< كريم بدوي: 112 كشفًا جديدًا وارتفاع نشاط البحث والاستكشاف في مصر 20%
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

كريم بدوي: 112 كشفًا جديدًا وارتفاع نشاط البحث والاستكشاف في مصر 20%

 كريم بدوي
كريم بدوي

أكد كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن إنتاج الخام في مصر بدأ اتخاذ مسار تصاعدي عقب نجاح الدولة في سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب، والتي جرى تصفيرها في يونيو 2026، مقارنة بنحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، معتبرًا أن هذه الخطوة شكلت نقطة تحول مهمة في استعادة ثقة المستثمرين وتحفيز الاستثمارات الجديدة بقطاع البترول.

وأوضح وزير البترول، خلال لقاء موسع مع رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية والإعلاميين، أن المؤشرات الحالية تؤكد السير في الاتجاه الصحيح لزيادة الإنتاج المحلي تدريجيًا، مع استهداف نمو إنتاج الغاز الطبيعي خلال العام المالي 2026/2027 مقارنة بالعام المالي السابق، لافتًا إلى تحقيق 112 كشفًا جديدًا خلال العامين الماضيين.

زيادة نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج

وأشار كريم بدوي إلى أن نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج ارتفع بنحو 20% خلال عام 2026، بالتزامن مع توسع الشركات العالمية في برامج العمل، ووضع خطط طموحة لحفر آبار جديدة وزيادة أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج.

وأكد أن التحدي الذي واجه قطاع البترول خلال الفترة الماضية لم يكن مرتبطًا بغياب الموارد، وإنما بنقص الاستثمارات اللازمة لاستكشافها وتنميتها نتيجة تراكم المديونية، موضحًا أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة مؤخرًا ساهمت في فتح المجال أمام تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز.

كشف دينيس يدعم فرص زيادة إنتاج الغاز

ولفت وزير البترول إلى أن المؤشرات الإيجابية الأخيرة تتضمن كشف «دينيس» في البحر المتوسط، والذي تقدر احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بما يعزز فرص زيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أنه تم الاتفاق خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة إيني ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي على التعجيل ببدء الإنتاج من الكشف خلال أواخر عام 2027، مشيرًا إلى أن الإسراع في تطوير هذا النوع من الاكتشافات يمثل إنجازًا مهمًا، خاصة أن الحقول البحرية العميقة تحتاج عادة إلى عدة سنوات حتى تدخل مرحلة الإنتاج.

استئناف العمل في حقل نرجس

وكشف كريم بدوي عن استئناف العمل في حقل «نرجس»، باعتباره أحد الاكتشافات التي لم تدخل مرحلة التنمية منذ عام 2022، من خلال حفر بئر جديدة بهدف تأكيد حجم المخزون واختبار طبقات أعمق يمكن أن تضيف موارد جديدة من الغاز الطبيعي.

وفي منطقة غرب البحر المتوسط، أظهرت نتائج بئر «فيلوكس-1X» وجود تكوين بترولي، الأمر الذي يعزز فرص جذب مزيد من الاستثمارات في عمليات البحث والاستكشاف، بالتزامن مع تزايد النشاط الخاص بالبحث عن الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط.

آبار جديدة تدخل الإنتاج في حقول مليحة

وفي الصحراء الغربية، أوضح وزير البترول أن عددًا من آبار الغاز في حقول مليحة يستعد للدخول على خريطة الإنتاج بالتزامن مع تشغيل التسهيلات الجديدة المقرر لها أواخر سبتمبر المقبل.

وأشار إلى أن هذه التسهيلات ستسمح بوضع الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، بعدما أدى تراكم المديونية خلال الفترة الماضية إلى تأخر الإنفاق على التسهيلات المطلوبة، قبل الانتهاء منها خلال الفترة الأخيرة.

كما أعلن دخول بئر «فيوم-4» التابعة لشركة «بي بي» على الإنتاج بمعدل يصل إلى 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، مؤكدًا أن أهمية الاكتشافات الجديدة لا تقاس بنتائج كل بئر منفردة، وإنما بتأثيرها التراكمي في دعم الإنتاج المحلي.

وأوضح أن الآبار الجديدة تسهم بصورة مجمعة في تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول، وتقليل الاحتياجات الاستيرادية من الغاز، مؤكدًا أن عدم تنفيذ هذه المشروعات كان سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج إلى مستويات أقل وزيادة الاحتياجات الخارجية.

طرح 14 منطقة للبحث والاستكشاف

وأكد كريم بدوي استمرار العمل على طرح فرص استثمارية جديدة أمام الشركات العاملة في قطاع البترول والغاز، بالتوازي مع تحديث قاعدة البيانات الجيولوجية من خلال تنفيذ أعمال المسح السيزمي.

