< دراسة تحذر من الإفراط في القهوة.. أكثر من 5 فناجين يوميًا قد يؤثر على صحة العظام
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

دراسة تحذر من الإفراط في القهوة.. أكثر من 5 فناجين يوميًا قد يؤثر على صحة العظام

تعبيرية
تعبيرية

تعد القهوة من أكثر المشروبات شعبية واستهلاكًا حول العالم، ويحرص كثيرون على تناولها يوميًا للحصول على جرعة من النشاط والتركيز، إلا أن الإفراط في شربها قد يرتبط ببعض التأثيرات الصحية، خاصة لدى كبار السن، وفقًا لنتائج دراسة بحثت العلاقة بين استهلاك القهوة والشاي وصحة العظام.

وأظهرت دراسة طويلة المدى أن تناول أكثر من 5 فناجين من القهوة يوميًا ارتبط بانخفاض كثافة المعادن في العظام لدى النساء الأكبر سنًا، في حين ارتبط تناول الشاي بكثافة أعلى قليلًا في عظام الورك، وهو ما يسلط الضوء على أهمية الاعتدال في استهلاك المشروبات التي تحتوي على الكافيين.

دراسة تكشف تأثير القهوة على كثافة العظام

أجرى باحثون في Flinders University دراسة نشرت نتائجها في دورية Nutrients، وتابعت ما يقرب من 10 آلاف امرأة تبلغ أعمارهن 65 عامًا فأكثر لمدة وصلت إلى 10 سنوات.

وهدفت الدراسة إلى بحث العلاقة بين استهلاك القهوة والشاي والتغيرات التي تطرأ على كثافة المعادن داخل العظام، باعتبارها أحد المؤشرات المهمة عند تقييم صحة العظام واحتمالات التعرض لهشاشتها والكسور المرتبطة بها مع التقدم في العمر.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لدى النساء الأكبر سنًا، حيث تصبح المحافظة على كثافة العظام من الملفات الصحية المهمة مع التقدم في العمر، خاصة مع التغيرات التي قد تؤثر على قوة العظام والعضلات.

أكثر من 5 فناجين قهوة يوميًا.. ماذا يحدث للعظام؟

وجد الباحثون أن تناول القهوة بكميات معتدلة، بما يقارب فنجانين إلى 3 فناجين يوميًا، لم يرتبط بوجود ضرر واضح على كثافة العظام لدى المشاركات في الدراسة.

لكن النتائج اختلفت لدى النساء اللاتي استهلكن أكثر من 5 فناجين من القهوة يوميًا، حيث ارتبط هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك بانخفاض في كثافة المعادن داخل العظام.

ولا تعني هذه النتائج أن القهوة تسبب هشاشة العظام بشكل مباشر، إذ رصدت الدراسة علاقة بين مستوى استهلاك القهوة وكثافة العظام، لكنها لا تثبت أن القهوة كانت السبب المباشر في انخفاض الكثافة.

كما أن الفروق التي رصدها الباحثون في كثافة العظام كانت محدودة، ولذلك لا تشير نتائج الدراسة إلى ضرورة التوقف عن تناول القهوة تمامًا، وإنما تبرز أهمية تجنب الإفراط في استهلاكها.

الشاي قد يكون أفضل لصحة العظام

وفي المقابل، توصل الباحثون إلى نتيجة مختلفة نسبيًا فيما يتعلق بالشاي، إذ ارتبط تناول الشاي بوجود كثافة أعلى قليلًا في عظام الورك مقارنة بالنساء اللاتي لا يتناولنه.

ويرجح الباحثون أن بعض المركبات الطبيعية الموجودة في الشاي، ومن بينها الكاتيكينات، قد يكون لها تأثيرات مرتبطة بصحة العظام، وربما تساعد في دعم تكوين العظام أو الحد من فقدانها.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الشاي يمثل علاجًا لهشاشة العظام، وإنما تشير فقط إلى وجود ارتباط بين استهلاك الشاي وبعض مؤشرات كثافة العظام، وهو ما يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة لفهم أسبابه بشكل أكثر دقة.

