< أستاذ بالقصر العيني يفتح ملف قبول الوافدين: 70% للطب يثير علامات استفهام
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أستاذ بالقصر العيني يفتح ملف قبول الوافدين: 70% للطب يثير علامات استفهام

الدكتور محمد الشيمي
الدكتور محمد الشيمي

أوضح الدكتور محمد الشيمي، أستاذ جراحة المسالك البولية بالقصر العيني، أن ملف التحاق الطلاب الوافدين بالجامعات الحكومية المصرية بمجاميع منخفضة ورسوم دراسية أقل نسبيًا من بعض الجامعات الخاصة، أصبح من الملفات التي تثير جدلًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة.

وأشار الشيمي إلى أن هذا الأمر لا يرتبط بظروف سياسية طارئة أو مستجدات تشهدها المنطقة، وإنما يأتي ضمن سياسة مطبقة منذ سنوات في إطار توجهات التعليم العالي الخاصة باستقبال الطلاب الوافدين في الجامعات المصرية.

قبول الطلاب الوافدين في كليات الطب بمجاميع منخفضة

وقال الدكتور محمد الشيمي إن بعض التخصصات، وعلى رأسها كليات الطب، تتيح للطلاب الوافدين الالتحاق بمجاميع تبدأ من نحو 70% أو 75%، بينما تصل الرسوم الدراسية في بعض الكليات إلى نحو 8 آلاف دولار سنويًا، وتنخفض في كليات أخرى إلى قرابة 7 آلاف دولار.

وأوضح أن التوسع في قبول الطلاب الوافدين يستند إلى عدد من المبررات، من بينها دعم التصنيف الدولي للجامعات المصرية، إلى جانب توفير مورد من العملات الأجنبية للدولة.

وأكد أن وجود طلاب من جنسيات مختلفة داخل الجامعات المصرية يمكن أن يمثل عنصرًا إيجابيًا، لكنه يرى أن معايير القبول والرسوم الدراسية يجب أن تتناسب مع قيمة الجامعات المصرية وتاريخها الأكاديمي.

أستاذ بطب القصر العيني ينتقد انخفاض رسوم الطلاب الوافدين

وتحدث أستاذ جراحة المسالك البولية عن الآثار الاقتصادية المرتبطة برسوم الطلاب الوافدين، موضحًا أن تحصيل نحو 8 آلاف دولار سنويًا في بعض التخصصات لا يعكس، من وجهة نظره، القيمة الحقيقية والسمعة التاريخية لكليات الطب الحكومية المصرية.

وأشار إلى جامعات مصرية عريقة مثل قصر العيني، وعين شمس، والإسكندرية، والمنصورة، والأزهر، مؤكدًا أن هذه المؤسسات تمتلك تاريخًا أكاديميًا طويلًا وسمعة تعليمية ممتدة.

وأضاف أن بعض الجامعات الخاصة الحديثة تتقاضى نحو 20 ألف دولار أو أكثر في بعض التخصصات الطبية، بينما تحصل الجامعات الحكومية العريقة على رسوم أقل بكثير، وهو ما يراه بحاجة إلى إعادة تقييم لقيمة التعليم الذي تقدمه هذه المؤسسات.

وشدد على أنه يرحب بالطلاب غير المصريين داخل الجامعات المصرية، لكنه يرى أن الرسوم الدراسية يجب أن تعكس القيمة الأكاديمية والسمعة التاريخية لهذه الجامعات.

تأثير قبول الوافدين على سمعة الجامعات المصرية

كما أشار الدكتور محمد الشيمي إلى أن الجامعات المرموقة حول العالم تستقبل أعدادًا من الطلاب الدوليين، لكن ذلك يتم عادة وفق معايير تتضمن تحديد الأعداد، والمنافسة، واختيار أصحاب المستويات الأكاديمية المرتفعة.

وأوضح أن بعض الجامعات الدولية تعتمد كذلك على تقييم الأنشطة والإنجازات والسيرة الذاتية للطلاب، بما يجعل الطالب الدولي إضافة حقيقية إلى المؤسسة التعليمية وليس مجرد مصدر للموارد المالية.

وأضاف أن الطلاب المتميزين من مختلف الدول يمكن أن يصبحوا مستقبلًا قيادات في بلادهم، وهو ما قد يعزز مكانة الجامعة التي تخرجوا فيها، ويدعم علاقات مصر بالدول المختلفة.

وأكد أستاذ جراحة المسالك البولية أن الاعتماد بصورة أساسية على خفض الحد الأدنى للقبول قد يؤدي إلى الانتقال من مفهوم المنافسة على التفوق الأكاديمي إلى منافسة على خفض شروط الالتحاق.

وطرح الشيمي تساؤلات حول قدرة طالب حاصل على مجموع يتراوح بين 70% و75% على الالتحاق بتخصص شديد التنافسية مثل الطب، ومدى قدرته على مواكبة المستوى الأكاديمي المطلوب خلال سنوات الدراسة.

