< سؤال برلماني عن تظلمات إيقاف البطاقات التموينية وغياب الردود على المواطنين
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سؤال برلماني عن تظلمات إيقاف البطاقات التموينية وغياب الردود على المواطنين

البطاقات التموينية
البطاقات التموينية

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بـ سؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن آلية فحص تظلمات المواطنين من إيقاف البطاقات التموينية وغياب الردود الواضحة على أصحاب التظلمات.

مراجعة البطاقات وتنقيتها تثير قلق عدد كبير من الأسر

وأشار النائب إلى أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بمراجعة وتنقية قواعد بيانات البطاقات التموينية وإيقاف بعض البطاقات، أثارت حالة واسعة من القلق لدى عدد كبير من المواطنين، خاصة من الأسر التي تعتمد بصورة أساسية على الدعم التمويني في توفير احتياجاتها اليومية، والتي فوجئ بعضها بتوقف البطاقة أو عدم صرف المقررات التموينية، رغم اعتقاد أصحابها باستمرار استحقاقهم للدعم.

وأوضح أنه بالتوازي مع ذلك، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية إتاحة التظلمات أمام المواطنين الذين يرون أنهم مستحقون للدعم، مع التأكيد على إعادة تشغيل البطاقات التي يثبت استحقاق أصحابها، كما أعلنت الوزارة أن التظلمات يتم فحصها خلال مدة تقارب أسبوعين من تاريخ تقديم الطلب، مع اختلاف المدة بحسب استكمال المستندات وإجراءات المراجعة.

وأضاف أن المشكلة التي تواجه المواطنين لا تتوقف عند مجرد إتاحة باب التظلمات، وإنما تمتد إلى آلية فحص التظلم نفسها، والجهة المسؤولة عنها، والمدة التي يستغرقها الفحص، وطبيعة الرد الذي يحصل عليه المواطن في النهاية.

ولفت إلى أنه قد ترددت بين المواطنين تساؤلات عديدة حول قيام جهة تابعة لوزارة أخرى بفحص بعض البيانات والتظلمات المرتبطة بالبطاقات التموينية، وهو ما يستوجب توضيحًا حكوميًا رسميًا بشأن طبيعة دور هذه الجهة، وحدود اختصاصها، والأساس القانوني لإسناد أعمال الفحص إليها، وما إذا كانت تعمل بصورة مستقلة عن وزارة التموين أم في إطار منظومة فنية وإدارية تابعة لها.

وأكد أن الأهم من ذلك أن المواطن الذي يتم إيقاف بطاقته التموينية يحتاج إلى معرفة السبب المحدد والدقيق للإيقاف، وليس مجرد ظهور البطاقة على أنها متوقفة أو وجود مؤشر عام دون بيان واضح للأساس الذي بني عليه القرار.

وشدد على أن الدعم التمويني ليس مجرد خدمة إدارية عادية، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بالاحتياجات الأساسية للأسر، ولذلك فإن وقف البطاقة ثم مطالبة المواطن بتقديم تظلم يجب أن يصاحبه نظام واضح يضمن سرعة الفحص، وإبلاغ المواطن بنتيجة التظلم، وتمكينه من معرفة سبب الرفض إذا لم تتم الموافقة على طلبه.

تعدد حالات الاستبعاد

وأشار إلى أن أهمية الأمر تزداد مع تعدد محددات الاستبعاد التي يتم الاستناد إليها في مراجعة الاستحقاق، والتي تتطلب في بعض الحالات مطابقة بيانات المواطن مع قواعد بيانات وجهات متعددة.

وقد أوضحت وزارة التموين أن مراجعة البطاقات تتم وفق محددات العدالة الاجتماعية وبالاستناد إلى قواعد البيانات الرسمية المتاحة لدى الجهات المعنية.

وأوضح أن هنا يثور التساؤل حول مدى دقة البيانات التي يتم الاعتماد عليها، ومدى تحديثها، وكيفية التعامل مع الحالات التي تكون فيها البيانات المسجلة قديمة أو غير مكتملة أو لا تعكس الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي للأسرة.

وأضاف أنه فقد يكون المواطن قد استُبعد بناءً على معلومة صحيحة في وقت سابق لكنها لم تعد تعكس وضعه الحالي، أو بسبب تشابه أسماء، أو خطأ في الربط بين قواعد البيانات، أو وجود نشاط أو ملكية أو بيانات مسجلة بصورة لا تعبر عن حقيقة دخله وقدرته الاقتصادية.

وأكد أنه في هذه الحالات، لا يكفي أن يُقال للمواطن «قدم تظلم»، وإنما يجب أن تكون هناك منظومة تظلمات حقيقية وفعالة تستطيع اكتشاف الخطأ وتصحيحه خلال فترة زمنية محددة، خصوصًا أن الأسرة تظل خلال فترة التظلم محرومة من الدعم الذي قد يمثل فارقًا حقيقيًا في قدرتها على توفير الغذاء.

