< خالد الجندي: علم الرواية حفظ القرآن والسنة.. والتشكيك فيه يهدد الثقة في مصادر الدين
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خالد الجندي: علم الرواية حفظ القرآن والسنة.. والتشكيك فيه يهدد الثقة في مصادر الدين

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن علم الرواية يمثل أحد أهم المناهج التي أسهمت في حفظ القرآن الكريم ونقل السنة النبوية عبر الأجيال، مشيرًا إلى أن هذا العلم اعتمد على قواعد دقيقة للتحقق من النصوص وضبط نقلها، بما ساعد على الحفاظ عليها من التحريف أو التغيير.

وأوضح خالد الجندي، خلال تقديمه حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة dmc، أن وصول القرآن الكريم إلى المسلمين عبر الأجيال لم يكن قائمًا على النقل العشوائي، وإنما استند إلى منظومة متكاملة من التلقي والرواية والتواتر، وهو ما يظهر بوضوح في علم القراءات والروايات المتصلة، ومن بينها رواية حفص عن عاصم.

خالد الجندي يوضح أهمية علم الرواية في حفظ القرآن

وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن علم الرواية قام بدور أساسي في نقل النصوص الدينية وضبطها، مؤكدًا أن القرآن الكريم وصل إلى الأجيال المتعاقبة من خلال منظومة دقيقة تقوم على التلقي والرواية والتواتر.

وأوضح أن الحديث عن القراءات القرآنية المختلفة، مثل رواية حفص عن عاصم، يعكس وجود منهج معروف في نقل القرآن وتلقيه، وليس مجرد نصوص انتقلت بصورة غير منظمة بين الأجيال.

وأكد أن قواعد الضبط والتحقق ساعدت على الحفاظ على النصوص الدينية، حيث اعتمد العلماء على التثبت من طرق النقل ومقارنة الروايات والتأكد من اتصالها، بما عزز الثقة فيما وصل إلى المسلمين عبر القرون.

كيف تعامل العلماء مع السنة النبوية؟

انتقل خالد الجندي إلى الحديث عن السنة النبوية، موضحًا أنها خضعت بدورها لمنهج دقيق في التحقق من الروايات والأحاديث، وأن علماء الحديث لم يتعاملوا مع جميع الروايات باعتبارها في درجة واحدة من الصحة.

وأشار إلى أن علماء الحديث وضعوا تصنيفات متعددة للروايات، فميزوا بين الحديث الصحيح والحديث الحسن والحديث الضعيف، إلى جانب تحديد الروايات التي لا تصح ونسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بينها الأحاديث التي عُرفت في علم الحديث باسم الأحاديث الموضوعة.

ويرى الجندي أن هذا التصنيف يعكس طبيعة المنهج الذي اتبعه علماء الحديث في فحص الروايات، إذ لم يكن الهدف مجرد جمع أكبر عدد ممكن من الأحاديث، وإنما التحقق من مدى ثبوتها قبل اعتمادها.

وجود أحاديث ضعيفة لا يعني وجود خلل في السنة

وشدد خالد الجندي على أن وجود روايات ضعيفة أو موضوعة في كتب الحديث لا يمثل دليلًا على وجود خلل في السنة النبوية، بل يمكن النظر إليه باعتباره نتيجة طبيعية لوجود منهج علمي تمكن من اكتشاف الروايات التي لا تستوفي شروط القبول.

وأوضح أن قدرة العلماء على التمييز بين الروايات الصحيحة والضعيفة والمكذوبة تؤكد وجود أدوات نقد وتمحيص متقدمة، ساعدت على فرز المادة الحديثية وعدم التعامل معها باعتبارها كتلة واحدة.

وأضاف أن اكتشاف النصوص غير الصحيحة لا يعني فساد الأصل، وإنما يوضح أهمية المنهج الذي يستطيع التفريق بين الرواية الثابتة والرواية التي لا تثبت، وهو ما أسهم في حماية مصادر السنة من الخلط.

هل توجد فجوة زمنية بين النبي وتدوين الحديث؟

وتطرق الشيخ خالد الجندي إلى ما يثار بشأن وجود فترة زمنية مفقودة بين عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبين تدوين الحديث في المصنفات المعروفة، مؤكدًا أن تصوير الأمر باعتباره انقطاعًا كاملًا في نقل السنة لا يعبر عن حقيقة عملية تداول الأحاديث في تلك الفترة.

