سؤال برلماني لوزير الزراعة بشأن تسرب الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء
تقدم النائب أحمد ناصر، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن تسرب جانب من الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء، رغم تحمّل الدولة مليارات الجنيهات سنويًا لدعم الأسمدة وضمان وصولها إلى المزارعين المستحقين.
وأوضح ناصر، أن ضبط سوق الأسمدة يمثل أحد العوامل الرئيسية للحفاظ على الأمن الغذائي، خاصة في ظل ما يُثار بشأن استمرار تسرب الأسمدة المدعمة وارتفاع أسعارها في السوق الموازية إلى مستويات تفوق قدرة كثير من صغار المزارعين، بما يهدد بتحويل جزء من الدعم الحكومي إلى أرباح غير مشروعة للوسطاء والمتاجرين.
سؤال برلماني بشأن تسرب جانب من الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء
وأشار إلى تقديرات منشورة في يونيو 2026 تفيد بتحمل الدولة ما بين 50 و60 مليار جنيه سنويًا لدعم الأسمدة النيتروجينية، يستفيد منها نحو 4.4 مليون مزارع من حاملي «كارت الفلاح»، في حين تراوحت أسعار الأسمدة المدعمة بين 285 و290 جنيهًا للشيكارة.
ولفت النائب إلى الفجوة الكبيرة بين السعر المدعم والسعر في السوق الموازية، موضحًا أن سعر الشيكارة وصل في بعض الحالات إلى نحو 2000 جنيه، مقابل نحو 260 جنيهًا في الجمعيات الزراعية، بما يزيد على سبعة أمثال السعر المدعم، فيما تراوح سعرها في السوق الحرة في بعض المحافظات بين 1400 و1500 جنيه.
وتساءل ناصر عن كيفية وصول أسعار الأسمدة إلى هذه المستويات، رغم إعلان وزارة الزراعة انتظام منظومة توزيع الأسمدة المدعمة وعدم وجود نقص في الحصص، واعتمادها على «كارت الفلاح» لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وطالب النائب وزارة الزراعة بالكشف عن الحجم الفعلي للدعم الذي تتحمله الدولة سنويًا، والكميات المنتجة والموردة والمصروفة فعليًا للمزارعين، وحجم الفاقد أو العجز بين الكميات الموردة وما يصل إلى المستحقين.
كما طالب بالكشف عن عدد وقائع ضبط الأسمدة المدعمة التي تم تسريبها أو إعادة بيعها في السوق السوداء خلال عامي 2025 و2026، وإجمالي الكميات والقيمة المالية للمضبوطات، وعدد القضايا والمحاضر التي تم تحريرها وإحالتها إلى جهات التحقيق.
ضرورة توضيح آليات الرقابة على حركة الأسمدة
وشدد ناصر على ضرورة توضيح آليات الرقابة على حركة الأسمدة منذ خروجها من المصانع وحتى وصولها إلى الجمعيات الزراعية ثم إلى المزارع، ومدى وجود نظام إلكتروني يسمح بتتبع الشحنات وتحديد المسؤول عن أي تسريب في مختلف مراحل التوزيع.
كما تساءل عن مدى دقة ربط الكميات المصروفة للمزارعين بالمساحات المنزرعة والمحاصيل الفعلية، وما إذا كانت هناك آلية إلكترونية للتحقق من تطابق بيانات الحيازة المسجلة على «كارت الفلاح» مع الأرض المزروعة فعليًا.
وأكد النائب أن استمرار الفجوة الكبيرة بين السعر المدعم والسعر في السوق الموازية لا يمثل أزمة اقتصادية للمزارع فقط، وإنما يضعف أثر الدعم الذي تتحمله الموازنة العامة للدولة، ويرفع تكلفة الإنتاج الزراعي، بما قد يدفع بعض صغار المزارعين إلى تقليص المساحات المنزرعة أو التخلي عن بعض المحاصيل.
وطالب أحمد ناصر الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه فعليًا، ودراسة إعادة تصميم منظومة دعم الأسمدة بما يقلل فرص تسريبها والاتجار فيها، مع إعلان نتائج أعمال الرقابة بصورة دورية أمام الرأي العام.