< بعد تآكل 60% من رؤوس الأموال.. حاتم البدوي يحذر من أزمة الصيدليات ويطالب بحل عاجل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد تآكل 60% من رؤوس الأموال.. حاتم البدوي يحذر من أزمة الصيدليات ويطالب بحل عاجل

الدكتور حاتم البدوي
الدكتور حاتم البدوي

أكد الدكتور حاتم البدوي، أمين عام شعبة الصيدليات في الغرف التجارية، أن الصيدليات لا تتولى تحديد أسعار الأدوية، موضحًا أن الدواء يخضع للتسعير الجبري، وأن منظومة الدواء تضم ثلاثة أطراف رئيسية تتمثل في الحكومة ممثلة في هيئة الدواء المصرية، وشركات الأدوية، والصيدليات.

وأوضح البدوي أن الصيدلي يتعامل مع أسعار يتم تحديدها وفق القواعد والقرارات المنظمة لسوق الدواء، ولا يملك منفردًا تحديد سعر البيع للمستهلك، مشيرًا إلى أن المشكلات الحالية ترتبط بصورة أكبر بالمنظومة التجارية وهامش الربح وتكاليف التشغيل.

القرار 499 ينظم العلاقة بين شركات الأدوية والصيدليات

وأشار أمين عام شعبة الصيدليات إلى أن القرار رقم 499 يمثل أحد الأطر المنظمة للعلاقة التجارية بين شركات الأدوية والصيدليات، حيث يتضمن قواعد مرتبطة بهامش ربح الصيدلي وآليات التعامل مع المستحضرات الدوائية.

وأوضح أن القرار يتناول كذلك بعض الضوابط الخاصة بالأدوية منتهية الصلاحية، مؤكدًا أن شركات الأدوية ملزمة وفقًا للقواعد المنظمة بالتعامل مع الأدوية منتهية الصلاحية وسحبها من الصيدليات.

هل تم تطبيق القرار 499 بالكامل؟

وقال البدوي إن القرار رقم 499، الذي صدر عام 2013، لم يتم تطبيقه بصورة كاملة طوال السنوات الماضية، موضحًا أن بعض شركات الأدوية التزمت بما جاء في القرار، بينما لجأت شركات أخرى إلى أساليب وصفها بالتحايل على بعض البنود مستفيدة من وجود ثغرات في المنظومة.

وأكد أن استمرار وجود اختلافات في طريقة التعامل مع القرار أدى إلى تعقيد العلاقة التجارية بين شركات الأدوية والصيدليات، وهو ما يتطلب إعادة النظر في القواعد الحالية بما يتناسب مع التطورات التي شهدها سوق الدواء والاقتصاد خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن القرار يتضمن اختلافات في نسب الخصومات وهامش ربح الصيدلي بحسب تصنيف الدواء، سواء كان الدواء أساسيًا أو غير أساسي، فضلًا عن وجود مستحضرات تخضع لنسب محددة.

ويرى البدوي أن تعدد القواعد والنسب يجعل المنظومة بحاجة إلى إعادة تنظيم، بما يضمن وضوح الحقوق والالتزامات بين مختلف أطراف سوق الدواء.

الصيدليات تواجه ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التشغيل

وتطرق أمين عام شعبة الصيدليات إلى الأوضاع الاقتصادية التي تواجه أصحاب الصيدليات، مؤكدًا أن تكلفة تشغيل الصيدلية ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية.

وفي المقابل، أكد البدوي أن هامش ربح الصيدلي ظل ثابتًا لفترات طويلة، وهو ما أدى، بحسب تقديره، إلى اتساع الفجوة بين الإيرادات والتكاليف.

وقال إن هامش ربح الصيدلي ثابت منذ نحو 30 عامًا، متسائلًا عن مدى قدرة أصحاب الصيدليات على الاستمرار في ظل الارتفاع المتواصل في تكلفة التشغيل.

تعدد أسعار الدواء يربك الصيدليات

وأشار البدوي إلى مشكلة أخرى تواجه الصيدليات تتمثل في تعدد أسعار بعض الأدوية داخل الصيدلية الواحدة، نتيجة اختلاف توقيت شراء المنتجات أو إنتاجها.

وأوضح أن الصيدلي قد يجد نفسه في بعض الحالات أمام عبوات من الدواء نفسه تم شراؤها في فترات زمنية مختلفة، وبالتالي تختلف أسعارها وفقًا للسعر المحدد لكل تشغيله أو فترة شراء.