وأوضح أن الأحاديث النبوية كانت معروفة ومتداولة بين الصحابة والتابعين، وأن عدم وجود مصنفات حديثية ضخمة في الفترة الأولى لا يعني غياب الرواية أو توقف عملية نقل الحديث.

وأشار إلى أن جمع الأحاديث في كتب ومصنفات واسعة جاء في مراحل لاحقة، ضمن تطور طبيعي لعملية تدوين العلوم الإسلامية، بينما ظلت الرواية والتلقي والتداول قائمة قبل ظهور المصنفات الكبرى بصورتها المعروفة.

منهج نقد الحديث اعتمد على التحقق والتمحيص

وأكد خالد الجندي أن علماء الحديث طوروا منهجًا دقيقًا لفحص الروايات، يقوم على دراسة طرق النقل والرجال والرواة ومدى اتصال الرواية، إلى جانب النظر في مضمون الحديث ومدى توافقه مع القواعد العلمية المعتمدة لدى المحدثين.

وتكمن أهمية هذا المنهج في أنه لم يكتفِ بتسجيل الروايات، بل عمل على تمييز درجاتها، وهو ما أدى إلى ظهور علوم متعددة مرتبطة بالحديث والرواة وطرق النقل.

وبفضل هذه المنظومة، أصبح من الممكن التمييز بين الروايات التي تتوافر فيها شروط القبول وتلك التي تعاني من ضعف في الإسناد أو غيره من أسباب عدم الصحة.

وحذر الجندي من أن التشكيك بصورة شاملة في علم الرواية يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الثقة في الآليات التي اعتمد عليها المسلمون في نقل النصوص الدينية عبر الأجيال.

وأكد أن الطعن في المنهج العلمي الذي استخدمه العلماء في نقل الروايات وتمحيصها لا ينبغي أن يكون قائمًا على تجاهل الأدوات التي وضعها علماء الحديث والقراءات لضبط النصوص.

ويرى أن دراسة التراث الإسلامي من خلال مناهجه الداخلية وقواعده العلمية تتيح فهمًا أكثر دقة لكيفية انتقال النصوص الدينية، بدلًا من اختزال عملية النقل في فكرة التوارث الشفهي غير المنضبط.

علم الرواية ودوره في حفظ التراث الإسلامي

يمثل علم الرواية جزءًا مهمًا من علوم التراث الإسلامي، نظرًا لارتباطه بعملية نقل النصوص والأخبار من جيل إلى آخر، مع وضع قواعد تساعد على التحقق من مصادرها وطرق وصولها.

ومن هذا المنطلق، شدد خالد الجندي على أن الأمة الإسلامية امتلكت عبر تاريخها أدوات متعددة لحفظ النصوص وتمييز الروايات، سواء في مجال القرآن الكريم وقراءاته أو في مجال السنة النبوية وعلوم الحديث.

وتؤكد تصريحاته أن فهم قضية نقل القرآن والسنة يحتاج إلى دراسة المناهج التي وضعها العلماء لضبط الرواية، بدلًا من النظر إلى عملية النقل باعتبارها مجرد انتقال للنصوص من شخص إلى آخر دون قواعد أو معايير.

وفي ختام حديثه، أكد الشيخ خالد الجندي أن التشكيك في علم الرواية أو الطعن في كتب الحديث بصورة عامة يمثل تجاهلًا للمنظومة العلمية التي اعتمد عليها علماء المسلمين في التحقق من النصوص والروايات.

وشدد على أن وجود روايات ضعيفة أو موضوعة لا يعني سقوط السنة النبوية، بل يبرز أهمية علوم الحديث التي تمكنت من تصنيف الروايات والكشف عن غير الصحيح منها.

وبذلك، يركز حديث خالد الجندي على أهمية فهم الآليات التي اعتمد عليها العلماء في حفظ القرآن الكريم ونقل السنة النبوية، والتفريق بين وجود روايات غير ثابتة وبين سلامة المنهج الذي وضع قواعد واضحة لاختبار الروايات وتمييز الصحيح من الضعيف.