11 مليون جنيه لغلايات وندسور.. كيف ينفق الملك تشارلز المنحة السيادية الجديدة؟
يحصل الملك تشارلز الثالث على منحة سيادية بقيمة 99.9 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة من 2027 إلى 2028، وذلك لدعم واجباته الرسمية وأعمال البيت الملكي، بما يشمل الرواتب والتنقلات داخل المملكة المتحدة وخارجها، إلى جانب صيانة القصور الملكية.
وأعلن الأمناء، الذين يضمون رئيس الوزراء ووزير الخزانة وأمين «الجيب الخاص» للملك جيمس تشالمرز، القرار عقب مراجعة صيغة حساب المنحة السيادية.
وترتفع قيمة المنحة الجديدة بمقدار 48.1 مليون جنيه إسترليني مقارنة بمستوى 51.8 مليون جنيه إسترليني المخصص لعام 2024-2025، وفقًا لما أوردته صحيفة «دايلي ميل» البريطانية.
الملك تشارلز يواجه تراكم مشكلات صيانة القصور
ويتوقع أن يتركز جانب أساسي من عمل الملك تشارلز وفريقه خلال الفترة المقبلة على معالجة تراكم أعمال صيانة الممتلكات الملكية، وهي مشكلات تراكمت خلال السنوات التي شهدت خفض الميزانيات بسبب جائحة كوفيد قبل ست سنوات.
وبحسب ما ذكرته مجلة «هالو»، تمثل أعمال الصيانة المتراكمة أحد الملفات المهمة أمام المؤسسة الملكية، في ظل الحاجة إلى تطوير عدد من الممتلكات والمنشآت الملكية.
أسباب تحديد قيمة المنحة السيادية الجديدة
وأوضح وزير الخزانة دان توملينسون أن التوصية الخاصة بالمنحة السيادية استندت إلى تقييم للتكاليف المتوقعة للبيت الملكي والإيرادات المتوقعة لهيئة «كراون إستيت» خلال الفترة من 2027 إلى 2032.
وقال أمين الجيب الخاص جيمس تشالمرز إن المنحة السيادية ستنخفض في 2027-2028 للمرة الأولى منذ إنشائها، مشيرًا إلى أن قيمتها ستخفض إلى 100 مليون جنيه إسترليني، تماشيًا مع رغبات الملك.
وبحسب الأرقام المعلنة، تبلغ القيمة المحددة للمنحة 99.9 مليون جنيه إسترليني للفترة 2027-2028.
من 137.9 مليون إلى 99.9 مليون جنيه إسترليني
يأتي التراجع المرتقب في قيمة المنحة السيادية بعد سنوات من الزيادات المؤقتة التي ارتبطت بتمويل أعمال تجديد قصر بكنجهام.
فمنذ عام 2017، تمت إضافة حصة مؤقتة إلى المنحة الأساسية لمدة عشر سنوات، بهدف تمويل أعمال تجديد قصر بكنجهام التي بلغت تكلفتها 369 مليون جنيه إسترليني.
ومع انتهاء فترة التمويل الإضافي المخصص لأعمال التجديد، تتجه قيمة المنحة إلى الانخفاض من مستويات مرتفعة سجلتها في السنوات الماضية إلى 99.9 مليون جنيه إسترليني.
11 مليون جنيه إسترليني لتحديث غلايات قلعة وندسور
تتضمن أوجه الإنفاق معالجة تراكم أعمال الصيانة في القصور الملكية، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني في المقار الملكية وتركيب أنظمة تدفئة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
وخصص مبلغ 11 مليون جنيه إسترليني لاستبدال الغلايات التي تقترب من نهاية عمرها الافتراضي في قلعة وندسور، بحسب ما ذكرته منصة «سي آر بي سي نيوز».
كما تتضمن الخطة تخصيص أموال إضافية لتركيب تقنيات موفرة للطاقة، إلى جانب تحديث الإجراءات المتعلقة بالأمن السيبراني في المقار الملكية.
الملك تشارلز وقرار عدم الإقامة في قصر بكنجهام
كشف جيمس تشالمرز، خلال تلاوة إحاطة المنحة السيادية في يونيو الماضي، عن قرار الملك تشارلز والملكة عدم اتخاذ قصر بكنجهام مقرًا للسكن الشخصي.
وقال تشالمرز إن القرار جاء بعد دراسة متأنية، بهدف زيادة فرص الوصول العام إلى القصر بشكل كبير، موضحًا أن الملك والملكة سيواصلان استخدام منزل كلارنس مقرًا لإقامتهما في لندن.