لماذا قد يؤثر الكافيين على العظام؟

يرتبط الجدل حول تأثير القهوة على العظام بشكل كبير بمادة الكافيين الموجودة فيها، والتي سبق أن تناولتها أبحاث متعددة بسبب احتمال تأثيرها على امتصاص الكالسيوم واستقلاب العظام.

وتشير المعطيات العلمية إلى أن التأثير المحتمل للكافيين على الكالسيوم قد يكون محدودًا، كما يمكن أن يتأثر بعوامل أخرى، من بينها كمية الكالسيوم التي يحصل عليها الشخص من النظام الغذائي اليومي.

ولهذا السبب، لا يمكن تقييم صحة العظام اعتمادًا على عدد فناجين القهوة التي يتم تناولها فقط، إذ تتداخل مجموعة كبيرة من العوامل في الحفاظ على قوة العظام، من بينها التغذية المتوازنة، والحصول على الكالسيوم وفيتامين D، والنشاط البدني، والعمر والتغيرات الهرمونية، إلى جانب بعض العادات الصحية الأخرى.

النساء الأكبر سنًا الأكثر احتياجًا للحفاظ على العظام

تزداد أهمية الاهتمام بصحة العظام مع التقدم في العمر، خصوصًا لدى النساء الأكبر سنًا، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض كثافة المعادن في العظام إلى زيادة احتمالات الإصابة بالكسور والمشكلات المرتبطة بضعف الهيكل العظمي.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الإفراط الشديد في استهلاك القهوة قد لا يكون الخيار الأفضل للحفاظ على كثافة العظام لدى النساء الأكبر سنًا، بينما لم يظهر تناول القهوة بكميات معتدلة ارتباطًا واضحًا بضرر مماثل.

ويظل الحصول على الكالسيوم وفيتامين D من العناصر الأساسية للحفاظ على صحة العظام، إلى جانب ممارسة النشاط البدني المناسب والحفاظ على نظام غذائي متوازن، خاصة مع التقدم في السن.

ولا تشير الدراسة إلى ضرورة التوقف عن تناول القهوة، وإنما تسلط الضوء على أهمية الاعتدال في شرب القهوة وتجنب الإفراط، خصوصًا أن النتائج التي ظهرت كانت مرتبطة بالاستهلاك المرتفع الذي يتجاوز 5 فناجين يوميًا.

ويعني ذلك أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة باعتدال لا ينبغي أن ينظروا إلى نتائج الدراسة باعتبارها تحذيرًا من القهوة بشكل عام، خاصة أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول القهوة وانخفاض كثافة العظام.

كما يجب النظر إلى النظام الغذائي ونمط الحياة بصورة شاملة عند تقييم صحة العظام، بدلًا من التركيز على مشروب واحد أو عنصر غذائي واحد.

القهوة وصحة العظام.. الاعتدال هو المفتاح

وتشير نتائج الدراسة في مجملها إلى أن الإفراط في تناول القهوة قد يكون مرتبطًا بانخفاض محدود في كثافة المعادن بالعظام لدى النساء الأكبر سنًا، بينما لم يظهر تناول كميات معتدلة من القهوة التأثير نفسه.

وفي المقابل، ارتبط تناول الشاي بزيادة طفيفة في كثافة عظام الورك لدى المشاركات، وربط الباحثون ذلك بشكل محتمل ببعض المركبات الموجودة في الشاي، مع التأكيد على أن هذه النتائج لا تعني اعتباره علاجًا لأمراض العظام.

وتبقى صحة العظام نتيجة لمجموعة متكاملة من العوامل، أهمها التغذية السليمة، والحصول على الاحتياجات المناسبة من الكالسيوم وفيتامين D، وممارسة النشاط البدني، إلى جانب تجنب الإفراط في المشروبات أو العادات التي قد تؤثر سلبًا على الصحة.

وبالتالي، فإن الرسالة الأبرز من الدراسة ليست التخلي عن القهوة، وإنما تجنب الإفراط في استهلاكها، خاصة لدى النساء الأكبر سنًا، مع الاهتمام بالعادات الغذائية والصحية التي تساعد على الحفاظ على قوة العظام وتقليل مخاطر ضعفها مع التقدم في العمر.