< الرسم على الحوائط العامة.. أستاذ ديكور يحسم الجدل بشأن حق الفنان في استخدام الأماكن العامة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الرسم على الحوائط العامة.. أستاذ ديكور يحسم الجدل بشأن حق الفنان في استخدام الأماكن العامة

 الدكتور محمد سعد
الدكتور محمد سعد

أكد الدكتور محمد سعد، أستاذ الديكور بقسم المسرح بجامعة العاصمة، أن الرسم والتصميم في الأماكن العامة لا يمكن أن يخضع للأذواق الشخصية أو الاجتهادات الفردية، مشددًا على ضرورة الالتزام بالضوابط المنظمة والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة قبل تنفيذ أي أعمال فنية.

وأوضح أن الأمر يصبح أكثر أهمية في المناطق التي تتمتع بقيمة تاريخية أو حضارية، نظرًا لارتباط التصميمات والرسومات بالهوية البصرية والطابع المعماري للمكان.

الرسم على الحوائط العامة يحتاج إلى موافقة

وقال الدكتور محمد سعد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، إن المكان العام ملك للجميع، وبالتالي لا يجوز لأي شخص أن يفرض ذوقه الخاص على المجتمع من خلال تنفيذ رسومات أو وضع إعلانات على الشوارع أو الحوائط والمنشآت العامة دون الحصول على موافقة الجهة المسؤولة.

وأشار إلى أن امتلاك الشخص موهبة فنية أو القدرة على الرسم لا يعني منحه الحق تلقائيًا في استخدام أي حائط أو منشأة عامة لتنفيذ أعماله الفنية، مؤكدًا أن الأماكن العامة تخضع لضوابط وتنظيمات تهدف إلى الحفاظ على الشكل الحضاري للمجتمع.

ضوابط لتنظيم الأعمال الفنية في الأماكن العامة

وشدد أستاذ الديكور على أهمية وجود رقابة وتنظيم فيما يتعلق بالأعمال الفنية التي يتم تنفيذها في الأماكن العامة، مشيرًا إلى أن الأمر يمكن أن يكون مشابهًا لفكرة الرقابة والتنظيم الموجودة في مجالات الفنون والمصنفات الفنية.

وأوضح أن الهدف من التنظيم لا يتمثل في تقييد المواهب أو منع الفنانين من التعبير عن أفكارهم، وإنما ضمان تنفيذ الأعمال الفنية في الأماكن المناسبة وبالشكل الذي يتوافق مع طبيعة الموقع والهوية البصرية للمنطقة.

وأكد أن أي عمل فني في مكان عام يجب أن يخضع للقواعد والإجراءات المحددة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبانٍ أو منشآت لا يملكها الشخص الذي يرغب في تنفيذ الرسم أو التصميم عليها.

دور جهاز التنسيق الحضاري في الحفاظ على الهوية البصرية

وأشار الدكتور محمد سعد إلى أهمية دور الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في الحفاظ على الهوية البصرية والطابع المعماري للمناطق المختلفة، مؤكدًا أن التعامل مع الميادين والشوارع والمباني العامة يحتاج إلى رؤية فنية متخصصة.

وأوضح أن الاستعانة بالمتخصصين واللجان الفنية يمكن أن تساعد في اختيار التصميمات والألوان والرسومات التي تتناسب مع طبيعة كل مكان، بدلًا من ترك الأمر للأذواق الشخصية أو المبادرات الفردية غير المنظمة.

وأضاف أن التصميم المناسب قد يسهم في تحسين الشكل العام للمكان وإضفاء قيمة جمالية عليه، بينما يمكن أن يؤدي التصميم غير الملائم إلى تشويه المظهر الحضاري أو التأثير على الهوية المعمارية للمنطقة.

دعم المواهب الشابة دون مخالفة القواعد

وشدد أستاذ الديكور على ضرورة دعم المواهب الشابة والاستفادة من الطاقات الفنية لدى الشباب، مؤكدًا أن الأعمال الفنية الهادفة يمكن أن تضيف قيمة حقيقية إلى المشهد الحضاري، ولكن بشرط تنفيذها في إطار قانوني ومنظم.

وأوضح أن تشجيع المواهب لا يتعارض مع وضع ضوابط لاستخدام الأماكن العامة، بل يساعد على توجيه الطاقات الإبداعية نحو مشروعات فنية يمكن أن تحقق فائدة للمجتمع وتحافظ في الوقت نفسه على الشكل الحضاري للمكان.

وأكد أن الفنان أو الموهوب يستطيع تقديم أفكاره وتصميماته من خلال القنوات والجهات المختصة، بما يضمن الحصول على الموافقات اللازمة قبل تنفيذ أي عمل على مبنى أو منشأة عامة.

هل يجوز الرسم على حائط مبنى دون إذن؟

وطرح الدكتور محمد سعد تساؤلًا حول مدى حصول أصحاب الأعمال الفنية على موافقة الجهة المسؤولة عن المكان، مؤكدًا أن الرسم على حائط مبنى لا يملكه الشخص يستوجب الحصول على إذن من الجهة المختصة.

وأوضح أن الملكية العامة لا تعني أن أي شخص يستطيع استخدامها وفقًا لرؤيته الخاصة، وإنما تظل هناك قواعد تنظم التعامل مع الأماكن العامة، خصوصًا المباني والمنشآت ذات القيمة المعمارية أو التاريخية.

وأشار إلى أن الحصول على الموافقة قبل تنفيذ الرسم على الحوائط العامة يمثل خطوة أساسية لتجنب العشوائية والحفاظ على حقوق الجهة المالكة والمجتمع في الوقت نفسه.

الحفاظ على الشكل الحضاري لا يتعارض مع الفن

وأكد أستاذ الديكور أن الحفاظ على الشكل الحضاري للأماكن العامة لا يعني التضييق على الفنانين أو منع الشباب من ممارسة مواهبهم، وإنما يهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية الإبداع والحفاظ على هوية المكان.

وأوضح أن الأعمال الفنية يمكن أن تتحول إلى عنصر جمالي مهم في الشوارع والميادين إذا جرى اختيارها وتنفيذها وفق رؤية فنية متخصصة، وبما يتناسب مع طبيعة المكان والمباني المحيطة به.

واختتم بالتأكيد على أن دعم المواهب الفنية وتشجيع الإبداع يجب أن يسيرا بالتوازي مع الالتزام بالقانون والحصول على الموافقات المطلوبة، بما يضمن الاستفادة من الطاقات الإبداعية والحفاظ على المظهر الحضاري والهوية البصرية للمجتمع.