< من قمة الذهب إلى هبوط حاد.. كيف تفاعلت الأسواق عالميًا مع أول مكاشفة علنية للرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من قمة الذهب إلى هبوط حاد.. كيف تفاعلت الأسواق عالميًا مع أول مكاشفة علنية للرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي؟

الرئيس نيوز

منذ الإعلان عن موعد كلمة كيفن وارش الافتتاحية كرئيس للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في ندوة "جاكسون هول" السنوية، عاشت الأسواق العالمية حالة ترقب حادة وصفتها شبكة "سي إن بي سي" بقولها إن "الدولار والسندات على أعصابها". 

تكلفة الاقتراض طويل الأجل بالولايات المتحدة

أوضحت الشبكة أن الأنظار كانت متجهة نحو النبرة التي يتبناها وارش، في ظل بلوغ تكلفة الاقتراض طويل الأجل بالولايات المتحدة أعلى مستوى لها منذ نحو عقدين من الزمن، وبعد تدخل مفاجئ من وزارة الخزانة في سوق السندات. 

أشار بنجامين دي جونز، رئيس الأبحاث العالمية في شركة "إنفيسكو"، إلى أن نبرة وارش المائلة لتشديد السياسة النقدية تحدد مدى اقتراب عائد سند العشر سنوات من مستوى ٥ بالمئة الحرج، مؤكدًا أنه سيراقب ثلاثة أمور تحديدًا: كيفية موازنة وارش بين النمو والتضخم، وموقفه من ارتفاع علاوة الأجل، ومدى تأثير الابتكار المالي على آلية انتقال السياسة النقدية. 

وقبيل كلمة كيفن وارش، كان الذهب قد سجل قمة تفوق ٤٦٩٧ دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، مدعومًا بتراجع الدولار وعوائد الخزانة وسط مخاوف متصاعدة بشأن السياسة المالية الأمريكية، بينما اقترب مؤشر الدولار من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر. 

مضمون الخطاب: تحذير من التضخم دون التزام واضح

جاء الخطاب حاملًا نبرة تشديدية واضحة؛ إذ أكد وارش أن قراءات مؤشري نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلك خلال هذا الصيف، رغم كونها أفضل من التوقعات، "لا تخبرني بأن الاتجاهات الكامنة قد تحسنت بشكل ملموس"، مشددًا على أن استقرار الأسعار يجب أن يبقى في صدارة أولويات البنك المركزي. ومع ذلك، امتنع وارش عمدًا عن تقديم أي توجيه استرشادي واضح بشأن مسار الفائدة، متسقًا مع نهجه المعلن سابقًا في تقليص التواصل المباشر مع الأسواق، إذ صرّح في وقت سابق بأن الفيدرالي "غير مقيد بأسعار السوق".

قفزة الدولار وتراجع الذهب في رد فعل فوري

انعكس هذا الخطاب مباشرة على أسواق العملات؛ إذ ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة ٠.٤ بالمئة ليصل إلى نحو ٩٩.٥٥ نقطة، مسجلًا أعلى مستوى له في أسبوع كامل، مدفوعًا بتصريحات وارش المتشددة التي حذر فيها من أن التضخم "لم يتباطأ بشكل ملموس"، متعهدًا بأن صناع السياسة سيعيدون التضخم إلى هدف ٢ بالمئة، وفقا لموقع بارتشارت.

في المقابل، تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد؛ إذ هبطت العقود الآجلة بنسبة ٠.٨ بالمئة إلى نحو ٤٦٢٧ دولارًا للأوقية، لتلامس أدنى مستوياتها الأسبوعية قرب متوسطها المتحرك لمئتي يوم عند ٤٥٣٠ دولارًا تقريبًا، فيما أظهر تحليل لموقع "بريسك ماركتس" أن المعدن الأصفر فقد نحو ١٦٧ دولارًا للأوقية منذ قمته يوم الثلاثاء وحتى أدنى نقطة له يوم الجمعة عند ٤٥٣١ دولارًا. وتراجعت الفضة بالتوازي بنسبة ١.٦٢ بالمئة. 

العملات الرئيسية والعملات المشفرة تتأرجح

امتد أثر الخطاب إلى أسواق الصرف العالمية؛ إذ تراجع اليورو مقابل الدولار إلى أدنى مستوى له في سبعة أيام دون عتبة ١.١٦٠٠، بينما هبط الين الياباني إلى أدنى مستوى له في أربعة أسابيع، وسط استمرار معاناته من فارق أسعار فائدة سلبي، إذ يبلغ معدل فائدة بنك اليابان الحالي ١ بالمئة فقط مقابل نطاق ٣.٥ إلى ٣.٧٥ بالمئة للفيدرالي الأمريكي. وفي سوق العملات المشفرة، تراجعت "بيتكوين" إلى ما دون ٨٠ ألف دولار بعد فشلها في كسر مستوى مقاومة بين ٨١ و٨٢ ألف دولار، وتبعتها "إيثيريوم" و"ريبل" بمسار هابط مماثل.

سندات الخزانة: بيع مكثف في الآجال القصيرة

شهدت سوق السندات بيعًا مكثفًا في الآجال القصيرة تحسبًا لرفع محتمل للفائدة؛ إذ قفز عائد سند الخزانة لأجل عامين بمقدار ٦.٦ نقطة أساس ليصل إلى ٤.٢٩ بالمئة، أعلى مستوى له في شهر كامل، فيما بقي عائد سند العشر سنوات شبه مستقر عند ٤.٦٧٢ بالمئة، وتراجع عائد سند الثلاثين عامًا بمقدار ٣ نقاط أساس إلى ٥.١٦ بالمئة. 

احتمالات رفع الفائدة تتضاعف تقريبًا

الأثر الأبرز لهذا الخطاب تجلى في إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات القرار المقبل للجنة السوق المفتوحة في السادس عشر من سبتمبر؛ إذ قفزت احتمالات رفع الفائدة، وفق بيانات أداة "سي إم إي فيدواتش"، إلى نحو ٥٦ بالمئة مقارنة بنحو ٣٦ بالمئة فقط قبل الخطاب، بينما أظهرت بيانات أخرى من "سي إم إي" ارتفاعًا من ٣٥ إلى ٤٦ بالمئة.

وكشف هذا التفاعل الحاد والمتزامن عبر أسواق العملات والمعادن والسندات والعملات المشفرة عن حجم الحساسية التي باتت تحيط بأي كلمة يلقيها كيفن وارش، الذي اختار منذ توليه المنصب في مايو ٢٠٢٦ نهجًا أكثر تكتمًا يقلل من التوجيه الاسترشادي المباشر للأسواق. 

ورغم أن الخطاب لم يحمل التزامًا صريحًا برفع الفائدة، فإن مجرد التلميح إلى استمرار مخاوف التضخم كان كافيًا لإحداث تحول حاد في تسعير الأسواق لاحتمالات القرار المقبل للاحتياطي الفيدرالي، في مؤشر على أن كل كلمة يختارها الرئيس الجديد للفيدرالي باتت تقرأ بعناية فائقة من قبل المتداولين حول العالم بحثًا عن أي إشارة لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.