< الدولار عند حافة 51 جنيهًا.. 5 عوامل ترسم اتجاه الجنيه خلال الفترة المقبلة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الدولار عند حافة 51 جنيهًا.. 5 عوامل ترسم اتجاه الجنيه خلال الفترة المقبلة

الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

شهد سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري تحركًا صعوديًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، ليعوض جزءًا من خسائره التي سجلها منذ تعاملات الخميس الماضي، بعدما تجاوز مستوى 51 جنيهًا في عدد من البنوك.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما قد تفرضه من تداعيات على حركة رؤوس الأموال والاستثمارات والأسواق العالمية.

الدولار يعود للصعود أمام الجنيه المصري

ويعكس ارتفاع الدولار في البنوك المصرية اليوم تحولًا مؤقتًا في مسار سعر الصرف، بعد سلسلة من التراجعات التي شهدها خلال الأيام الماضية.

وسجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر لشراء الدولار بين البنوك خلال تعاملات اليوم، عند 51.01 جنيه للشراء و51.11 جنيه للبيع، وذلك في تمام الساعة 14:55 بتوقيت القاهرة.

وفي البنك الأهلي المصري، بلغ سعر الدولار 50.87 جنيه للشراء و50.97 جنيه للبيع، بينما سجل في البنك التجاري الدولي نحو 50.85 جنيه للشراء و50.95 جنيه للبيع.

وتكشف هذه المستويات أن سعر الدولار عاد مجددًا إلى الاقتراب من حاجز 51 جنيهًا، بعد تراجعات شهدها السوق خلال التعاملات السابقة.

ولا يمكن فصل تحركات سوق الصرف عن التطورات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي، خصوصًا مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتضمنت التطورات تبادل ضربات استهدفت ناقلات نفط، في تصعيد وُصف بأنه الأكبر من نوعه بين الجانبين حتى الآن، وهو ما يرفع مستويات عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن مستقبل الأسواق العالمية.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى إعادة توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل، فضلًا عن التأثير في حركة الأموال الساخنة، وهو ما يجعل أسواق العملات أكثر حساسية تجاه الأخبار والتطورات الدولية.

ارتفاع أسعار النفط يضيف ضغوطًا جديدة

وتزامنت التطورات الجيوسياسية مع ارتفاع أسعار النفط، بالتوازي مع مخاوف بشأن اضطرابات حركة الشحن.

وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد العالمي، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف النفط والنقل قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس بدوره على قرارات المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

ومن ثم، فإن صعود الدولار أمام الجنيه لا يرتبط بالضرورة بعامل داخلي واحد، وإنما يأتي في سياق أوسع تتحرك خلاله الأسواق تحت تأثير مجموعة من العوامل المحلية والعالمية.

في المقابل، تأتي حركة الدولار الصعودية بالتزامن مع تطور إيجابي على مستوى الاحتياطي الأجنبي لمصر.

وأعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية خلال أغسطس/آب بصورة مبدئية بنحو 921 مليون دولار، بما يعادل 1.6%.

ووصل إجمالي الاحتياطيات إلى 57.215 مليار دولار، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو/تموز، ليسجل بذلك أعلى مستوى للاحتياطي الأجنبي في تاريخ مصر.

كما تجاوز الرصيد الجديد المستوى القياسي السابق المسجل خلال يوليو/تموز، بما يعكس تحسن مستويات السيولة الأجنبية لدى البنك المركزي المصري.

ماذا يعني ارتفاع الاحتياطي لسوق الصرف؟

ويمثل ارتفاع الاحتياطي الأجنبي عنصر دعم مهمًا للاقتصاد المصري وسوق الصرف، لأنه يعزز قدرة البنك المركزي على التعامل مع الالتزامات الخارجية واحتياجات السوق من العملات الأجنبية.

وفي الوقت نفسه، فإن تحرك سعر الدولار صعودًا في بعض البنوك لا يعني بالضرورة عودة السوق إلى موجة ارتفاع مستمرة، خصوصًا أن سعر الصرف يتأثر بتوازن العرض والطلب، إلى جانب حركة التدفقات الدولارية وتطورات الأسواق العالمية.

لذلك، تبدو قراءة حركة الدولار بحاجة إلى النظر إلى الصورة الكاملة، بدلًا من التركيز على تغيرات يوم واحد فقط.

وتواصل مصر العمل على تعزيز مستويات احتياطي النقد الأجنبي خلال العام المالي الحالي، إذ تستهدف زيادة الاحتياطي بنحو 7.7 مليار دولار، مقارنة بمستهدف سابق بلغ 1.3 مليار دولار.

وجاءت هذه المستهدفات وفقًا لوثائق المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي.

وكانت الأهداف السابقة الخاصة بالاحتياطي قد جرى تحديدها عقب المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن تحرك الدولار فوق مستوى 51 جنيهًا في بعض البنوك يستحق المتابعة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على اتجاه سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.

فاستمرار التوترات الجيوسياسية، وأسعار النفط، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وتدفقات الأموال الساخنة، إلى جانب تطورات الاحتياطي الأجنبي، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في حركة الجنيه والدولار.

وبالتالي، فإن المسار المقبل لسعر الدولار سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى استقرار الأسواق العالمية وقدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على تدفقاته من النقد الأجنبي.