وأوضح أن الطالب في النهاية يحصل على شهادة تحمل اسم الجامعة نفسها، وهو ما يجعل مستوى الطلاب جزءًا من صورة المؤسسة التعليمية وسمعتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الحديث عن كون النسبة المعلنة مجرد حد أدنى لا ينهي المشكلة، لأن الأفضل، من وجهة نظره، أن يكون شرط التقدم نفسه أكثر ارتفاعًا بما يتناسب مع طبيعة التخصصات الطبية والهندسية.

ولفت الدكتور محمد الشيمي إلى وجود فارق في شروط التقدم لبعض الطلاب المصريين الحاصلين على شهادات معادلة، موضحًا أن شروط التقدم للكليات الطبية والهندسية قد تتطلب مجاميع مرتفعة تصل في بعض الحالات إلى ما بين 90% و95% حتى يتمكن الطالب من كتابة الرغبة.

وحذر الشيمي من أن الجامعات الحكومية المصرية تواجه بالفعل تحديات تتعلق بأعداد الطلاب، من بينها ازدحام المدرجات ومحدودية المعامل ونقص بعض الإمكانات مقارنة بالأعداد المتزايدة.

وأوضح أن إضافة أعداد جديدة من الطلاب دون تنفيذ توسع موازٍ في البنية التحتية التعليمية قد يؤدي إلى مزيد من التكدس، وزيادة الضغط على أعضاء هيئة التدريس، وانخفاض جودة العملية التعليمية.

وأكد أستاذ طب القصر العيني أن تحصيل الرسوم الدراسية من الطلاب الوافدين يجب أن ينعكس بصورة واضحة على تطوير إمكانات الجامعات وزيادة قدرتها على استيعاب الطلاب.

وأشار إلى أهمية توجيه جزء من الموارد نحو إنشاء مدرجات جديدة، وتطوير المعامل، وتوفير أجهزة حديثة، وتنفيذ توسعات تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلاب.

ويرى أن عدم ظهور انعكاس واضح للرسوم على البنية التعليمية قد يضعف المردود المتوقع من سياسة التوسع في قبول الطلاب الوافدين.

وحذر الدكتور محمد الشيمي من أن السمعة التعليمية للجامعات المصرية تم بناؤها على مدار عقود طويلة، بينما قد يؤدي تراجع معايير القبول والجودة إلى الإضرار بهذه السمعة خلال فترة زمنية أقصر.

وأشار إلى وجود تجارب دولية تربط الاعتراف ببعض الشهادات الطبية بمستوى الطالب قبل دخوله الكلية، موضحًا أن بعض الدول قد تضع شروطًا تتعلق بمجموع الثانوية العامة قبل الاعتراف بالشهادة الطبية.

وأكد أن الحفاظ على قوة الجامعات المصرية وسمعتها الأكاديمية يجب أن يكون هدفًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن تحقيق عائد مالي من الطلاب الوافدين.

تحذير من فقدان التفوق الإقليمي

وشدد أستاذ جراحة المسالك البولية على أن استمرار خفض شروط القبول قد يفرض تحديات مستقبلية أمام الاعتراف بالشهادات المصرية، ليس فقط في الدول الغربية، ولكن أيضًا في بعض الدول العربية.

وضرب مثالًا بالأردن، مشيرًا إلى وجود شروط تتعلق بمجموع الثانوية العامة للطلاب الراغبين في دراسة بعض التخصصات الطبية، معتبرًا أن استمرار الفجوة بين شروط القبول قد يؤثر على القدرة التنافسية للتعليم المصري إقليميًا.

وأكد أن الجامعات المصرية تمتلك رصيدًا تاريخيًا وأكاديميًا مهمًا، والحفاظ على هذا الرصيد يتطلب تحقيق توازن بين جذب الطلاب الوافدين والحفاظ على معايير الجودة.

واعتبر الشيمي أن أحد أبرز الأسئلة المطروحة يتعلق بمبدأ العدالة في القبول، متسائلًا عن كيفية حصول طالب مصري على أكثر من 95% على فرصة محدودة في كلية معينة، بينما يستطيع طالب آخر بمجموع أقل بكثير التقدم إلى التخصص نفسه بسبب اختلاف الجنسية.

وشدد على ضرورة أن تكون معايير القبول والرسوم الدراسية متناسبة مع قيمة المؤسسات التعليمية المصرية، مؤكدًا أن التعليم لا يمثل مجرد مورد اقتصادي أو مصدر للعملة الأجنبية.

وأضاف أن الجامعات المصرية تمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للدولة، وأن الحفاظ على مكانتها الأكاديمية وسمعتها الدولية يجب أن يتقدم على تحقيق مكاسب مالية قصيرة المدى.

ويرى الدكتور محمد الشيمي أن تطوير منظومة قبول الطلاب الوافدين يحتاج إلى تحقيق توازن بين جذب الطلاب من الخارج، وزيادة موارد الجامعات، والحفاظ في الوقت نفسه على جودة التعليم ومعايير القبول والسمعة الأكاديمية للمؤسسات التعليمية المصرية.