وأوضح أن الوزارة أعلنت استمرار تلقي التظلمات من خلال 1085 مكتبًا تموينيًا و412 مركز خدمة مطور على مستوى الجمهورية، وهو ما يعكس حجم المنظومة وعدد المواطنين المحتمل تعاملهم معها، ويجعل من الضروري وجود آلية موحدة وشفافة للفحص والرد والمتابعة.

وأشار إلى أن السؤال لا يستهدف الاعتراض على حق الدولة في تنقية قواعد بيانات الدعم واستبعاد غير المستحقين؛ فهذا حق أصيل للدولة وضرورة للحفاظ على موارد الدعم وتوجيهها إلى مستحقيها.

وأكد في المقابل، أنه لا يجوز أن يؤدي ضبط منظومة الدعم إلى وقوع ظلم على مواطن مستحق، ولا يجوز أن يتحول خطأ في البيانات أو تأخر في فحص التظلم إلى حرمان أسرة من حقها في الدعم لفترة غير معلومة.

البطاقات التموينية 

وشدد على أن المواطن يجب أن يكون قادرًا على متابعة تظلمه بصورة واضحة، ومعرفة تاريخ تقديمه، والجهة التي تقوم بفحصه، ومرحلة الفحص التي وصل إليها، والنتيجة النهائية، وأسباب قبول التظلم أو رفضه.

وأضاف أنه إذا كانت وزارة التموين قد حددت مدة تقريبية لفحص التظلمات، فإن الالتزام بهذه المدة يجب أن يكون محل متابعة ومساءلة، مع وجود آلية للتعامل مع التظلمات التي تتجاوز المدة المعلنة دون نتيجة.

وطالب كذلك بتوضيح المسؤولية تحديدًا بين وزارة التموين والجهات الأخرى التي تشارك في فحص البيانات، حتى لا يصبح المواطن أمام أكثر من جهة دون أن يعرف من المسؤول عن القرار النهائي.

مطالبات برلمانية 

وفي ضوء ما سبق، طالب النائب الحكومة بتوضيح الآتي:

أولًا: ما الآلية التفصيلية المتبعة حاليًا لفحص تظلمات المواطنين من إيقاف البطاقات التموينية؟ وما الجهة أو الجهات المسؤولة عن الفحص وإصدار القرار النهائي؟ وما السند القانوني والإداري لإسناد أعمال فحص التظلمات أو البيانات إليها؟

ثانيًا: كم بلغ عدد البطاقات التي تم إيقافها خلال الفترة الأخيرة، وكم بلغ عدد التظلمات المقدمة من المواطنين، وكم عدد التظلمات التي تم فحصها وقبولها وإعادة تشغيل بطاقاتها، وكم عدد التظلمات التي تم رفضها، وما متوسط المدة الفعلية التي يستغرقها فحص التظلم منذ تقديمه وحتى إخطار المواطن بالنتيجة؟

ثالثًا: ما الضمانات التي تضعها الوزارة للتأكد من دقة البيانات التي يتم الاستناد إليها في إيقاف البطاقات، وكيف يتم التعامل مع البيانات القديمة أو الخاطئة أو غير المحدثة؟ وهل يحصل المواطن عند رفض تظلمه على بيان واضح ومحدد بسبب الرفض والبيانات التي استند إليها القرار، بما يمكنه من تصحيح الخطأ إن وجد؟

رابعًا: ما الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لضمان عدم استمرار حرمان المواطن المستحق من الدعم بسبب تأخر فحص التظلم أو وجود خطأ في البيانات، وهل تلتزم الوزارة فعليًا بالمدة المعلنة لفحص التظلمات، وما آلية التعامل مع الحالات التي تتجاوز هذه المدة دون رد؟ وهل تدرس الحكومة إنشاء منظومة إلكترونية موحدة تتيح للمواطن متابعة تظلمه خطوة بخطوة وحتى صدور القرار النهائي؟

كما طالب وزارة التموين والتجارة الداخلية بمراجعة منظومة التظلمات بصورة عاجلة، وضمان سرعة فحص طلبات المواطنين والرد عليها بردود واضحة ومسببة، وعدم ترك الأسر المستحقة في حالة من الغموض بشأن مصير بطاقاتها التموينية.

كما شدد على ضرورة أن تكون عملية تنقية قواعد بيانات الدعم قائمة على أحدث البيانات وأكثرها دقة، وأن يتم منح المواطن حقًا حقيقيًا في معرفة سبب استبعاده والطعن عليه وتصحيح أي بيانات خاطئة، مع وضع رقابة واضحة على الجهات المشاركة في عملية الفحص، وتحديد المسؤولية القانونية والإدارية لكل جهة بصورة لا تترك المواطن في مواجهة منظومة معقدة دون إجابة.