وأشار إلى تنفيذ 3 مسوح سيزمية تغطي مساحات تتجاوز 300 ألف كيلومتر، بهدف توفير بيانات جيولوجية حديثة تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن عمليات البحث والاستكشاف.

كما أعلن طرح 14 منطقة جديدة للبحث والاستكشاف ضمن مزايدة عالمية، بالتزامن مع العمل على تحسين اقتصاديات الاتفاقيات والجوانب التعاقدية بما يعزز جاذبية قطاع البترول أمام الاستثمارات الأجنبية.

وتتضمن خطة تطوير القطاع تشجيع استخدام تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، باعتبارها من الأساليب التي أثبتت فعاليتها عالميًا في زيادة معدلات الإنتاج، وذلك بالتعاون مع الشركاء وشركات التكنولوجيا العالمية المتخصصة.

تأمين احتياجات مصر من الغاز الطبيعي

وشدد وزير البترول على أن زيادة الإنتاج المحلي من الغاز تمثل أولوية للدولة، إلى جانب توفير حلول بديلة وقدرات مرنة للتعامل مع حالات الطوارئ والتقلبات الجيوسياسية التي قد تؤثر على أسواق الطاقة.

وأوضح أن منظومة سفن التغييز وتنويع مصادر الإمداد بالغاز تمثل جزءًا مهمًا من خطة تأمين احتياجات السوق المحلية، بما يضمن توفير الطاقة للمواطنين وقطاع الكهرباء والصناعة ومختلف قطاعات الدولة.

ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية

وفي إطار تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للغاز، يجري العمل على ربط 4 حقول قبرصية بالبنية التحتية المصرية، ويأتي في مقدمتها حقل «كرونوس»، من خلال الاستفادة من تسهيلات حقل ظهر ومصنع إسالة وتصدير الغاز في دمياط.

ويستهدف المشروع تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة في مصر، ورفع كفاءة استخدامها، وتعزيز مكانة الدولة كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي، مستفيدًا من قوة العلاقات المصرية القبرصية.

كما تشهد مجالات تداول وتخزين المنتجات البترولية تعاونًا مع إمارة الفجيرة، إلى جانب الاستفادة من ميناء الحمراء في العلمين، بما يدعم دور مصر كمركز إقليمي لتداول المنتجات البترولية.

ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير

وأشار وزير البترول إلى ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير في مصر من نحو 66% إلى أكثر من 80%، نتيجة توفير الخام وتحسين كفاءة الوحدات الإنتاجية، من خلال جهود الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات التابعة.

وساهم ارتفاع معدلات التشغيل في زيادة إنتاج البنزين والسولار، إلى جانب خفض قيمة الفاتورة الاستيرادية، في إطار جهود الدولة لتعزيز قدرات التكرير المحلية وتقليل الاعتماد على المنتجات البترولية المستوردة.

وتستهدف وزارة البترول تنفيذ استثمارات تصل قيمتها إلى 4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير وإنشاء مشروعات جديدة، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي ويساهم في الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية.

توصيل الغاز إلى 804 آلاف وحدة سكنية

وفي ملف توصيل الغاز الطبيعي للمنازل، أوضح كريم بدوي أنه تم خلال العام المالي 2025/2026 توصيل الغاز إلى نحو 804 آلاف وحدة سكنية، وهو ما ساهم في إحلال الغاز الطبيعي محل نحو 14 مليون أسطوانة بوتاجاز.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تدعم التوسع في استخدام الغاز الطبيعي داخل القطاع السكني، وتساعد على تقليل الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز وتوفير مصادر طاقة أكثر استدامة للمواطنين.

جاهزية منظومة التغييز لمواجهة الطوارئ

وحول حادث سفينة التغييز في دمياط، أكد وزير البترول أن الواقعة لم تؤثر على استقرار السوق المحلية، بفضل الجاهزية المسبقة وخطط التعامل مع حالات الطوارئ، إلى جانب العمل الاستباقي لتوفير بدائل الإمداد.

وأشار إلى أن من المتوقع إعادة تشغيل سفينة تغييز دمياط خلال الربع الأخير من العام، بما يعزز مرونة منظومة إمدادات الغاز ويدعم قدرة الدولة على التعامل مع أي تطورات طارئة في سوق الطاقة.

وتعكس التحركات الأخيرة في قطاع البترول والغاز توجه الدولة نحو زيادة الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمارات، وتسريع عمليات البحث والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الاكتشافات الجديدة والبنية التحتية القائمة.

كما يمثل سداد مستحقات الشركاء الأجانب نقطة مهمة في إعادة جذب الاستثمارات إلى قطاع البترول، بالتزامن مع طرح مناطق جديدة للاستكشاف وتطوير شروط الاستثمار، بما يدعم خطط مصر لزيادة إنتاج الغاز والبترول وتأمين احتياجات السوق المحلية خلال السنوات المقبلة.