وأكد أن الصيدليات تتحمل جانبًا من الأعباء الناتجة عن هذه الاختلافات، خصوصًا مع ضرورة الالتزام بالأسعار المقررة عند البيع للمواطنين.

خسائر تضغط على رؤوس أموال الصيدليات

ولفت أمين عام شعبة الصيدليات إلى أن استمرار هذه الأوضاع انعكس على المراكز المالية لعدد من الصيدليات، مشيرًا إلى أن الخسائر وصلت، وفق تقديره، إلى تآكل نحو 60% أو أكثر من رؤوس أموال بعض الصيدليات.

وأوضح أن تآكل رأس المال يمثل تحديًا كبيرًا أمام استمرار النشاط، خصوصًا بالنسبة للصيدليات التي تعمل في مناطق ذات معدلات بيع محدودة أو تواجه ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الإيجار والعمالة والتشغيل.

وأشار إلى أن الصيدلية لا تمثل مجرد نشاط تجاري، وإنما تقدم خدمة دوائية للمواطنين على مدار اليوم، ولذلك فإن الحفاظ على قدرتها على الاستمرار يعد جزءًا من استقرار منظومة الدواء بشكل عام.

مطالب بإعادة صياغة القرار 499

وطالب البدوي بإعادة النظر في القرار رقم 499 بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن استمرار القواعد دون تحديث قد لا يكون مناسبًا للتغيرات التي طرأت على سوق الدواء وتكاليف التشغيل.

وطرح أمين عام شعبة الصيدليات خيارين للتعامل مع الوضع الحالي، الأول يتمثل في إعادة صياغة القرار رقم 499 وتحديث بنوده بما يتناسب مع المتغيرات الحالية، والثاني إلغاؤه ووضع منظومة جديدة تنظم العلاقة بين شركات الأدوية والصيدليات بصورة أكثر وضوحًا.

ويرى البدوي أن أي منظومة جديدة يجب أن تراعي حقوق جميع الأطراف، بداية من شركات إنتاج وتوزيع الأدوية، مرورًا بالصيدليات، وصولًا إلى المواطن باعتباره المستفيد النهائي من الخدمة الدوائية.

وأكد حاتم البدوي في نهاية تصريحاته أهمية الوصول إلى منظومة تحقق التوازن بين جميع أطراف سوق الدواء، وتحافظ على استقرار الصيدليات، وفي الوقت نفسه تضمن استمرار توفير الدواء للمواطنين بصورة منتظمة وآمنة، مع وضع قواعد أكثر وضوحًا وعدالة للعلاقة بين شركات الأدوية والصيدليات.

وتتزايد أهمية إعادة تنظيم العلاقة بين شركات الأدوية والصيدليات في ظل التغيرات الاقتصادية التي يشهدها القطاع، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتغير أسعار العديد من مستلزمات العمل.

وتحتاج الصيدليات، وفق المطالب المطروحة، إلى قواعد واضحة بشأن هامش الربح والخصومات وآليات التعامل مع الأدوية منتهية الصلاحية، إلى جانب وضع حلول عملية لمشكلة اختلاف أسعار الدواء.

كما أن استقرار العلاقة التجارية بين أطراف منظومة الدواء يمكن أن يساهم في تقليل المشكلات التي تواجه الصيدليات، وتحقيق قدر أكبر من الوضوح في التعاملات اليومية.

وفي المقابل، فإن أي تعديل في قواعد سوق الدواء يحتاج إلى مراعاة قدرة شركات الأدوية على الإنتاج والتوزيع، وكذلك الحفاظ على توافر المستحضرات الدوائية للمواطنين بأسعار تخضع للقواعد الرسمية.

ويأتي الجدل حول القرار 499 في وقت تطالب فيه شعبة الصيدليات بإعادة النظر في الأطر المنظمة للعلاقة بين الصيدليات وشركات الأدوية، بما يواكب الظروف الاقتصادية الحالية.

وتبقى إعادة تنظيم هامش ربح الصيدلي وآليات التعامل مع الأدوية منتهية الصلاحية وتعدد الأسعار من أبرز الملفات التي تحتاج إلى حلول واضحة، خاصة في ظل تأكيد ممثلي الصيدليات أن استمرار الضغوط المالية قد يؤثر على قدرة بعض المنشآت على مواصلة العمل بالكفاءة المطلوبة.