإعداد وتأهيل المعلمين
وقال "صبور" إن اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسي مع وزير التربية والتعليم ومدير الأكاديمية العسكرية المصرية يكشف بوضوح أن العنصر البشري أصبح نقطة الارتكاز الرئيسية في إصلاح المدرسة المصرية، سواء من خلال تطوير آليات اختيار المعلمين، أو رفع كفاءة الموجودين بالفعل، أو إعداد قيادات مدرسية قادرة على إدارة عملية التطوير بصورة مؤسسية ومستدامة.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن توجيه الرئيس بتطوير استراتيجيات وبرامج متقدمة لتأهيل الكوادر وفق أعلى المعايير يمثل رسالة واضحة بأن جودة التعليم تبدأ من جودة القائمين عليه، مشيرًا إلى أن المعلم لم يعد دوره مقتصرًا على نقل المعلومات، وإنما أصبح شريكًا أساسيًا في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته وإعداده للتعامل مع متطلبات المستقبل.
وأضاف أن توجيه الرئيس بصرف العلاوة الشهرية للمعلمين ومديري المدارس الذين اجتازوا دورات الأكاديمية العسكرية المصرية، والتي امتدت من 3 إلى 6 أشهر، بدءًا من سبتمبر الجاري، يحمل دلالة مهمة تتمثل في ربط التطوير المهني بالتقدير والتحفيز، بما يشجع الكوادر التعليمية على الاستثمار المستمر في تطوير مهاراتها.
وأشار "صبور" إلى هذا التوجه يؤسس لمسار جديد تصبح فيه عملية التأهيل والتطوير جزءًا من المسار المهني للمعلم والقيادة المدرسية، وهو ما يمكن أن ينعكس على الانضباط داخل المدرسة، وجودة الإدارة، وقدرة المؤسسات التعليمية على التعامل مع التحديات بصورة أكثر كفاءة.
وأكد أن التركيز على القيادات المدرسية يمثل أحد أهم مفاتيح نجاح الإصلاح، موضحًا أن المدرسة ليست مجرد فصل ومعلم وطالب، وإنما منظومة متكاملة تحتاج إلى قيادة تمتلك القدرة على إدارة الموارد البشرية، وتحليل المشكلات، وربط عناصر العملية التعليمية ببعضها، واتخاذ قرارات قائمة على البيانات.
وفي هذا السياق، أشاد "صبور" بالتعاون مع جامعة هارفارد لتأهيل نحو 220 من مديري وقيادات المدارس الحكومية، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس توجهًا إيجابيًا نحو الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير الإدارة التعليمية، شريطة أن يتحول التدريب إلى معرفة يتم نقلها وتطبيقها داخل المدارس وليس مجرد برامج تدريبية منفصلة، كذلك التعاون مع جامعة هيروشيما لتأهيل معلمين كقادة للتطوير التربوي ونقل الخبرات اليابانية إلى المدارس المصرية.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن الفارق الحقيقي بين أي تجربة إصلاح تعليمي ناجحة وأخرى محدودة الأثر يكمن في القدرة على تعميم المعرفة داخل المنظومة، بحيث لا تظل الخبرات الجديدة محصورة في عدد محدود من المتدربين، وإنما تتحول إلى ثقافة عمل تنتقل من مدرسة إلى أخرى ومن جيل من المعلمين إلى الجيل التالي.
ولفت "صبور" إلى أن توجيه الرئيس بتنمية مهارات «التفكير المنظومي» لدى القيادات المدرسية يحمل أهمية خاصة، لأنه يعكس تحولًا من التعامل مع المشكلات التعليمية بصورة منفردة إلى فهم المدرسة باعتبارها منظومة مترابطة، مؤكدًا أن معالجة كثافات الفصول أو عجز المعلمين أو انتظام الطلاب لا يمكن فصلها عن جودة الإدارة والبيئة المدرسية وجودة التدريس.
وأضاف أن ما تم استعراضه بشأن خفض كثافات الفصول وسد العجز في معلمي المواد الأساسية وارتفاع نسبة حضور الطلاب إلى 87% يؤكد أن الإصلاح الحقيقي يجب أن تكون له نتائج قابلة للقياس على أرض الواقع، موضحًا أن الهدف النهائي لأي سياسة تعليمية ليس زيادة عدد المبادرات، وإنما تحسين تجربة الطالب ونواتج التعلم واستعادة ثقة الأسرة في المدرسة.
وأكد "صبور" أن إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي إلى التعليم يمثل خطوة مهمة في إعادة تشكيل مهارات الطالب المصري بما يتناسب مع التحولات المتسارعة في سوق العمل، مشددًا على ضرورة ألا يقتصر الأمر على تدريس التكنولوجيا كمادة، وإنما توظيفها في تطوير طرق التعلم والتقييم وإدارة المدارس وتحليل البيانات، بما يجعل التحول الرقمي جزءًا من بنية العملية التعليمية.
وأشار إلى أن عرض التجربة المصرية أمام منظمة اليونيسف يعكس تطورًا مهمًا في التعامل مع إصلاح التعليم، خاصة مع الانتقال من المبادرات محدودة النطاق إلى إصلاحات تستهدف المنظومة ككل، معتبرًا أن امتلاك مصر لخبرات متراكمة في التعامل مع تحديات مثل الكثافات وعجز المعلمين والتحول الرقمي يتيح لها ليس فقط الاستفادة من التجارب الدولية، وإنما أيضًا المساهمة في نقل خبراتها إلى الدول التي تواجه تحديات مماثلة.
وشدد النائب أحمد صبور على أن التعليم هو الاستثمار الأكثر تأثيرًا في مستقبل الدولة، لأن مخرجاته لا تتوقف عند حدود المدرسة، وإنما تمتد إلى سوق العمل والإنتاج والابتكار والاستثمار وقدرة الاقتصاد المصري على المنافسة، مؤكدا أن الرؤية التي تضمنتها توجيهات الرئيس تضع الدولة أمام مرحلة أكثر عمقًا في إصلاح التعليم، قوامها الاستثمار في المعلم، وبناء قيادات مدرسية مؤهلة، والاستفادة من أفضل الخبرات الدولية، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وربط كل ذلك بمؤشرات واضحة لنواتج التعلم.