< مصر تتحرك لإنهاء الجمود الليبي.. تحركات متوازنة بين طرابلس وبنغازي لدعم الحل السياسي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصر تتحرك لإنهاء الجمود الليبي.. تحركات متوازنة بين طرابلس وبنغازي لدعم الحل السياسي

ليبيا
ليبيا

كثفت مصر خلال الأشهر الأخيرة تحركاتها الدبلوماسية والاستخباراتية لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، في ظل مشهد إقليمي متسارع تتشابك فيه مبادرات دولية عدة تسعى لكسر الجمود السياسي المستمر منذ سنوات. 

ووفقًا لتقرير نشره موقع "ستيمسون سنتر" الأمريكي، مثلت الأسابيع الأخيرة أبرز مشاركة مباشرة لمصر مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية حتى الآن، في مؤشر على تحول نوعي بتوقيت شبه متزامن مع زيارات مماثلة لرؤساء أجهزة استخبارات إيطاليا وتركيا للعاصمة الليبية، طرابلس.

من طرابلس إلى بنغازي: مسار مزدوج للتوازن

لم تقتصر التحركات المصرية على الغرب الليبي فحسب؛ فقد التقى مسؤولون مصريون رفيعو المستوى في طرابلس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين ودعم المسار السياسي في ليبيا، بحسب ما ذكره مكتب رئيس الوزراء الليبي. 

وواصلت القاهرة انفتاحها على الشرق الليبي؛ إذ استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في التاسع عشر من أغسطس الجاري، القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، في لقاء أكد خلاله السيسي على ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، وتوحيد مؤسساتها، وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بحضور رئيس الأركان العامة للجيش الليبي خالد حفتر ومدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار الليبي بلقاسم حفتر، إلى جانب رشاد نفسه.

هذا التوازي في التحرك بين الشرق والغرب يعكس، بحسب صحيفة واشنطن بوست، استراتيجية إقليمية أوسع تشمل زيارة رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن إلى بنغازي للقاء صدام حفتر بالتوازي مع تحرك رشاد في طرابلس، في مسعى وصفه باحثون في الشأن الليبي بأنه محاولة دولية منسقة لتهيئة بيئة مواتية لترتيبات سياسية جديدة.

تحالف إقليمي جديد يدعم المسار الأممي

على المستوى الدبلوماسي الرسمي، شاركت مصر إلى جانب السعودية وتركيا وباكستان في تأسيس آلية إقليمية جديدة تحت مسمى "مجموعة الدول الأربع" (R4)، عقدت اجتماعًا في القاهرة لبحث الملف الليبي ضمن قضايا إقليمية أوسع، بحسب ما أورده التقرير الصادر عن منظمة "سيكيوريتي كاونسل ريبورت". 

كما أكدت وزارات خارجية مصر وتونس والجزائر، في بيان مشترك صدر عقب اجتماعهم الرباعي الرابع بالقاهرة في مايو ٢٠٢٦، أن الحل السياسي الشامل يبقى السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية، مشددين على ضرورة أن تكون أي عملية سياسية بقيادة ليبية خالصة وقائمة على توافق كل الفصائل دون إقصاء.

دعم الخارطة الأممية ثلاثية المسارات

تأتي هذه التحركات الإقليمية في سياق دعم خارطة الطريق التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (يونسميل) في أغسطس ٢٠٢٥، والقائمة على ثلاثة مسارات متوازية: بلورة إطار انتخابي قابل للتطبيق، وتوحيد مؤسسات الدولة تحت حكومة واحدة، وإطلاق حوار وطني هيكلي حول قضايا الحكم والاقتصاد والأمن والمصالحة. 

وبحسب إحاطة مسؤولة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن، فإن هذا الحوار الهيكلي، الذي شارك فيه نحو ١٢٠ ليبيًا من مختلف الأطياف السياسية والمهنية والاجتماعية والجغرافية، أفضى في يونيو ٢٠٢٦ إلى قرابة ٦٠٠ توصية لمعالجة التحديات البنيوية في البلاد وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.

واشنطن تدخل على الخط بالتوازي مع القاهرة

ويتقاطع الدور المصري مع مسعى أمريكي متصاعد يقوده مبعوث ترامب الخاص إلى ليبيا، التقى في يونيو ٢٠٢٦ نائب وزير الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية عبد السلام الزوبي في واشنطن لبحث التعاون العسكري والأمني، كما التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بصدام حفتر بعد ذلك بأيام قليلة لمناقشة الجهود الليبية لإعادة توحيد البلاد. 

ويرى دبلوماسي أمريكي سابق تحدث لصحيفة تورنتو ستار الكندية أن المسار الوحيد المتاح أمام المبعوث الأمريكي حاليًا هو البدء بحلول اقتصادية وتوحيد المؤسسات الاقتصادية الليبية كخطوة أولى، مقرًا بعدم وجود بديل واضح في الوقت الراهن.

يعكس الزخم الدبلوماسي والاستخباراتي المتزامن بين القاهرة وواشنطن وأنقرة وروما إدراكًا إقليميًا ودوليًا متجددًا بأن الانقسام الليبي المستمر منذ أكثر من عقد بات يتطلب مقاربة عملية أكثر تركيزًا على الفاعلين المباشرين في الشرق والغرب، بالتوازي مع استمرار العمل تحت مظلة الأمم المتحدة التي تأمل أن تكون التحركات المكثفة قادرة على ترجمة نفسها إلى تقدم فعلي نحو توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات.