< لماذا لم يشهد العالم نهاية سعيدة وسريعة لحرب إيران كما وعد ترامب؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

لماذا لم يشهد العالم نهاية سعيدة وسريعة لحرب إيران كما وعد ترامب؟

أرشيفية
أرشيفية

في اليوم التالي لإطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على إيران في 28 من فبراير 2026، صرح بأن المعركة قد تستغرق ما بين أربعة وخمسة أسابيع فقط، لكن بعد مرور ستة أشهر كاملة، لا يوجد ما يشير إلى اقتراب نهاية هذه الحرب.

وأكد تقرير لصحيفة واشنطن بوست، اليوم الجمعة 28 من أغسطس 2026، أن الحرب على إيران باتت تمثل تحديًا رئيسيًا أمام ولاية ترامب الثانية، إذ تهز مكانته لدى الناخبين في الداخل وتقوض مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وتكرر هذا النمط من التصريحات المتفائلة طوال أشهر الحرب؛ ففي مطلع مارس ٢٠٢٦، وصف ترامب العملية العسكرية بأنها مجرد "نزهة قصيرة الأمد" ضرورية للقضاء على "بعض الشر"، مؤكدًا أن قدرات الجيش الأمريكي الهائلة ستجعل التدخل قصير الأمد حصرًا. 

وبحلول أوائل أبريل، قال إن الحرب قد تنتهي خلال أسبوعين أو ثلاثة، "سواء توصلنا إلى اتفاق أو لا"، بحسب ما نقلته شبكة "يورونيوز". 

وفي مارس أيضًا، أخبر ترامب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن إنهاء الحرب سيكون قرارًا "مشتركًا" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يعني ضمنيًا أن واشنطن لن تنسحب من العملية بشكل أحادي.

اختلاف الخطاب من "إنجاز المهمة" إلى "لسنا في عجلة من أمرنا"

في مفارقة لافتة، تحول خطاب ترامب بعد ستة أشهر من التصعيد إلى نبرة معاكسة تمامًا؛ إذ أعلن أنه لم يعد في عجلة من أمره لإنهاء الحرب، بحسب صحيفة يو إس إيه توداي.

ولم يمنعه ذلك من نشر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع أعلن فيه "إنجاز المهمة 2026"، مرفقًا بصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تجمعه أمام مقاتلات أمريكية وسفينة حربية وأعلام أمريكية، فوق صور أصغر للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش والمرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي قتل في ضربة إسرائيلية خلال الأسابيع الأولى من الحرب.

وواصل ترامب التركيز على الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقوات البحرية والجوية الإيرانية جراء الحملة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، فيما أفاد مسؤولون إيرانيون بأن بلادهم تكبدت خسائر مباشرة وغير مباشرة بلغت 270 مليار دولار.

عملية "الغضب الملحمي" لم تحقق النصر السريع

وصف تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (CFR)، نُشر في السادس والعشرين من أغسطس 2026، العملية العسكرية التي أطلقتها واشنطن تحت اسم "عملية الغضب الملحمي" بأنها فشلت في تحقيق النصر السريع الذي توقعه ترامب، بل ربما تكون بصدد إعادة تشكيل النظام السياسي في الشرق الأوسط بأكمله.

وأكد التقرير أنه بعد مرور ستة أشهر على الحرب الأمريكية ضد إيران، لا تلوح نهاية النزاع في الأفق، معتبرًا أن واشنطن باتت اليوم بلا خيارات جيدة متاحة.

شروط طهران ورفض الرضوخ

وضع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان منذ الأيام الأولى للحرب شروطًا واضحة لإنهائها، شملت الحصول على تعويضات عن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، وضمانات دولية "راسخة" بعدم التعرض لهجوم مستقبلي مماثل، بحسب ما نقلته "الجزيرة".

وأكد بزشكيان في تصريحات لاحقة لقادة روسيا وباكستان التزام إيران بالسلام في المنطقة، مشددًا على أن الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب التي "أشعلها النظام الصهيوني والولايات المتحدة" تكمن في الاعتراف بحقوق إيران المشروعة ودفع التعويضات وتقديم ضمانات دولية راسخة ضد أي عدوان مستقبلي.

وحتى مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، لم يستطيع إخفاء حالة الغموض المحيطة بمسار الحرب؛ إذ سئل في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" عن كيفية انتهاء الحرب، فأجاب ببساطة: "لا أعرف".

ويكشف هذا التباين الصارخ بين وعود ترامب المتكررة بحرب خاطفة ونهاية سعيدة سريعة، والواقع الميداني الذي امتد ستة أشهر بلا أفق واضح، عن مأزق استراتيجي حقيقي تواجهه الإدارة الأمريكية. 

فبينما تصر واشنطن على تسويق الحملة العسكرية كنجاح باهر أنهى جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية الإيرانية، تظل طهران متمسكة بشروطها، فيما يزداد الثمن السياسي والاقتصادي لهذه الحرب على ترامب في الداخل الأمريكي، دون أن يظهر في الأفق أي مسار واضح لإنهائها فعليًا.