ويأتي القرار في الوقت الذي تستعد فيه المؤسسة الملكية للتعامل مع قيمة كبيرة من التمويل خلال الفترة 2027-2028، رغم خفض المنحة مقارنة ببعض المستويات السابقة.
أكثر من نصف المنحة مخصص للحفاظ على القصور الملكية
وبحسب موقع الأسرة المالكة الرسمي «رويال دوت يو كيه»، تم تخصيص أكثر من نصف إجمالي المنحة السيادية لعام 2025-2026 للحفاظ على وحماية القصور الملكية المأهولة.
وبلغت القيمة المخصصة لهذا الغرض 67.5 مليون جنيه إسترليني، وهي أموال توجه إلى الحفاظ على عدد من أبرز المباني التراثية في المملكة المتحدة.
وأكد البيت الملكي أن الملك تشارلز الثالث وقرينته الملكة أديا 708 مناسبات رسمية خلال العام، بزيادة تتجاوز 100 مناسبة مقارنة بالعام السابق.
ضرائب الملك تشارلز تتجاوز 30 مليون جنيه إسترليني
وفي سابقة ملكية، كشف قصر بكنجهام أن إجمالي الضرائب التي دفعها الملك تشارلز الثالث منذ توليه العرش تجاوز 30 مليون جنيه إسترليني.
وتوزعت هذه الضرائب بين 11.7 مليون جنيه إسترليني خلال العام الضريبي 2023-2024، و12.9 مليون جنيه إسترليني خلال العام الضريبي 2024-2025.
قفزة في تمويل المؤسسة الملكية بسبب طاقة الرياح البحرية
شهد تمويل المؤسسة الملكية خلال السنوات الأخيرة تغيرات ملحوظة، إذ ظل التمويل الأساسي للمنحة السيادية عند نحو 86.3 مليون جنيه إسترليني لمدة أربع سنوات متتالية حتى عام 2024-2025.
وفي العام التالي، سجلت المنحة قفزة تجاوزت 53%، مدفوعة جزئيًا بأرباح قياسية حققتها هيئة «كراون إستيت» من مزارع طاقة الرياح البحرية.
وتعد «كراون إستيت» مجموعة ضخمة من الأراضي والممتلكات الملكية المنتشرة في أنحاء المملكة المتحدة.
تحديات مالية تواجه القصور الملكية
يرى تحليل نشرته منصة «كاستوم ماب بوستر» أن المؤسسة الملكية البريطانية تواجه مفارقة مالية، تتمثل في امتلاكها ثروة عقارية هائلة وقصورًا تاريخية ضخمة، مع استمرار الحاجة إلى تمويل أعمال الصيانة الأساسية.
وأشار التحليل إلى أن توجه الملك نحو ما وصفه بـ«ملكية مصغرة» لا يرتبط فقط بخفض عدد أفراد الأسرة العاملين في الشأن الملكي، وإنما يمثل أيضًا استراتيجية مالية للتعامل مع تكاليف الممتلكات الملكية.
وتشكل المباني الشاغرة عبئًا ماليًا، في الوقت الذي أصبحت فيه أنظمة التدفئة القديمة في القصور الكبيرة تحديًا بيئيًا ولوجستيًا، ما يزيد الحاجة إلى تحديث البنية الأساسية للممتلكات الملكية.
ماذا يعني خفض المنحة السيادية للملك تشارلز؟
يكشف خفض المنحة السيادية المرتقب، باعتباره أول تراجع من نوعه منذ إنشاء النظام، عن واقع مالي أكثر تعقيدًا داخل المؤسسة الملكية البريطانية.
ففي الوقت الذي ينتهي فيه التمويل الاستثنائي المخصص لأعمال تجديد قصر بكنجهام، التي تجاوزت تكلفتها 369 مليون جنيه إسترليني، تستمر الحاجة إلى تمويل أعمال الصيانة المؤجلة خلال سنوات جائحة كوفيد.
كما تفرض متطلبات الأمن السيبراني وكفاءة الطاقة أعباء مالية إضافية على المؤسسة الملكية، في ظل استمرار الحاجة إلى تحديث القصور والمنشآت التاريخية.
ويأتي ذلك وسط توقعات بأن يثير حجم التمويل المخصص للبيت الملكي نقاشًا حول طبيعة الإنفاق الملكي، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة التي يواجهها الرأي العام البريطاني.